زيارة الملك فيليب السادس ملك أسبانيا للصين تعزز التعاون الاقتصادي والسياسي مع بكين وتشهد توقيع عشرة اتفاقيات استراتيجية في مجالات التجارة والتعليم والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.
مدريد – 12 نوفمبر 2025
أكّدت زيارة الملك الإسباني فيليب السادس والملكة ليتيزيا إلى الصين تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية بين مدريد وبكين، بعد زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى بكين في أبريل الماضي. وتعد هذه الزيارة أول زيارة لملك إسباني منذ ثمانية عشر عامًا، ما يعكس اهتمام مدريد بتوطيد مكانتها كحلقة وصل بين الاتحاد الأوروبي والصين.
استقبل الرئيس الصيني شي جين بينغ الملك فيليب السادس في القصر الكبير للشعب بالعاصمة الصينية، بحضور رئيس اللجنة الدائمة للجمعية الوطنية للشعب، تشاو ليجي. وجدد الجانبان التأكيد على “تعزيز الثقة السياسية المتبادلة، وتطوير التعاون، والمساهمة في الاستقرار والازدهار العالمي”، وفقًا لما ذكره تشاو للصحافة الرسمية.
وخلال اللقاء شهد الطرفان توقيع عشرة اتفاقيات تعاون في مجالات استراتيجية تشمل الاقتصاد والتجارة والعلوم والتعليم والتكنولوجيا. وتتضمن الاتفاقيات مبادرات مشتركة لتسهيل الوصول إلى الأسواق، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وبرامج تبادل جامعي، وخطط للتعاون في مجال التقنيات الخضراء والطاقة المتجددة.
أعلن الرئيس الصيني أن بلاده “مستعدة لتوسيع الاستثمارات، وزيادة الواردات عالية الجودة من إسبانيا، والتعاون في مجالات الطاقة الجديدة، الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي”. كما أثنى شي جين بينغ على “المساهمة الاستثنائية” للعائلة المالكة الإسبانية في تطوير العلاقات بين الصين والغرب، مؤكدًا أن زيارة الدولة “تحمل أهمية كبيرة لتعزيز التعاون الصديق المستمر”، وأن بكين “تولي أهمية كبيرة لدور مدريد الفريد في الشؤون الدولية والإقليمية”.
من جانبه، شدد الملك فيليب السادس على أن العلاقات بين البلدين “تستند إلى الثقة المتبادلة والتعاون الاقتصادي طويل الأمد”، مضيفًا أن إسبانيا “تسعى لتكون شريكًا مستقرًا ومنفتحًا للسوق الصينية”.
وتأتي زيارة الملك في ظل الذكرى العشرين للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وإسبانيا، وضمن إطار متابعة ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة سانشيز في وقت سابق من العام. حيث دعا الرئيس الصيني مدريد إلى “مواصلة دعم الصين في القضايا المتعلقة بالسيادة والسلامة الإقليمية”، فيما أكد رئيس الحكومة الإسباني حرص بلاده على “تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية على أساس الاحترام المتبادل”.
ويهدف الجانب الإسباني من هذه الزيارة إلى زيادة صادراته إلى الصين، التي لا تزال أقل بكثير من وارداته، وجذب استثمارات صينية جديدة في القطاعات الرائدة المرتبطة بالتحول الرقمي والطاقة المستدامة. كما يمثل تكثيف التواصل بين بكين ومدريد مؤشرًا على توجه جديد في المشهد الأوروبي، يعكس نهجًا براغماتيًا وحواريًا تتبناه إسبانيا، على عكس المواقف الأكثر تحفظًا لبعض الدول الأوروبية الأخرى.










