من المقرر أن يصوت مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025 على مشروع قرار جديد بشأن قضية الصحراء الغربية، يقضي بـ تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) لمدة عام إضافي، حتى 31 أكتوبر 2026، مع تأكيد متجدد على دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره قاعدة “واقعية وقابلة للتطبيق” للتوصل إلى حل سياسي نهائي للنزاع المستمر منذ عقود.
ملامح مشروع القرار
المسودة، التي حصلت عليها عدة وكالات أنباء دولية، تجدد دعم مجلس الأمن الكامل للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ولمبعوثه الشخصي إلى الصحراء ستافان دي ميستورا، وتشيد بجهوده لإعادة إحياء العملية السياسية من خلال جولات مفاوضات تجمع المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا.
ويشير نص القرار إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل النتيجة الأكثر واقعية لحل النزاع، في حين يرحب بالمبادرة الأمريكية لاستضافة جولات تفاوض جديدة دعما لمهمة المبعوث الأممي.
كما يدعو القرار الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات دون شروط مسبقة وبحسن نية، مع التشديد على أهمية احترام وقف إطلاق النار وتجنب أي تصرفات من شأنها تقويض العملية السياسية الجارية.
الجوانب الإنسانية والتمويل
تضمن مشروع القرار أيضا إشارة إلى القلق العميق بشأن نقص التمويل المخصص للاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف بالجزائر، داعيا المانحين إلى تعزيز مساهماتهم المالية.
وجدد المجلس دعوته إلى تسجيل اللاجئين وفق معايير الأمم المتحدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية في إدارة المساعدات الإنسانية.
كما طلبت المسودة من الأمين العام تقديم إحاطة دورية لمجلس الأمن حول التطورات السياسية والميدانية، مع مراجعة استراتيجية خلال ستة أشهر لتقييم مستقبل بعثة المينورسو على ضوء ما قد يتحقق من تقدم في المفاوضات.
اللغة السياسية للمسودة
يرى مراقبون أن الصيغة الجديدة للمسودة جاءت بلهجة أقرب إلى الموقفين الأمريكي والفرنسي، إذ تؤكد بشكل واضح أن مقترح الحكم الذاتي المغربي لعام 2007 يمثل الإطار الأكثر واقعية وجدية لحل النزاع.
ويعتبر هذا الموقف استمرارا لاتجاه داخل مجلس الأمن يدعم الحلول السياسية التوافقية بدلا من العودة إلى خيار الاستفتاء على تقرير المصير، الذي ظل معطلا منذ عقود.
المواقف المحتملة في التصويت
توقعت مصادر دبلوماسية أن يحظى مشروع القرار بدعم الأغلبية داخل مجلس الأمن، مع ترجيح أن تكتفي الصين وروسيا بالامتناع عن التصويت دون استخدام حق النقض (الفيتو)، ما يمهد لاعتماد القرار دون عراقيل كبرى.
ردود الفعل من جبهة البوليساريو
في المقابل، اعتبرت القيادية في جبهة البوليساريو، النانة لبات الرشيد، أن تجديد ولاية المينورسو لعام جديد دون تفعيل مهمتها الأساسية في تنظيم الاستفتاء يمثل “إطالة لعمر النزاع ومعاناة الشعب الصحراوي”.
وقالت في تصريحات نقلتها وسائل إعلام صحراوية:
“اليوم، بعد مشروع قرار مجلس الأمن، أصبح التمديد للبعثة الأممية قتلا لأحلام الحسم المغربي. بعثة الاستفتاء ومراقبة وقف النار في الصحراء الغربية باقية، وكل حسم لا يمر عبرها مستحيل”.
وأضافت أن جلسة مناقشة القرار تأجلت عن موعدها الأصلي يوم الخميس، بسبب عدم توصل الأعضاء إلى الصيغة النهائية للمسودة الأمريكية، مشيرة إلى أن التأخير لم يكن بسبب الأوضاع في السودان كما روجت وسائل إعلام مغربية، بل بسبب خلافات حول محتوى النص الأمريكي رغم التعديلات المتكررة عليه.
خلفية النزاع
يذكر أن نزاع الصحراء الغربية يعد من أقدم النزاعات في القارة الإفريقية، حيث يطالب المغرب بسيادته الكاملة على الإقليم ويقترح نظام حكم ذاتي موسع تحت السيادة المغربية، فيما تطالب جبهة البوليساريو بإجراء استفتاء لتقرير المصير بإشراف الأمم المتحدة.
وتتولى بعثة المينورسو، التي أنشئت عام 1991، مراقبة وقف إطلاق النار ودعم العملية السياسية التي تشرف عليها الأمم المتحدة.
في ظل الأجواء الدبلوماسية الراهنة، يبدو أن مشروع القرار الجديد سيعيد تثبيت توازن المواقف داخل مجلس الأمن مع ميل أوضح لصالح مقترح الحكم الذاتي المغربي كإطار عملي للحل.
ومع استمرار جمود المفاوضات المباشرة، يبقى الرهان على جهود المبعوث الأممي دي ميستورا لإعادة الأطراف إلى طاولة الحوار واستثمار الزخم السياسي الدولي لتجنب عودة النزاع إلى مربع التوتر العسكري.










