تصاعدت حدة التوتر داخل صفوف مقاتلي ميليشيا ماكاويسلي المدعومة من الحكومة الصومالية، بعدما أعلن عدد من عناصرها في منطقة شبيلي الوسطى نيتهم الانسحاب من مواقعهم الدفاعية احتجاجا على تأخر صرف رواتبهم لأكثر من ستة أشهر، في مؤشر جديد على عمق أزمة التمويل التي تعصف بملف الأمن في البلاد.
ووفقا لمصادر ميدانية، يتمركز المقاتلون في مناطق وارغادي، ماكسا ساسيد، نور دوغل، زاجي كالي، راغا سيل، ولابو جاراس، وقد تلقوا وعودا من الحكومة بصرف 100 دولار شهريا لكل مقاتل، غير أن تلك المدفوعات توقفت بعد الشهرين الأولين دون أي تفسير رسمي.
وقال أحد المقاتلين – طالبا عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية – إن عناصر كثيرة “لم تعد قادرة على الصمود”، مضيفا: “نحن نقاتل منذ تسعة أشهر بلا دعم ولا رواتب. بعض الوحدات بدأت بالفعل بالانسحاب، لأن لا أحد يمكنه القتال من أجل لا شيء.”
صمت رسمي وانتقادات سياسية
وفي الوقت الذي يطالب فيه المقاتلون بحقوقهم المالية، يواجه الرئيس حسن شيخ محمود وإدارته انتقادات متزايدة بسبب ما يصفه مراقبون بـ”سوء إدارة التمويل المخصص لمكافحة الإرهاب”، حيث تشير تقارير إلى أن جزءا من هذه الأموال أعيد توجيهه نحو مشاريع سياسية تستهدف إضعاف إقليم بونتلاند بدلا من دعم القوات العاملة على الأرض.
وعبر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم من هذا الصمت الرسمي، متسائلين عن مصير أموال الدعم التي وعد بها المانحون الدوليون لتعزيز الجبهات في مواجهة الجماعات الإرهابية.
تحذيرات من تداعيات أمنية خطيرة
وحذر محللون أمنيون من أن أي انسحاب فعلي لعناصر ماكاويسلي سيؤدي إلى انهيار الخطوط الأمامية في مناطق شبيلي الوسطى، مما يمنح حركة الشباب فرصة لاستعادة الأراضي التي فقدتها خلال الأشهر الماضية.
وقال أحد المراقبين المحليين: “الانسحاب المحتمل لمقاتلي ماكاويسلي سيقوض المكاسب الأخيرة التي تحققت بدماء كثيرة. على الحكومة التحرك فورا قبل أن تفقد السيطرة على الوضع.”
مطالب بالمحاسبة وصرف المستحقات
من جهتهم، طالب السكان المحليون بـ”المساءلة الفورية” واستعادة المدفوعات المقررة للمقاتلين، مشددين على ضرورة أن تمنح الأولوية لمن “يحملون السلاح دفاعا عن المدنيين”، وليس لما وصفوه بـ”الأصدقاء السياسيين في العاصمة”.
وقال أحد شيوخ المنطقة: “نريد عدالة ومحاسبة. هؤلاء الشباب يقاتلون لحماية الجميع، ومن العار أن يتركوا بلا رواتب بينما تتداول النخبة الأموال في مقديشو.”
ومع استمرار الصمت الحكومي وازدياد السخط في الميدان، يبقى مستقبل العمليات الأمنية في شبيلي الوسطى على المحك، في وقت تحتاج فيه البلاد بشدة إلى كل مقاتل على خطوط النار.










