تستعد الولايات المتحدة اليوم لمتابعة واحدة من أبرز القضايا الاقتصادية والسياسية في العقد الأخير، مع بدء المحكمة العليا النظر في شرعية التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب بموجب صلاحيات الطوارئ. القرار المرتقب لن يؤثر فقط على التجارة الأمريكية مع العالم، بل قد يعيد رسم حدود السلطة التنفيذية ويحدد مدى قدرة أي رئيس مستقبلي على مواجهة الأزمات الاقتصادية أو السياسية دون موافقة الكونغرس. مع إيرادات تجاوزت مئات المليارات من الدولارات وتأثير محتمل على علاقات واشنطن التجارية، العالم يترقب الحكم الذي قد يعيد تعريف دور الرئيس في الاقتصاد والسياسة الخارجية
بالطبع، يمكنني صياغة الخبر كاملًا بصياغة عربية صحفية، جذابة للقارئ العربي، مع الحفاظ على كل التفاصيل الرئيسية وترتيبها بطريقة سلسة للقراءة. إليك النسخة الكاملة:
تفاصيل القضية:
ستستمع المحكمة العليا اليوم إلى المرافعات في قضية ترامب ضد V.O.S. Selections, Inc.، والتي قد تعيد تعريف ميزان القوى بين البيت الأبيض والكونغرس بشأن التجارة والصلاحيات الطارئة.
ستحدد النتيجة ما إذا كانت التعريفات الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب في أوائل 2025 قانونية، وقد تؤثر على الطريقة التي يمكن للرؤساء من خلالها تفعيل أزمات للتأثير على السياسة الاقتصادية أو الخارجية.
وفقًا لمجلة نيوزويك، تم التواصل مع مكتب المستشار العام والمحامين الممثلين للشركات الخاصة المدعية للحصول على تعليق، لكن لم يُرد رد رسمي خارج ساعات العمل.
أهمية القضية:
القضية تتعلق ليس فقط بشرعية التعريفات الجمركية، بل بمدى سلطة الرئيس نفسه. ستحدد المحكمة ما إذا كان بإمكان الرئيس استخدام صلاحيات الطوارئ لإعادة تشكيل سياسة التجارة دون موافقة الكونغرس — وهو حكم قد يضع سابقة لكيفية استخدام الرؤساء المستقبليين لما يسمى بـ”الطوارئ الوطنية” لتحقيق أهداف اقتصادية أو سياسية خارجية.
القضية تعتمد على قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لعام 1977، الذي يسمح للرئيس بتنظيم بعض المعاملات الدولية خلال إعلان حالة طوارئ وطنية. استخدم ترامب القانون لفرض تعريفات جمركية تصل إلى 125% على واردات من دول مثل الصين والمكسيك وكندا، ثم شملت لاحقًا معظم شركاء الولايات المتحدة التجاريين.
الإدارة الأمريكية اعتبرت أن العجز التجاري المستمر وتدفق مادة الفنتانيل عبر الحدود يمثلان “تهديدات غير عادية واستثنائية” للأمن القومي والاقتصاد الأمريكي.
المحاكم الأدنى:
رفضت المحاكم السابقة هذه التفسيرات. ففي أغسطس، حكمت محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الفيدرالية بأغلبية 7-4 أن IEEPA لا تمنح الرئيس سلطة فرض تعريفات مفتوحة وغير محددة، مشيرة إلى أن الكونغرس وضع “جداول تعريفة جمركية بعناية” ولم يفوض الرئيس بسلطة عالمية بلا مدة محددة.
القضاة استندوا إلى ما يعرف بـ”قاعدة الأسئلة الكبرى” التي تقول إن الإجراءات ذات الأهمية الاقتصادية والسياسية الهائلة تتطلب تصريحًا صريحًا من الكونغرس.
في المقابل، رأى القاضي ريتشارد تارانتو أن الكونغرس منح الرئيس سلطة واسعة للتعامل مع الأزمات، وأن تقييد هذه المرونة في قانون مخصص للطوارئ غير مناسب.
مرافعات المحكمة العليا:
قبلت المحكمة العليا القضية على أساس عاجل، مدمجة مع دعوى مماثلة من شركة الألعاب التعليمية Learning Resources, Inc.، وحددت جلسات المرافعات للأسبوع الأول من نوفمبر، ما يعكس الطابع العاجل للقضية وقد يؤدي إلى صدور الحكم خلال أسابيع.
المحكمة ستتناول سؤالين رئيسيين:
1. هل يمنح IEEPA الرئيس سلطة فرض هذه التعريفات؟
2. إذا كان يمنحها، هل يمثل ذلك تفويضًا غير دستوري من الكونغرس للسلطة التنفيذية لفرض الضرائب؟
الإدارة الأمريكية ترى أن التعريفات أداة شرعية لتنظيم الواردات، مستشهدة بسوابق تاريخية منح فيها الكونغرس الرؤساء صلاحية تعديل التعريفات ردًا على سلوكيات دولية.
في المقابل، يجادل المدعون من شركات صغيرة و12 ولاية أن التعريفات تعد ضرائب ولا يجوز فرضها إلا بواسطة الكونغرس.
الرهانات على الاقتصاد والسلطة:
وفق بيانات حكومية، تجاوزت إيرادات التعريفات 195 مليار دولار هذا العام، ومن المتوقع أن تصل إلى 3 تريليونات دولار خلال العقد المقبل.
حكم ضد الإدارة قد يؤدي إلى إلغاء التعريفات والصفقات التجارية المرتبطة بها، فيما حكم لصالح ترامب قد يعزز استخدام صلاحيات الطوارئ اقتصاديًا وسياسيًا مستقبلًا.
المراقبون القانونيون يترقبون أيضًا ما إذا كانت الأغلبية المحافظة في المحكمة العليا، التي سبق أن ألغت سياسات في عهد بايدن باستخدام قاعدة الأسئلة الكبرى، ستطبق نفس المعايير على رئيس جمهوري.
تصريحات الأطراف:
ترامب كتب على Truth Social:
“الذين يقاتلونا هم الدول الأجنبية التي استغلتنا لسنوات، والديمقراطيون. إذا فزنا، سنصبح أغنى وأكثر أمانًا. إذا خسرنا، قد تتحول بلادنا إلى حالة شبه العالم الثالث.”
أما المستشار العام ساور ومساعد المدعي العام شوميت، فحذروا من أن إلغاء التعريفات قد يؤدي إلى انهيار مالي فوري بسبب الالتزامات الدولية التي دفع بها شركاء الولايات المتحدة.
ما سيحدث لاحقًا:
بعد جلسة المرافعات، ستداول المحكمة الخصوصية، ومن المتوقع صدور الحكم في ديسمبر.
• إذا أيدت المحكمة التعريفات، فسيتم تأكيد السلطة الواسعة للرئيس بموجب IEEPA، ما يسمح لأي رئيس مستقبلي بإعادة تشكيل سياسة التجارة دون الكونغرس.
• إذا ألغتها، فسيتم رفع التعريفات، ويمكن للمستوردين المطالبة برد الأموال، وقد يسعى الكونغرس لتوضيح حدود صلاحيات الطوارئ.
في كل الأحوال، سيحدد الحكم مدى قدرة الرئيس على إعلان “الطوارئ الوطنية” لاتخاذ إجراءات اقتصادية أو سياسية كبيرة.










