قال محمد حمدان دقلو، المعروف بـ”حميدتي”، قائد قوات الدعم السريع في السودان أن سيطرة قواته على مدينة الفاشر شمال دارفور تمثل “نقطة تحول نحو وحدة السودان، سلمًا أو حربًا”.
وجاء التصريح بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في أواخر أكتوبر 2025، حيث أعلن حميدتي عن إغلاق صفحة الحرب في الفاشر وفتح صفحة السلم، مشيرًا إلى خطوات عملية تتضمن تشكيل لجنة تحقيق فيما حدث خلال فترة الصراع، وانسحاب القوات بعد تأمين المدينة، والسماح بحركة المدنيين داخل وخارج المدينة بشكل كامل ودون عوائق.
كما دعا المنظمات الإنسانية لتقديم المساعدات للفاشر وما حولها، بالإضافة إلى دارفور وكردفان.
توجيه رسالة دولية تتهم فيها “جماعات إرهابية مدعومة من دول راعية للإرهاب” بالوقوف وراء أعمال العنف في المنطقة.
خلفية التصريح
يأتي هذا البيان في سياق سقوط الفاشر بعد حصار طويل دام أكثر من عام، منذ أبريل 2024، وما تلاه من معارك عنيفة تضمنت قصفًا مدفعيًا وغارات جوية بطائرات مسيرة. وكانت الفاشر آخر معقل رئيسي للجيش السوداني في دارفور، ما يجعل سقوطها تحولًا استراتيجيًا في الحرب الأهلية التي اندلعت بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي منذ أبريل 2023.
الانتهاكات والإدانات
شهدت المدينة خلال فترة القتال انتهاكات واسعة، تضمنت قتل المدنيين ونهب الممتلكات وتدمير البنية التحتية، ما أدى إلى إدانات دولية وعربية واسعة. دعت منظمات مثل الأمم المتحدة ودول كالسعودية والإمارات إلى تصنيف الدعم السريع كـ”منظمة إرهابية”، مشيرة إلى أن الانتهاكات أسفرت عن كارثة إنسانية وتهجير مئات الآلاف.
ووصف ناجون من الحصار مشاهد مأساوية، بما في ذلك جثث متروكة في الشوارع وحصار غذائي أدى إلى مجاعة محلية.
ردود الفعل الرسمية والإقليمية
في أول تصريح للجيش السوداني بعد سيطرة الدعم السريع على الفاشر، أكد الفريق أول عبد الفتاح البرهان أن قياداته وافقت على غادر المدينة لتجنب الدمار، معبرًا عن تقديره بأن المدينة تعرضت لتدمير وقتل ممنهج. من جهته، جدد المتحدث الرسمي باسم الجيش، العميد عاصم عوض، التزام الجيش بـ”الصمود والدفاع عن السيادة”، دون الاعتراف بهزيمته صراحة.
وعلى الجانب الإنساني، أطلقت الحكومة السودانية برئاسة كامل إدريس في سبتمبر 2025 مبادرة “اللجنة الوطنية لفك حصار الفاشر”، التي ركزت على وقف إطلاق النار وتقديم المساعدات، لكن لم يتم تحقيق تقدم ملموس حتى الآن.
التأثير السياسي والعسكري
يُعد سقوط الفاشر نقطة تحول كبيرة في المشهد السياسي والعسكري بالسودان، حيث يعزز سيطرة الدعم السريع على دارفور، لكنه يثير مخاوف من تصعيد إقليمي بسبب الاتهامات المتبادلة بالدعم الخارجي، بما في ذلك دعم الإمارات لقوات الدعم السريع وإيران للجيش.










