السوداء في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أصبح شهر نوفمبر يمثل أكثر من مجرد بداية لموسم العطلات في اليونان؛ إذ بات يشكل حدثا اقتصاديا واجتماعيا ضخما تستعد له الشركات والمستهلكون على حد سواء. هذا الحدث، الذي بدأ كفترة تخفيضات قصيرة، تحول إلى “احتفال اقتصادي” يمتد طوال الشهر ويعتبر مقياسا رئيسيا لمدى استعداد المستهلكين للإنفاق في موسم العطلات. لكن هذا العام، يأتي “الجمعة السوداء” في وقت يعاني فيه الاقتصاد اليوناني من بعض الضغوط، مما يضع تحديات أمام الشركات والمستهلكين على حد سواء.
موجة العروض والتخفيضات: بداية موسم العطلات
يستعد التجار في اليونان لهذا الحدث الكبير من خلال عروض وتخفيضات تصل في كثير من الأحيان إلى 50% أو أكثر، وذلك في محاولة لتعزيز المبيعات قبل فترة العطلات. وتعتبر هذه العروض فرصة ثمينة للشركات، خاصة بعد أشهر من الاستهلاك البطيء والتحديات الاقتصادية التي شهدها السوق اليوناني.
وتتوزع عروض الجمعة السوداء على مختلف القطاعات، مع تركيز خاص على التكنولوجيا، الملابس والأحذية، الأجهزة المنزلية، مستحضرات التجميل، وغيرها من السلع التي يستعد المستهلكون للحصول عليها بأسعار مخفضة. ومع تزايد استخدام الإنترنت في التسوق، بدأ الكثيرون في إجراء أبحاث سوقية مسبقة لمقارنة الأسعار، والتخطيط لمشترياتهم بشكل استراتيجي، في حين يفضل آخرون التوجه نحو التسوق الإلكتروني لتجنب الزحام في المتاجر التقليدية.
التسوق الإلكتروني: الاتجاه المسيطر
من أبرز الظواهر التي شهدتها الجمعة السوداء في السنوات الأخيرة هو التزايد الكبير في التسوق الإلكتروني. وفقا لبيانات العام الماضي، سجلت مبيعات الجمعة السوداء عبر الإنترنت في اليونان نموا ملحوظا، حيث ارتفعت نسبة التسوق الإلكتروني مقارنة بالتسوق التقليدي. على الرغم من أن الشركات لا تزال تقدم عروضا جذابة في المتاجر المادية، فإن التجارة الإلكترونية تواصل فرض نفسها كمستقبل للشراء في اليونان. “الاثنين الإلكتروني”، الذي يلي الجمعة السوداء مباشرة، يعزز هذا الاتجاه ويتيح للمستهلكين فرصة أخرى للتسوق عبر الإنترنت.
عروض متنوعة للمنتجات الأساسية والترف
وفقا للبيانات المستخلصة من جمعية المستهلكين اليونانية، يتوقع أن حوالي 40% من المستهلكين يشتريون خلال الجمعة السوداء منتجات يحتاجونها بشكل دوري، مثل الأجهزة المنزلية والملابس بأسعار أقل من المعتاد. فيما يتجه 30% من المتسوقين إلى شراء المنتجات ذات العلامات التجارية التي عادة ما يصعب عليهم شراؤها بسبب الأسعار المرتفعة. بالإضافة إلى ذلك، 20% من المستهلكين يستغلون هذه الفرصة لشراء هدايا عيد الميلاد أو مكافآت لأنفسهم.
وفي نفس السياق، تتوقع جمعية المستهلكين اليونانية أن عدد عمليات البيع سيظل قريبا من مستويات العام الماضي، حيث أجريت نحو 3 مليون عملية شراء في الجمعة السوداء 2024، مع متوسط قيمة إيصالات بلغ 100 يورو. في المجمل، بلغت إجمالي مبيعات الجمعة السوداء في اليونان حوالي 300 مليون يورو، مع زيادة بنسبة 300% في المبيعات مقارنة بالسنوات الماضية.
