في الذكرى الـ102 لتأسيس الجمهورية التركية، يؤكد الرئيس رجب طيب أردوغان أن بلاده تسعى لتكون “دولة محترمة وقائدة عالميًا”، متعهدًا بدعم غزة وفلسطين، ومواصلة الإعمار بعد زلزال 2023، ومواصلة الإصلاحات في السياسة والاقتصاد والدفاع.
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان:
“من خلال جهودنا في مناطق أزمات عديدة، لا سيما في غزة وفلسطين، نعمل لوقف إراقة الدماء”.
احتفل رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان اليوم بالذكرى الثانية بعد المئة لتأسيس الجمهورية التركية، التي أُعلنت في 29 أكتوبر 1923 مع مصطفى كمال أتاتورك كأول رئيس للبلاد.
وقال أردوغان في رسالة نشرها بهذه المناسبة:
“معًا نبني تركيا عظيمة، قوية ومزدهرة، رائدة في منطقتها وتحظى بالاحترام في العالم أجمع”.
وأضاف الرئيس التركي:
“في هذا اليوم المهم، الذي يُعدّ إحدى الذُرى في تاريخنا الحافل بالانتصارات، أهنئ من أعماق قلبي جميع مواطنينا البالغ عددهم 86 مليونًا، والشعب التركي القبرصي، وكل إخوتنا وأخواتنا في الخارج. وباسمي وباسم أمّتي، أعبّر عن امتناني لكل أصدقائنا الذين نتشارك معهم إرثًا من التاريخ والثقافة، والذين يشاركوننا فرحتنا اليوم”.
وأكد أردوغان أن الجمهورية التركية “أمّة نكران للذات، تمسّكت بحريتها ومستقبلها رغم كل الحرمان والفقر والمصاعب التي مرت بها في أحلك أيامها”.
وتابع:
“بهذا الوعي العالي، نعمل بكل طاقاتنا من أجل الحفاظ على إرث شهدائنا ومجاهدينا، ولضمان أن تعيش الجمهورية التركية، التي بُنيت بأيادٍ شجاعة ومخلصة، إلى الأبد”.
كما أعرب عن أمله في أن “يكون هذا اليوم، الذي تجسّد فيه حلم الاستقلال والسيادة الوطنية المطلقة، سببًا لتطورات إيجابية لبلدنا وأمتنا وللإنسانية جمعاء”.
واستذكر الرئيس التركي “بامتنان” مصطفى كمال أتاتورك وجميع أعضاء “الجمعية الوطنية الكبرى المخضرمة” الذين “مهدوا الطريق أمام إعلان الجمهورية وقادوا حرب الاستقلال”.
وأضاف أردوغان:
“من أولى الحملات في أحلات وملاذكرد، إلى نصر جناق قلعة، إلى حرب الاستقلال، ثم مقاومة الخامس عشر من يوليو، أحيي بإجلال أولئك الأبطال الذين جعلوا هذه الأرض وطنًا لنا بدمائهم وأرواحهم على مدى القرون.”
تركيا تنفذ استراتيجيات شاملة
وشدد أردوغان على أنه، تماشيًا مع الأهداف “التي سنترك بها بصمتنا في هذا القرن”، فإن تركيا تنفذ “ خطوات استراتيجية شاملة في كل المجالات، من الصناعة الدفاعية إلى الاقتصاد، ومن التعليم إلى السياحة، مرورًا بالطاقة والسياسة الخارجية”.
وأضاف:
“من أجل تضميد جراح زلزال السادس من فبراير 2023، نسرّع بتسليم المساكن الآمنة للمتضررين. نأمل أن نسلّم مفاتيح 453 ألف منزل بحلول نهاية العام كما وعدنا. كما نواصل التقدم بخطى ثابتة نحو تحقيق هدف تركيا خالية من الإرهاب، حيث يعيش جميع مواطنينا الـ86 مليونًا في سلام وأمن ورفاهية. ونسعى إلى تجاوز العقبات دون أن نتيح أي فرصة لمروّجي الفوضى الذين يستهدفون وحدتنا وتضامننا الوطني”.
