أفادت وسائل إعلام لبنانية أن المحقق العدلي القاضي زاهر حمادة قرر تخفيض الكفالة المالية المفروضة على هانيبال معمر القذافي من 11 مليون دولار (وفي بعض الروايات 14 مليون دولار) إلى مليون دولار واحد فقط، مع رفع منع السفر عنه بشكل كامل.
وأوضحت المصادر أن القرار سينفذ خلال ساعات، بعد معالجة ثغرة قانونية بسيطة تتعلق بالإجراءات القضائية. وبهذا القرار، يصبح بإمكان هانيبال القذافي (49 عاما) مغادرة لبنان فور دفع الكفالة، وسط ترجيحات بتوجهه إلى دولة قطر، بحسب تقارير إعلامية.
زيارة ليبية رفيعة مهدت للقرار
جاء هذا التطور اللافت بعد أيام من زيارة وفد ليبي رفيع إلى بيروت برئاسة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ضم مسؤولين في وزارتي العدل والخارجية، حيث أجرى الوفد مشاورات مكثفة مع مسؤولين لبنانيين، بينهم قائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون، في إطار مساع ليبية لتفعيل التعاون القضائي بين البلدين.
وخلال الزيارة، سلمت ليبيا السلطات اللبنانية ملفات تحقيق جديدة تتعلق بقضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، الذين فقدوا في ليبيا عام 1978 خلال حكم الزعيم الراحل معمر القذافي.
خلفية القضية
يحتجز هانيبال القذافي في لبنان منذ نحو عشر سنوات دون محاكمة، على خلفية ما تعتبره السلطات اللبنانية معلومات محتملة عن مصير الإمام موسى الصدر.
لكن محامي الدفاع يؤكدون أن موكلهم كان في الثالثة من عمره عند وقوع الحادثة، وبالتالي لا يملك أي معرفة أو دور في القضية.
وكان القضاء اللبناني قد أصدر في 17 أكتوبر الماضي قرارا بإخلاء سبيل القذافي مقابل كفالة مالية قدرها 11 مليون دولار، إلا أن فريق الدفاع تقدم بطلب لإلغاء هذا المبلغ أو تخفيضه إلى كفالة رمزية ورفع منع السفر عنه، وهو ما استجاب له القاضي حمادة جزئيا في القرار الجديد.
تحركات سياسية ليبية وراء الكواليس
تأتي هذه الخطوة ضمن تحرك دبلوماسي وقضائي أوسع من قبل حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، التي تسعى إلى تسوية الملفات القضائية العالقة مع لبنان، وبناء تحالفات سياسية وقبلية جديدة داخل ليبيا عبر مبادرات إنسانية، من بينها الإفراج عن نجل القذافي المحتجز دون محاكمة.
وبحسب مصادر ليبية، وجه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة تعليماته إلى وزارة العدل ومكتب النائب العام لتزويد الجانب اللبناني بكل التحقيقات الرسمية المتعلقة بملف الإمام الصدر، في خطوة تهدف إلى غلق الملف القضائي وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.
خطوة نحو إنهاء عقد من الاحتجاز
يتوقع أن يفرج عن هانيبال القذافي خلال ساعات فور دفع الكفالة الجديدة، لينهي بذلك عشر سنوات من الاحتجاز التعسفي في لبنان من دون صدور أي حكم قضائي بحقه.
ويعتبر مراقبون أن هذا التطور قد يشكل نقطة تحول في أحد أكثر الملفات حساسية بين بيروت وطرابلس، وقد يفتح الباب أمام تعاون قضائي وسياسي جديد بين البلدين بعد عقود من التوتر.










