تنزانيا تستعد لإجراء الانتخابات العامة غدًا وسط توقعات بإعادة انتخاب الرئيسة ساميا سولوهو حسن، في ظل مقاطعة الأحزاب المعارضة وغياب المنافسة الفعلية، وسط قلق حقوقي ودولي حول الحريات المدنية.
تستعد تنزانيا غدًا، 29 أكتوبر، لإجراء الانتخابات العامة التي يتوقع الكثيرون أن تؤدي إلى “تتويج” الرئيسة الحالية ساميا سولوهو حسن. وقد تولت ساميا السلطة عام 2021 بعد الوفاة المفاجئة لسلفها جون ماغوفولي، الذي كانت نائبة له، ومن المتوقع أن تواجه منافسة محدودة نظرًا لغياب أو منع الأحزاب المعارضة الرئيسية من خوض الانتخابات.
فقد أعلن حزب الديمقراطية والتنمية (Chadema) عن مقاطعة الانتخابات بعد اعتقال زعيمه توندو ليسو، بينما تم استبعاد لوهاغا مبينا، مرشح حزب المعارضة الثاني Act-Wazalendo، من قبل اللجنة الانتخابية. ومن المقرر أن يدلي أكثر من 37 مليون ناخب تنزاني بأصواتهم أيضًا لاختيار أعضاء البرلمان والمجالس الإقليمية، مع توقع فشل مرشحي الأحزاب الـ16 المعارضة المسجلة في تجاوز 5% من الأصوات.
وتستعد البلاد لمنافسة سياسية منخفضة المستوى، في وقت تبدو فيه الرئيسة ساميا، التي تولت المنصب بصفة نائب الرئيس بعد وفاة ماغوفولي، قد خيبت آمال مؤيديها بتحويل وعدها بتنزانيا أكثر شمولية إلى إدارة أكثر سلطوية. عند توليها المنصب في مارس 2021، دعت ساميا، أول امرأة تتولى رئاسة البلاد، إلى “دفن الخلافات” والحفاظ على الوحدة الوطنية، مؤكدة استعدادها لقيادة البلاد استنادًا إلى خبرتها كنائبة للرئيس خلال الفترة 2015 – 2020.
لكن في السنوات التالية، تبنت الرئيسة إجراءات قمعية تجاه المعارضين والنشطاء الحقوقيين، ففي أغسطس 2024 تم اعتقال أكثر من 400 ناشط خلال احتجاجات دعا لها حزب Chadema بعد اختفاء وقتل علي محمد كيباو، عضو أمانة الحزب، الذي وُجد مقتولًا بعلامات تعذيب واضحة. ويواجه توندو ليسو، الذي أصبح رئيسًا للحزب في يناير بعد اعتقال فريمان مبوي، تهمة الخيانة لدعوته المواطنين إلى الثورة. وقد عاد ليسو في 2023 من سبع سنوات في المنفى ببلجيكا، واعتقلته الشرطة في أبريل بعد خطاب دعا فيه لإصلاحات لضمان انتخابات حرة ونزيهة. وكان سبق أن نجا من محاولة اغتيال عام 2017.
وقد أثار قضية ليسو اهتمامًا دوليًا بعد منع مجموعة من المحامين والنشطاء الأفارقة من حضور جلسات محاكمته في مايو الماضي، بينهم الصحفية الأوغندية أغاثر أتوهاير والناشط الكيني بونيفاس مووانغي، الذي تعرض للتعذيب بحسب محاميه. وتم طرد وزيرة العدل الكينية السابقة مارتا كاروا، مما أثار حدة رد الرئيسة حسن وتحذيرها للنشطاء من التدخل في الشؤون الداخلية لتنزانيا.
في سياق الانتخابات، أرسلت جماعة شرق أفريقيا (EAC) بعثة مراقبة تضم 67 مراقبًا لمتابعة سير الانتخابات وفق القوانين الوطنية ومعايير المنظمة. وقد دعت الشرطة المواطنين للمشاركة في التصويت بسلام، رغم دعوات بعض الجاليات التنزانية بالخارج للتظاهر، متحدين حظر التجمع المفروض من السلطات.










