تشهد الحدود الإثيوبية – الإريترية مؤشرات ميدانية متزايدة على استعدادات أمنية وعسكرية، بعد زيارة كبار المسؤولين الإثيوبيين إلى المناطق الحدودية خلال الأيام الماضية، في ظل تقارير عن تحركات عسكرية محدودة قرب بلدة بوري.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان منظمة عفر البحر الأحمر الديمقراطية (RSADO) بدء عمليتها العسكرية يوم السبت الماضي، بعد تدريب ميداني استمر ثلاثة أشهر، شمل ما وصفته المنظمة بأنه تدريب على “حرب العصابات والعمليات الخاصة والحرب التقليدية”.
ورغم غياب تقارير مؤكدة عن وقوع اشتباكات ميدانية حتى الآن، فإن هذه التحركات أعادت إلى الأذهان شبح المواجهة بين الجارتين، بعد سبع سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب اتفاق السلام الموقع عام 2018.
تصريحات المنظمة وردود الفعل
وقالت RSADO في بيانها الرسمي إن قواتها أصبحت “قادرة على تنفيذ هجمات في عمق الأراضي الإريترية”، واعتبرت ذلك “مرحلة جديدة من النضال ضد الاضطهاد المنهجي لشعب العفر في إريتريا”.
ولم تصدر الحكومة الإريترية أي تعليق رسمي حتى الآن، بينما قلل نشطاء إريتريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أهمية البيان، معتبرين أنه “رمزي أكثر من كونه واقعيا”.
من جهته، أعلن هارون إبراهيم، رئيس المنظمة، أن المرحلة المقبلة ستشهد “تأسيس جناح بحري” لحماية المصالح الإستراتيجية للعفر على البحر الأحمر، في خطوة تعد غير مسبوقة بالنسبة لتنظيم معارض محدود القدرات العسكرية.
خلفية عن المنظمة وشعب العفر
تأسست منظمة عفر البحر الأحمر الديمقراطية منتصف التسعينيات، وتتخذ من إقليم عفر الإثيوبي قاعدة رئيسية لعملياتها. وتطالب المنظمة بـ”تقرير المصير وإنهاء التهميش السياسي والثقافي” الذي يعانيه شعب العفر الممتد بين إريتريا وإثيوبيا وجيبوتي.
ويتهم التنظيم النظام الإريتري بممارسة “سياسات قمع وتهجير وتجريد من الأراضي” ضد السكان في إقليم دنكاليا الساحلي، وهو المعقل التاريخي للعفر. وكانت RSADO قد لوحت في يوليو الماضي بإمكانية الانفصال عن الدولة الإريترية إذا استمرت ما وصفتها بـ”الانتهاكات المنهجية” بحق أبناء العفر.
بعد جيوسياسي متصاعد
يأتي هذا التصعيد في ظل توتر متزايد بين أديس أبابا وأسمرة، على خلفية تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد حول “حق إثيوبيا في الوصول إلى البحر الأحمر”، في إشارة إلى ميناء عصب الإريتري، وهو ما اعتبرته الحكومة الإريترية “تهديدا مباشرا للسيادة الوطنية”.
كما تتهم إثيوبيا جارتها الشمالية بدعم “قوات فانو” و”جبهة تحرير تيغراي” داخل أراضيها، في حين تنفي أسمرة هذه الاتهامات بشدة.
ويرى مراقبون أن إعلان RSADO يأتي في إطار هذا السياق الجيوسياسي المتشابك، إذ يسعى التنظيم إلى استثمار التوتر الإقليمي لتثبيت موقعه كفاعل عفري ذي امتدادات إثنية واستراتيجية، وربما للحصول على دعم من أطراف دولية مهتمة بأمن البحر الأحمر، من بينها الإمارات وإيران وإسرائيل، إضافة إلى القوى الغربية التي تحتفظ بوجود عسكري في جيبوتي.
تحركات ميدانية ومخاوف من التصعيد
تتزامن هذه التطورات مع معلومات عن تعزيزات عسكرية إثيوبية في بعض النقاط الحدودية، فيما تشير مصادر محلية إلى تحركات محدودة لوحدات إريترية في محيط منطقة بوري.
ويحذر مراقبون من أن أي تصعيد جديد قد يعيد المنطقة إلى دوامة الصراع في واحدة من أكثر المناطق حساسية على خريطة القرن الإفريقي، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بأمن البحر الأحمر وخطوط الملاحة العالمية.
وبينما تصف منظمة RSADO عملياتها بأنها “كفاح من أجل الحرية”، فإن دوائر دبلوماسية في أديس أبابا وأسمرة تعتبرها مؤشرا مقلقا على تدهور الثقة بين الجانبين، وسط تحذيرات من أن استمرار التوتر قد يقوض استقرار القرن الإفريقي بأسره.











