قمة واشنطن تجمع ترامب مع قادة آسيا الوسطى لمناقشة التجارة، الموارد الطبيعية والبنية التحتية، مع التركيز على دور كازاخستان كجسر بين الصين وروسيا والغرب، في ظل توازن دقيق بين القوى الكبرى واهتمام أمريكي متزايد بالمنطقة.
انعقدت أمس في واشنطن قمة تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع قادة خمس دول من آسيا الوسطى، وهي كازاخستان (كاسيم-جومارت توكايف)، قرغيزستان (سادير جاباروف)، طاجيكستان (إيمومالي رحمان)، تركمانستان (سردار بيرديموحميدوف) وأوزبكستان (شافكات ميرزيوييف). تأتي هذه القمة في إطار منتدى “C5+1”، بعد عامين على أول لقاء من هذا النوع الذي نظمه الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتمثل أول زيارة رسمية لقادة آسيا الوسطى خصيصاً لعقد قمة في الولايات المتحدة، مما يعكس الأهمية المتزايدة للمنطقة في السياق الجيوسياسي العالمي، بين تأثير روسيا والصين والاهتمام المتصاعد من الغرب.
ويبرز محللون الدور المركزي لكازاخستان كـ “دولة جسر” تربط بين الصين وروسيا والغرب، ما يجعلها محوراً استراتيجياً في المنطقة. ويشير فديريكو كاستيجليوني، الباحث في معهد الشؤون الدولية، إلى أن التغيرات بعد الحرب في أوكرانيا أدت إلى تعقيد الوضع الأمني في آسيا، وتعززت أهمية آسيا الوسطى كحلقة وصل جغرافية بين روسيا والصين، مع رغبة الغرب في إقامة قنوات للحوار مع هذه الدول. ورغم ذلك، يرى بعض الخبراء أن تأثير روسيا على المنطقة لم يتراجع، بالنظر إلى دور موسكو في منظمة شنغهاي للتعاون ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي.
كما يوضح فرانسيسكو لومباردي، عضو اللجنة التوجيهية لمعهد الدراسات العالمية، أن القمة تعقد في فترة توتر بين واشنطن وبكين، وإن كان قد خفف منها مؤقتاً اللقاء الأخير بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ. ويشير إلى أن أي محاولة للضغط على دول آسيا الوسطى لتقويض علاقاتها مع الصين وروسيا قد تؤدي إلى فشل القمة، بينما التركيز على الملفات الاقتصادية والتجارية يوفر فرصة لجميع القادة للاستفادة من الاتفاقيات.
ويتوقع أن تكون المواضيع الرئيسية على جدول الأعمال هي التجارة، الاستثمارات، البنية التحتية والموارد الطبيعية، مع تركيز خاص على المواد النادرة المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والعسكرية والمدنية، بما يتيح للولايات المتحدة تقليل اعتمادها على الصين. في المقابل، تسعى دول آسيا الوسطى الغنية بهذه الموارد إلى جذب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية والخبرات التقنية لتعزيز اقتصادياتها. ويشير الخبراء إلى أن كازاخستان تعد أكبر منتج عالمي لليورانيوم وأحد أكبر عشرة مصدّرين للنحاس والزنك، كما أن المنطقة تضم احتياطيات كبيرة من المنغنيز والكروم والرصاص والتيتانيوم، إلى جانب الاكتشاف الأخير لمناجم كبيرة للمعادن النادرة في كازاخستان.
ويرى المحللون أن القمة تحمل أبعاداً سياسية استراتيجية إلى جانب الاقتصادية، إذ يسعى كل قائد للحفاظ على مصالح بلاده مع التوازن بين القوى الكبرى. وتشكل المشاريع الأوروبية، مثل مشروع “Global Gateway”، جزءاً من تطوير البنية التحتية للنقل والطاقة في المنطقة، بما يشمل الموانئ والسكك الحديدية والطرق السريعة، لتسهيل تدفق الموارد وتعزيز التعاون الدولي.
ويخلص الخبراء إلى أن كازاخستان تتبنى سياسة متعددة المسارات، تسعى من خلالها إلى تنويع شركائها التجاريين والأمنيين بين الصين وروسيا والغرب، لتعزيز موقعها الإقليمي ودورها كدولة جسر بين القوى الكبرى في آسيا الوسطى.











