أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقته على بناء غواصات تعمل بالطاقة النووية في كوريا الجنوبية جدلا واسعا في الأوساط السياسية والعسكرية، إذ يعد القرار تحولا غير مسبوق في التحالف الأمني بين البلدين، وخطوة استراتيجية تحمل رسائل مباشرة إلى كل من الصين وكوريا الشمالية.
وجاء إعلان ترامب في منشور عبر منصته الاجتماعية Truth Social أثناء زيارته إلى كوريا الجنوبية، قال فيه:
“إن التحالف العسكري بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة أقوى من أي وقت مضى، وبناء على ذلك فقد فوضت كوريا الجنوبية ببناء غواصات تعمل بالطاقة النووية لتحل محل غواصات الديزل القديمة.”
وأضاف الرئيس الأمريكي أن الغواصات الجديدة سيتم تصنيعها جزئيا في حوض بناء السفن التابع لمجموعة “هانوا” الكورية في فيلادلفيا، مؤكدا أن هذه الخطوة “تعيد الحياة لصناعة بناء السفن الأمريكية” وتعمق التعاون الدفاعي مع سيول.
طلب كوري وموافقة سريعة
جاء القرار بعد يوم واحد من القمة الكورية-الأمريكية التي دعا خلالها الرئيس الكوري لي جاي ميونغ واشنطن إلى السماح لبلاده بتزويد غواصاتها بالوقود النووي، لتعزيز قدراتها في مواجهة الغواصات الكورية الشمالية والصينية.
وأكد مستشار الأمن القومي الكوري وي سونغ راك أن ترامب “أبدى تعاطفا مع الطلب الكوري ووافق على بدء المفاوضات الفنية فورا”.
اعتبارات قانونية وتقنية
تطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية يتطلب تعديل الاتفاق النووي بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة للسماح باستخدام اليورانيوم منخفض التخصيب كوقود بحري، إضافة إلى موافقة أمريكية على تبادل المعرفة التقنية.
ويشير الخبراء إلى أن المشروع يتعلق بغواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية (SSN)، وليست غواصات استراتيجية حاملة لأسلحة نووية (SSBN).
بعد جيوسياسي ورسائل إلى الصين
يرى محللون أن القرار الأمريكي يهدف إلى تعزيز الردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتوسيع دور كوريا الجنوبية ضمن التحالفات الأمنية التي تقودها واشنطن، على غرار اتفاق “أوكوس” مع أستراليا.
كما يأتي في ظل تصاعد التوتر مع الصين، التي فرضت مؤخرا عقوبات على شركات كورية وأمريكية في مجال بناء السفن، وهو ما فسر على أنه محاولة للحد من التعاون الصناعي والعسكري بين البلدين.
صفقة اقتصادية ضخمة مرافقة
بالتوازي مع الإعلان العسكري، أعلن ترامب أن كوريا الجنوبية ستستثمر نحو 600 مليار دولار في الولايات المتحدة، تشمل مشاريع في الطاقة والبنية التحتية والصناعات الدفاعية، إلى جانب صفقة تجارية بقيمة 350 مليار دولار لتخفيض الرسوم الجمركية بين البلدين.
وأكد مكتب الرئيس الكوري أن هذه الاستثمارات “تجسد الشراكة الاستراتيجية العميقة بين سيول وواشنطن”، مشيرا إلى أن 200 مليار دولار منها ستكون استثمارات نقدية مباشرة.
ردود الأفعال والتداعيات
القرار الأمريكي المفاجئ قوبل بترحيب واسع في الأوساط السياسية في كوريا الجنوبية، باعتباره نقطة تحول في قدراتها الدفاعية البحرية، بينما حذر مراقبون من أن إدخال التكنولوجيا النووية العسكرية إلى شبه الجزيرة الكورية قد يثير توترات جديدة مع بيونغ يانغ وبكين.
ويرى الخبراء أن المشروع، رغم تعقيداته التقنية والقانونية، يمثل “بداية مرحلة جديدة” من التعاون الدفاعي بين واشنطن وسيول، قد تعيد رسم خريطة التحالفات في شرق آسيا.










