في غضون أسابيع قليلة، شهدت محافظة المنيا سلسلة من الحوادث المأساوية التي حولت مناسبات الزفاف إلى مآتم جماعية، مخلفة وراءها قلوبًا مكلومة وأسرًا فقدت أحباءها في لحظات كان من المفترض أن تكون مليئة بالبهجة والسعادة. لم تكن هذه الحوادث منفردة، بل تكررت بأشكال مختلفة، لتسلط الضوء على ثقافة العنف والإهمال التي تُلقي بظلالها القاتمة على الأفراح في بعض المناطق.
سبتمبر 2025: رصاص الفرح يزرع الموت
بدأت سلسلة المآسي في قرية الصفانية بمركز العدوة، عندما تحول حفل زفاف إلى مشهد دموي إثر إطلاق نار عشوائي. في الثالث من سبتمبر، كان الشاب محمد علاء (23 عامًا) يحتفل بفرح أحد أقاربه، غير مدرك أن رصاصة طائشة من سلاح أحد المحتفلين ستنهي حياته. كما تسببت الطلقات في إصابة شخص آخر.
الحادث المأساوي ليس الأول من نوعه في المنطقة، حيث يتحول “رصاص المجاملات” في الأفراح إلى رصاص الموت، في عادة قديمة وجاهلة لا تزال تحصد الأرواح.
تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط ثلاثة متهمين على خلفية الواقعة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ولكن العزاء الجماعي لم يمحُ آثار الصدمة من قلوب أهل القرية.
يونيو 2024: أزمة قلبية في ليلة الزفاف
قبل ذلك بأشهر، وتحديدًا في يونيو 2024، وقعت مأساة أخرى في مدينة بني مزار، عندما لفظت عروس أنفاسها الأخيرة قبيل زفافها بساعات
. “نانسي ميخائيل يونان مرقص”، 19 عامًا، سقطت إثر أزمة قلبية مفاجئة، وتحول موكبها من قاعة التصوير إلى المستشفى، حيث فشلت محاولات إنقاذها. الخبر المأساوي حوّل صلاة الإكليل إلى صلاة وداع، و”الفرح” الذي كان يترقبه الجميع تحول إلى “عزاء” أبدي.
أكتوبر 2025: دهس متعمد يحول الزفاف إلى مسرح جريمة
في أحدث حلقة من هذه الأحداث، وتحديدًا في التاسع والعشرين من أكتوبر 2025، شهدت قرية أخرى في المنيا جريمة دهس جماعي متعمد أثناء حفل زفاف
. بدأت الواقعة بمشادة كلامية بين عدد من أهالي العريس، تطورت إلى قيام شاب بقيادة سيارته بدهس المحتفلين بشكل متعمد، مما أدى إلى إصابة 13 شخصًا. الضحايا، الذين كانوا يرقصون ويحتفلون، وجدوا أنفسهم تحت عجلات سيارة يقودها شخص فقد السيطرة على أعصابه، ليتحول الفرح إلى فوضى ودماء. تظل التحقيقات جارية لكشف ملابسات هذا الحادث المروع ومحاسبة الجاني.
حوادث سابقة ومأساة متكررة
هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها المنيا حوادث مأساوية مشابهة. ففي نوفمبر 2024، توفيت سيدة إثر أزمة قلبية قبل ساعات من زفاف نجلها في إحدى قرى المنيا، وتحول سرادق الفرح إلى عزاء. وفي يونيو 2021، أدى حادث تصادم إلى مصرع وإصابة 29 شخصًا من معازيم حفل زفاف في قرية صفط الشرقية، ليتحول الفرح أيضًا إلى مأتم.
نهاية مأساوية للحكاية
تتكرر المآسي، وتبقى العواقب المؤلمة هي المشترك الوحيد. في كل مرة، يذكرنا الحادث أن لحظة الفرح قد تتحول في لمح البصر إلى لحظة ألم، وأن الاستهتار بالسلامة العامة أو الانجرار وراء العنف اللحظي قد يكلف أرواحًا بريئة.
تظل تساؤلات كثيرة عالقة: متى ستتوقف هذه المآسي؟ وما هي الإجراءات اللازمة لضمان أن تبقى الأفراح مناسبات للفرح فقط، وليس للعزاء؟










