قالت خمسة مصادر مطلعة إن فريقا من مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) سيجري تقييما لتركيا خلال نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، بعد أن رفعت العام الماضي من “القائمة الرمادية” عقب التقدم الذي أحرزته في مكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة الإرهابية.
ويأتي هذا التقييم في وقت تسعى فيه تركيا لإثبات التزامها بالمعايير الدولية، وإلا فإنها قد تواجه العودة إلى القائمة الرمادية، ما قد يضر بسمعتها المالية المتحسنة مؤخرا. ومن المتوقع أن تستمر زيارة فريق FATF لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع، وتشمل اجتماعات مع مجلس التحقيق في الجرائم المالية والبنوك وشركات خدمات الدفع وغيرها من الكيانات في الاقتصاد التركي.
وكانت تركيا قد أدرجت على القائمة الرمادية في أكتوبر 2021 بسبب قصور الإشراف على القطاع المصرفي والعقاري وقطاعات أخرى معرضة لغسل الأموال، وذلك قبل سلسلة الأزمات التي تعرضت لها الليرة التركية.
وفي تحرك استباقي قبل الزيارة، أطلقت السلطات التركية عدة تحقيقات في مزاعم غسل الأموال، وأوقفت العمليات أو صادرت أصول عشرات الشركات، بما في ذلك شركات دفع مرخصة، مثل “بابارا”، نتيجة معاملات غير مشروعة مزعومة. ويدرج البنك المركزي حاليا 61 مؤسسة مرخصة للعملات الإلكترونية.
وقال رمضان باسك، نائب رئيس هيئة الرقابة المالية السابق، إن التحقيقات الأخيرة مع شركات الدفع والبنوك والشركات القابضة تمثل خطوات صحيحة، وإن كانت متأخرة، مشيرا إلى أن مشاكل القطاع تعود إلى ثلاثة أسباب رئيسية: عدم كفاية الفحص أثناء تأسيس الشركات، التدقيق غير الفعال، والفشل في اتخاذ إجراءات مناسبة في الوقت المناسب.
ويشير تقرير مجموعة العمل المالي لعام 2023 إلى أن تركيا كانت “ملتزمة جزئيا” بتنظيم الأصول الافتراضية، وسط تحول سياسي واقتصادي نحو التركيز على الأصول التقليدية، ما أعاد الثقة جزئيا لدى المستثمرين الأجانب.
وأفاد مصدر مصرفي بأن مقدمي خدمات الدفع والبنوك قدموا تقارير للسلطات حول هياكل الملكية وممارسات الترخيص، مع انتقادات لتوسع القطاع السريع ووتيرة إصدار التراخيص، وعدم كفاية المراقبة على شبكات العلاقات بين الشركات.










