كشفت محاولة اغتيال فاشلة استهدفت السفير الإسرائيلي في المكسيك مؤخرًا عن الحجم الواسع للشبكة الإرهابية التابعة لإيران، مما يؤكد أن طهران حولت أمريكا الجنوبية إلى أحد مراكز الإرهاب الرئيسية لديها، حسبما ذكرت صحيفة “إسرائيل هيوم” في تقرير لها يوم الجمعة 7 نوفمبر/تشرين الثاني.
استغلال الثغرات لتنفيذ العمليات
وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن إيران تستغل المجتمعات الشيعية، وضعف قوات الأمن المحلية، بالإضافة إلى شبكة من المراكز الدينية والدعائية لتنفيذ عمليات ضد مصالح إسرائيل في المنطقة. وحذرت “إسرائيل هيوم” من أن هجمات مماثلة ستكون “أمرًا لا مفر منه في المستقبل” طالما ظل “الحساب المفتوح” بين طهران وتل أبيب قائمًا.
وذكر التقرير أن إيران تستهدف منذ سنوات المصالح الإسرائيلية واليهودية حول العالم، سعيًا منها لتحقيق ما وصفته بـ “توازن المعادلة”، وهو أسلوب أصبح نمطًا ثابتًا للحرس الثوري الإيراني على مدى العقود القليلة الماضية، وفقًا لمصادر أمنية إسرائيلية. وتُعد محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في المكسيك “أحدث فصل في حملة الانتقام التي تكثفت منذ حرب غزة”.
سفارة إيران في المكسيك تنفي “بشدة”
في المقابل، أصدرت السفارة الإيرانية في المكسيك بيانًا بعد نشر الخبر، وصفت فيه التقارير حول مؤامرة الحرس الثوري لاغتيال السفير الإسرائيلي بأنها “كاذبة تمامًا”. وأعلنت السفارة: “نحن نعتبر خيانة المصالح المكسيكية خيانة لمصالحنا الخاصة، واحترام القوانين المكسيكية هو أولويتنا القصوى”.
الكشف عن خلايا إيرانية في عدة دول
وفي سياق متصل، أشارت الصحيفة إلى أنه تم الكشف خلال العام الماضي عن خلايا تابعة لإيران و”حزب الله” في دول مختلفة تشمل اليونان وألمانيا ودول الشمال الأوروبي وأستراليا. كما تم اكتشاف شبكات في بيرو والبرازيل خططت لاغتيال السفير الإسرائيلي في برازيليا.
ولفتت “إسرائيل هيوم” إلى أن تفاصيل العملية الفاشلة في المكسيك لا تزال غير واضحة، مشيرة إلى أن ايران”عادةً ما تستخدم قوات بالوكالة أو عصابات إجرامية محلية لإخفاء دورها المباشر”، وهي الطريقة التي ربما كشفت المؤامرة هذه المرة.
أمريكا اللاتينية بيئة مناسبة للنشاط الإيراني
ترى الصحيفة أن أمريكا اللاتينية توفر “بيئة مناسبة للنشاط الإيراني” بسبب ضعف البنى الأمنية، تركيز القوات المحلية على مكافحة تهريب المخدرات وأزمة الهجرة، ووجود الجاليات الشيعية في دول مثل البرازيل والأرجنتين وكولومبيا، مما يمنح إيران نفوذًا دينيًا وسياسيًا.
كما تعتبر فنزويلا، في عهد نيكولاس مادورو، “القاعدة الرئيسية لعمليات إيران في القارة”، حيث تلعب دورًا لوجستيًا داعمًا لطهران.
تراجع النفوذ الإيراني أمام التغيرات السياسية
على الرغم من ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن نفوذ إيران يواجه تحديات، خاصةً مع التغيرات السياسية الأخيرة في المنطقة، بما في ذلك انتصار اليمين في بوليفيا، مما أضعف موقف طهران.
كما حذرت الصحيفة من أنه إذا تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، قد تخسر إيران قاعدتها الاستراتيجية على ساحل البحر الكاريبي، خاصة وأن الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نظام مادورو زادت من تحديات إيران في أميركا الجنوبية.
واختتمت “إسرائيل هيوم” تقريرها بالتأكيد على أن محاولة الاغتيال في المكسيك أظهرت أن طهران لا تزال تستخدم أميركا الجنوبية لتنفيذ عمليات إرهابية، مما يجعل الحاجة إلى عمل منسق بين الدول الإقليمية والمجتمع الدولي لمواجهة النفوذ الإيراني “أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى”.










