أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنه أوعز للجيش بتحويل المنطقة الحدودية بين مصر وإسرائيل إلى منطقة عسكرية مغلقة.
وأكد كاتس في تصريحات، أن “الوضع الحالي على الحدود مع مصر خطير على الأمن ولا يمكن أن يستمر”، وفق ما نقلت صحيفة “إسرائيل هيوم”.
كما شدد على أن الجيش الإسرائيلي “سينشئ ردعاً ضد التهريب على الحدود مع الجانب المصري”. وقال: “أعلن الحرب على عمليات التهريب عبر المسيرات على الحدود الإسرائيلية المصرية”.
إلى ذلك، أشار وزير الدفاع الإسرائيلي إلى أنه “اتفق مع رئيس الشاباك على التعامل مع تهريب الأسلحة عبر المسيرات كتهديد إرهابي”.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، أنه تعقّب طائرة مسيّرة “عبرت من الغرب إلى داخل الأراضي الإسرائيلية في محاولة لتهريب أسلحة”. وأضاف أن قواته اعترضت الدرون التي كانت تحمّل ثماني بنادق، وفق قوله.
كما أفاد الجيش الاسرائيلى ، يوم الثلاثاء الماضي، أيضاً بإحباط محاولة تهريب أخرى بعد اعتراض طائرة مسيرة كانت تحمل عشرة مسدّسات وعبرت “من الحدود الشرقية” إلى داخل إسرائيل.
في حين نفت القاهرة أكثر من مرة مؤخراً حصول عمليات تهريب عبر حدودها إلى داخل قطاع غزة.
بينما لوحت إسرائيل بإمكانية إلغاء صفقة الغاز مع الجانب المصري رداً على ما قالت إنه تصاعد للتواجد العسكري في سيناء، ما صعد التوتر في العلاقات المصرية الإسرائيلية، لاسيما بعد تحذيرات في تل أبيب من “تزايد الخروقات الأمنية على الحدود وتعاظم القوة العسكرية للجيش المصري”.
بينما اعتبرت مصر أن هذه المواقف الإسرائيلية تشكل تجاوزاً سياسياً جديداً، وتعكس الارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية.
يذكر أن الحدود بين إسرائيل ومصر تمتد نحو 200 كيلومتر وتشهد مراقبة أمنية مشددة لمنع تهريب الأسلحة وغيرها.
حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، من أن قرار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحويل المنطقة الحدودية بين إسرائيل ومصر إلى منطقة عسكرية مغلقة يشكل انتهاكا صارخا جديدا لاتفاقية كامب ديفيد، ويمثل تصعيدا خطيرا على الحدود المصرية.
وأوضح أن تحويل المنطقة الحدودية إلى منطقة عسكرية مغلقة يعني تغييرا جوهريا في الوضع القانوني والعسكري لهذه المنطقة، مؤكدا أن هذا التصنيف يسمح للجيش الإسرائيلي بنشر قوات إضافية واستخدام أسلحة ثقيلة وفرض قيود صارمة على الحركة، واتخاذ إجراءات عسكرية مشددة قد تصل لإطلاق النار على أي متسلل.
ولفت إلى أن إعلان كاتس الحرب على عمليات التهريب، والتأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات، يعني عمليا منح الجيش الإسرائيلي صلاحيات واسعة لاستخدام القوة المفرطة دون قيود واضحة، ما يزيد احتمالات وقوع حوادث خطيرة على الحدود.
وأكد أستاذ القانون الدولي العام أن هذا القرار يشكل انتهاكا واضحا وفاضحا لاتفاقية كامب ديفيد التي تنظم بدقة طبيعة التواجد العسكري الإسرائيلي على الحدود مع مصر، موضحا أن الملحق الأمني للاتفاقية يحدد بوضوح المناطق المحدودة التسليح ويمنع أي تصعيد عسكري أحادي الجانب.
ولفت إلى أن تحويل المنطقة لمنطقة عسكرية مغلقة ونشر قوات إضافية وإعلان حرب على المتسللين كلها إجراءات تتجاوز بكثير ما تسمح به الاتفاقية، مؤكدا أن هذا يضاف لانتهاكات إسرائيلية سابقة ومتكررة تشمل إنشاء مركز قيادة جوي متطور على الحدود.
وحول الذريعة الإسرائيلية بمكافحة تهريب الأسلحة بالمسيرات، أكد أنها لا تبرر هذا التصعيد، موضحا أن مكافحة التهريب يمكن أن تتم بالتنسيق مع الجانب المصري وباستخدام وسائل تقنية دون الحاجة لتحويل المنطقة لمنطقة عسكرية مغلقة أو إعلان حرب مفتوحة.
واعتبر مهران أن هذا القرار يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي ويزيد احتمالات وقوع اشتباكات عرضية أو متعمدة قد تؤدي لتوتر خطير على الحدود.
ودعا الدكتور محمد مهران لاتخاذ موقف حاسم لإلغاء قرار الوزير الإسرائيلي فورا، ورفع الموضوع للجنة المصرية الإسرائيلية المشتركة المنصوص عليها في اتفاقية كامب ديفيد، والتنسيق مع الولايات المتحدة كضامن للاتفاقية للضغط على إسرائيل.










