أصدرت محكمة تونسية حكماً بالسجن خمس سنوات على المحامي والمعارض البارز أحمد صواب بتهم مرتبطة بقانون مكافحة الإرهاب ومرسوم الأخبار الكاذبة، وسط انتقادات واسعة لتراجع الحريات واستقلال القضاء في البلاد
تونس– أصدرت محكمة تونسية يوم الجمعة الماضية حكما بالسجن خمس سنوات على أحمد صواب، المحامي والقاضي السابق البارز، مع التنفيذ الفوري للحكم، وذلك بموجب تهم مرتبطة بقانون مكافحة الإرهاب التونسي، بحسب لجنة الدفاع عنه. كما فرضت المحكمة عليه ثلاثة أعوام من المراقبة الإدارية، وفق ما صرحت به المحامية يسر حميد، عضو فريق الدفاع، فيما يبلغ صواب من العمر 68 عاماً.
محاكمة سريعة وغياب الدفاع
بدأت جلسة محاكمة صواب يوم الجمعة، ولم تدم سوى دقائق قليلة، بحضور محدود وغياب المتهم. وتأتي التهم الموجهة إليه بموجب قانون مكافحة الإرهاب ومرسوم مثير للجدل يتعلق بمكافحة “الأخبار الكاذبة”.
ووصفت الدفاع الحكم بأنه “فضيحة”، مشيرة إلى أن الجلسة استغرقت “سبع دقائق فقط”، وأن موكلهم رفض المحاكمة عن بعد. وقالت يسر حميد إن المحاكمة جرت “في غياب المتهم والمحامين، وغياب أبسط أسس المحاكمة العادلة”. وأكدت لجنة الدفاع في بيان بعد الجلسة رفضها الكامل للحكم، معتبرة أن القضاة استسلموا لـ”رغبة السلطة التنفيذية في إسكات جميع الأصوات الحرة والصادقة”، مؤكدة أنها ستسعى بكل الوسائل القانونية لاستئناف الحكم وإلغائه.

انتقادات تنال من القضاء
كان صواب قد اعتقل في أبريل بعد انتقاده للقضاة خلال محاكمة عشرات الأشخاص المتهمين بـ”التآمر ضد أمن الدولة”، وكان عضواً بارزاً في فريق الدفاع عنهم. وقد جاء اعتقاله بعد إدانته للمحكمة التي عقدت ثلاث جلسات فقط في قضية التآمر، والتي انتهت بإصدار أحكام طويلة ضد نحو 40 متهماً، معظمهم من خصوم الرئيس قيس سعيد.
وفي وقت سابق، قال صواب في تسجيل مصور: “السكين ليست على رقاب المعتقلين، بل على رقاب القضاة الذين سيصدرون القرار”. وواجه صواب 11 تهمة بموجب قانون مكافحة الإرهاب، ومرسوم 54 المتعلق بالأخبار الكاذبة، وقانون الاتصالات.
احتجاجات ضد القمع
تزامنت جلسة المحاكمة مع احتجاجات نظمها عشرات المتظاهرين للمطالبة بالإفراج عن صواب، رافعين لافتات تحمل صور المحامي وشعارات مثل “حرروا صواب، حرروا تونس”، و”البلاد قمع واستبداد”، و”المحاكمة العلنية حق”.
ويأتي مرسوم 54 الذي أصدره الرئيس سعيد في 2022 لمكافحة الأخبار الكاذبة، وقد تعرض لانتقادات واسعة بسبب غموض نصه واتساع نطاق تطبيقه، إذ تُلاحق بموجبه العديد من المعارضين والمحامين والصحفيين والعاملين في المنظمات الإنسانية في تونس.
تراجع الحقوق والحريات
وأدانت منظمات غير حكومية عديدة تراجع حقوق الإنسان والحريات في تونس منذ سيطرة الرئيس سعيد على كامل السلطات التنفيذية، وإقالته الحكومة، وحل البرلمان السابق صيف 2021، معتبرة أن هذه الإجراءات أسهمت في تحويل البلاد إلى بيئة قمعية تستهدف خصوم السلطة السياسية
يشكل حكم السجن بحق أحمد صواب أحدث مؤشر على تضييق الخناق على المعارضة في تونس، في وقت يواصل فيه الرئيس قيس سعيد تعزيز سلطاته التنفيذية. ويطرح الحكم تساؤلات جدية حول استقلال القضاء واحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير، بينما يراقب المجتمع الدولي الوضع عن كثب