توقعات الشركات: التفاؤل على الرغم من التحديات
رغم الوضع الاقتصادي غير المستقر في اليونان، تظهر التوقعات التجارية تفاؤلا ملحوظا، حيث اعتبرت 81% من الشركات أن الجمعة السوداء والاثنين الإلكتروني كانا مناسبين لزيادة المبيعات، و55% من الشركات أفادت بأن مبيعاتها قد شهدت زيادة مقارنة بالعام الماضي. في الوقت نفسه، ارتفعت نسبة الشركات التي قررت تمديد العروض طوال الأسبوع، مما يسمح لها بجذب مزيد من المتسوقين طوال شهر نوفمبر.
أشار رئيس جمعية EVEP (الاتحاد الوطني لمتاجر البيع بالتجزئة) إلى أن الجمعة السوداء أصبحت مؤسسة راسخة في السوق اليونانية، وأن الشركات الصغيرة والكبيرة على حد سواء تسعى إلى تحسين مكانتها وزيادة مبيعاتها عبر تسويق ذكي وجذب المستهلكين بعروض تتراوح من 21% إلى 40% من الخصومات. كما أظهرت البيانات أن المدفوعات الرقمية هي السائدة خلال هذه الفترة، حيث اعتمدت معظم الشركات على الدفع الإلكتروني، بينما ظل النقد هو الوسيلة الأقل استخداما.
تغيرات سلوكية في المستهلكين: التحولات في نية الشراء
رغم التفاؤل، تواجه الأسواق اليونانية تحديات اقتصادية، حيث أظهرت بيانات مؤشر ثقة المستهلك تراجعا في ثقة المواطنين في المستقبل الاقتصادي. في أكتوبر 2025، تدهورت المؤشرات الاقتصادية في اليونان، حيث بلغ مؤشر ثقة المستهلك نحو -47.6 نقطة، مما يظهر تشاؤما كبيرا في توقعات المستهلكين بشأن وضعهم المالي في الأشهر المقبلة.
وعلى الرغم من هذا التشاؤم، لوحظ أن نوايا الشراء الكبيرة قد ارتفعت بشكل طفيف. يتوقع أن يستمر العديد من اليونانيين في إنفاق جزء من دخلهم في الشراء على الأثاث والأجهزة المنزلية، مما يعكس في الوقت ذاته تزايد الاهتمام بشراء المنتجات التكنولوجية، مثل الهواتف الذكية وأجهزة التلفزيون، والتي كانت الأكثر طلبا خلال موسم التخفيضات الماضية.
الفئات الأكثر تأثيرا: الشباب في المقدمة
فيما يتعلق بالفئات العمرية، فقد كانت الفئة العمرية من 35 إلى 54 عاما هي الأكثر نشاطا في التسوق خلال الجمعة السوداء، حيث تعتبر هذه الفئة من الأفراد ذوي القوة الشرائية العالية. ومع ذلك، شهد الجيل الأصغر (18-34 عاما) تطورا ملحوظا في أعدادهم بين المتسوقين، حيث أصبحوا أكثر إقبالا على التسوق الإلكتروني عبر هواتفهم المحمولة. في 2024، شكل التسوق عبر الهواتف المحمولة ما يقارب 84% من إجمالي المشتريات الإلكترونية.
خلاصة: موسم الجمعة السوداء في ظل التحديات الاقتصادية
من الواضح أن الجمعة السوداء 2025 ستكون حدثا ضخما من حيث حجم المبيعات، لكنها تأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد اليوناني تحديات كبيرة. الشركات، من جانبها، تظهر تفاؤلا، خاصة في ضوء زيادة التسوق الإلكتروني والعروض المغرية التي تقدمها. إلا أن ثقة المستهلكين قد تظل في مستويات منخفضة، مع تراجع متوقع في معدلات الادخار وزيادة القلق بشأن الوضع المالي للأسرة.
الجمعة السوداء، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، لا تزال تمثل فرصة مهمة للجميع؛ من الشركات التي تسعى لزيادة مبيعاتها إلى المستهلكين الذين يأملون في الحصول على عروض مغرية من أجل تلبية احتياجاتهم في موسم العطلات.










