عاد الرئيس سلفاكير ميارديت من زيارته المتكررة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، الدولة التي باتت محطة ثابتة في دبلوماسية جوبا خلال السنوات الأخيرة. لكن خلف الصور الرسمية، واللقاءات الدافئة، والابتسامات البروتوكولية، يظل السؤال قائماً: ما المكاسب الفعلية من كل هذه الجولات؟
الإمارات دولة تُدير سياستها الخارجية بمنطق المصالح لا العواطف، وتبني علاقاتها على المعادلة الواضحة: “الفرص مقابل النتائج”. فهي لا تضع أموالها في فراغ، بل حيث يوجد مشروع ورؤية واستقرار. أما نحن في جنوب السودان، فما زلنا نبحث عن صيغة تجعل من الزيارة الرئاسية مدخلاً حقيقياً للتنمية لا مجرد صفحة جديدة في ألبوم الصور الدبلوماسية.
لقد حان الوقت لأن تُبنى علاقاتنا الخارجية على أسس المصلحة الوطنية لا على البروتوكول. نحتاج إلى ترجمة اللقاءات إلى مشاريع في الزراعة، والبنية التحتية، والطاقة المتجددة. فالإمارات تمتلك الخبرة والقدرة، ونحن نمتلك الأرض والموارد. كل ما ينقص هو الإرادة السياسية والرؤية الاقتصادية الواضحة.
حين يسافر الرئيس، نريد أن نعرف ليس فقط مع من التقى، بل ماذا عاد به إلى البلاد. هل هناك اتفاقية زراعية؟ هل هناك مشروع للطاقة الشمسية؟ هل هناك شراكة فعلية في التعليم أو الصحة؟ أم أن الرحلة انتهت بتصريحات عامة عن “تعزيز العلاقات الثنائية”؟
الإمارات تعرف ماذا تريد من إفريقيا، لكنها تنتظر أن تعرف إفريقيا – وجنوب السودان تحديداً – ماذا تريد منها. وهنا جوهر المسألة: نحن نحتاج إلى عقلية إدارة دولة لا إلى مزاج ضيافة دولة.
هلا بالعودة يا الريس!
هلا بالعودة يا الريس، لكن مع الهلا تأتي الأسئلة الثقيلة: ماذا جلبت معك من أبوظبي؟ هل هناك ما يُبشّر الناس بمستقبل أفضل، أم أن الطائرة عادت بما غادرت به؟
نرحب بعودتك لأننا نحترم الموقع، ونقدّر الرحلة، لكننا ننتظر ثمرة الزيارة. الشعب يريد أن يسمع عن طريق يُعبد، ومدرسة تُبنى، ومزرعة تُروى، لا عن “تفاهمات قيد الدراسة” و”اتفاقيات في الطريق”.
هلا بالعودة يا الريس، ولكن بعد كل “هلا”، لا بد أن تُتبع بالفعل. فالشعوب لا تُطعمها المجاملات، بل المشاريع.
وإذا كانت عودتك هذه المرة تحمل شيئاً جديداً، فمرحباً بك مرتين: مرحباً بالزيارة، ومرحباً بالنتيجة.