تركيا تسعى لعالم أكثر عدلًا
وتابع الرئيس التركي قائلًا:
“في فترة تتّسم بالحروب والصراعات والأزمات، تعمل تركيا، بصفتها مدافعة عن الحقيقة، بكل قوتها من أجل عالم أكثر عدلًا. ومن خلال جهودنا للوساطة، ومبادراتنا الدبلوماسية ومساعداتنا الإنسانية في العديد من مناطق الأزمات، وخاصة في غزة وفلسطين، نعمل على وقف إراقة الدماء، وتضميد الجراح، وفتح الطريق أمام سلام دائم.”
وأضاف:
“من خلال رؤيتنا للسياسة الخارجية الشاملة بزاوية 360 درجة، سنواصل أداء جميع مسؤولياتنا بأقصى درجات الحرص، وبما يليق بتاريخنا وهويتنا.”
احتفالات في ضريح أتاتورك
وبحسب بيان صادر عن إدارة الاتصالات في الرئاسة التركية، فقد زار أردوغان صباح اليوم ضريح أتاتورك في أنقرة للمشاركة في احتفالات الذكرى الـ102 لإعلان الجمهورية.
وبعد أن وضع الرئيس التركي إكليلًا من الزهور على الضريح، وقف المشاركون في المراسم – ومن بينهم زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، أوزغور أوزال – دقيقة صمت وأنشدوا النشيد الوطني.
بعد ذلك، كتب أردوغان رسالة في سجل الضريح التذكاري جاء فيها:
“نحن عازمون على الارتقاء بالجمهورية التركية، التي تأسست قبل 102 عام بتضحيات أبناء وبنات الوطن، إلى مصافّ الحضارات المعاصرة، كما أرشدتنا إلى ذلك. نحن نعزز مكانة بلادنا العالمية، ونواصل تعبئتنا للاستثمار، والتنمية في تركيا ماضية بلا انقطاع. ورغم اتساع الجبهة المعارضة لي وللحكومة كلما اقتربنا من أهدافنا، فلن نحيد عن هذا الطريق، وبفضل دعم أمتنا المباركة ورعاية الله، سنورّث الأجيال القادمة تركيا عظيمة وقوية.”
مصطفى كمال أتاتورك: الأب المؤسس للجمهورية
يُعدّ مصطفى كمال أتاتورك الأب المؤسس لتركيا الحديثة، وأحد أبرز شخصيات القرن العشرين.
فقد صاغ مشروع قانون تم بموجبه، عبر تعديل أقرّه البرلمان، تحويل الدولة رسميًا إلى جمهورية تركيا، وتولى رئاستها من عام 1923 حتى 1938.
وقال أتاتورك في خطاب شهير عقب انتخابه رئيسًا:
“ستبقى جمهورية تركيا دائمًا سعيدة، مزدهرة ومنتصرة.”
وفي عام 1925، أقرّ البرلمان اقتراحًا باعتبار يوم 29 أكتوبر عيدًا وطنيًا.
واستنادًا إلى إرث النظام شبه البرلماني الذي ساد أواخر العهد العثماني، أدخلت الجمهورية الجديدة تحت قيادة أتاتورك إصلاحات ديمقراطية واسعة.
وبحسب صحيفة ديلي صباح التركية، لا يزال أتاتورك يُذكر حتى اليوم “كزعيم عظيم يُنسب إليه الفضل في إعادة بناء بلد مدمر على أسس جديدة”.
وكان أتاتورك علمانيًا قوميًا، أطلق سلسلة إصلاحات جذرية هدفت إلى تحديث تركيا وعلمَنتها، ودفعها نحو “التغريب” ثقافيًا وحضاريًا.
تهنئة إيطالية
وقد هنأت سفارة إيطاليا في تركيا أنقرة بالذكرى الوطنية، ونشرت عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا) رسالة جاء فيها:
“نشارك رسالة التهنئة الصادقة من الرئيس سيرجيو ماتاريلا إلى الشعب والمسؤولين الأتراك: نحن مرتبطون بصداقة تاريخية. وأتمنى للشعب التركي الصديق دوام الازدهار والرخاء.”










