نتائج أولية تُعيد ترتيب البيت الشيعي… وتحالفات معقدة ترسم طريق الحكومة المقبلة
النتائج الأولية للانتخابات العراقية 2025 تظهر فوز كتلة محمد شياع السوداني وتفتح الباب أمام صراع محتدم داخل “الإطار التنسيقي” الشيعي حول تشكيل الكتلة الأكبر، في ظل غياب مقتدى الصدر وصعود لافت لمحمد الحلبوسي في المحافظات السنية.
أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية العراقية 2025 تقدم كتلة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بشكل لافت، لتفتح الباب أمام صراع سياسي متجدد داخل المعسكر الشيعي على تشكيل “الكتلة الأكبر” التي ستحدد مستقبل رئاسة الحكومة المقبلة.
ورغم أن السوداني دخل السباق ضمن تحالف “الإعمار والتنمية”، فإن فوزه لم يضمن له بعد ولاية ثانية، إذ يواجه منافسة شرسة من خصمه السياسي نوري المالكي زعيم ائتلاف “دولة القانون”، إلى جانب أطراف أخرى داخل الإطار التنسيقي الشيعي.

نتائج أولية تكرّس نفوذ السوداني
أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أن نسبة المشاركة بلغت 56.11% بعد فرز أكثر من 99% من الأصوات، حيث تفوق تحالف السوداني في العاصمة بغداد، يليه حزب “تقدم” بزعامة محمد الحلبوسي، ثم “دولة القانون” بزعامة المالكي.
وحصل السوداني بحسب مصادر في تحالفه على نحو 250 ألف صوت في بغداد، إضافة إلى أصوات كبيرة في محافظات الجنوب والوسط، بينما اكتسح “تقدم” المشهد في الأنبار، وتفوق الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني في إقليم كردستان.
في المقابل، تكبدت القوى المدنية خسائر فادحة، بعد أن فشلت قوائم مثل “البديل” و“التحالف المدني الديمقراطي” في تحقيق تمثيل يُذكر داخل البرلمان، ما يعكس تراجع الزخم الشعبي لمشاريع التغيير المدني أمام تصاعد نفوذ التيارات التقليدية.

غياب الصدر وحضور المالكي
مقاطعة مقتدى الصدر للانتخابات لم تؤثر كثيراً في النتائج، إذ تمكنت القوى الشيعية الأخرى من تحقيق مشاركة واسعة وحصد عدد وازن من المقاعد، ما يعزز حضورها في البرلمان المقبل.
ويرى محللون أن المشهد الشيعي يتجه نحو انقسام جديد بين السوداني والمالكي، إذ يسعى الأخير لتشكيل “الكتلة الأكبر” من دون مشاركة السوداني، بهدف إعادة التوازن داخل الإطار التنسيقي.
ويقول ياسين البكري، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين، إن “المرحلة المقبلة ستشهد سباقاً معقداً داخل البيت الشيعي بين السوداني والمالكي، مع تأثير مباشر للنفوذ الإيراني في موازين القوى”.
تحالفات هشة وصراع على رئاسة الوزراء
بحسب الدستور العراقي، لا يمكن لأي حزب بمفرده تشكيل حكومة من أصل 329 مقعداً في مجلس النواب، ما يفرض على القوى السياسية الدخول في مفاوضات معقدة لتشكيل تحالفات واسعة.
وتشير تقديرات إلى أن المقاعد الشيعية قد تتجاوز 170 مقعداً، ما يجعل التوافق داخل “الإطار التنسيقي” عاملاً حاسماً في تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل.
ويرجح مراقبون أن تشهد المرحلة المقبلة مناورات سياسية حادة، خصوصاً إذا حاول السوداني الانسحاب من عباءة الإطار لخوض مفاوضاته منفرداً، وهو ما قد يدفع المالكي وقيس الخزعلي إلى تحالف مضاد داخل البرلمان.
موقف دولي وترقب داخلي
رحبت الأمم المتحدة وبعثة الاتحاد الأوروبي في العراق بسير العملية الانتخابية، وأكدتا أن النتائج تمثل “فرصة لتعزيز الديمقراطية واستقرار العراق”.
وقالت البعثة الأوروبية إن الانتخابات “تعكس إرادة الشعب العراقي وتفتح المجال أمام حكومة شاملة ومسؤولة”، فيما شدد الأمين العام للأمم المتحدة على أهمية “تشكيل الحكومة في الوقت المناسب بصورة سلمية وشفافة”.
تحديات ما بعد الانتخابات
يتعين على المحكمة العليا العراقية المصادقة على النتائج قبل انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان خلال 15 يوماً.
وبعد انتخاب رئيس الجمهورية، الذي يكون عادة من المكون الكردي، سيكلف الأخير مرشح “الكتلة الأكبر” بتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً.
ويرى مراقبون أن نجاح السوداني في البقاء لولاية ثانية سيعتمد على التحالفات العابرة للطوائف ودعمه من قوى إقليمية ودولية، في وقت تسعى فيه بغداد إلى الحفاظ على توازنها بين واشنطن وطهران وسط تحولات إقليمية حساسة.
خاتمة:
فوز محمد شياع السوداني لم يحسم المعركة بعد، بل أشعل سباقاً مفتوحاً على «الكتلة الأكبر» قد يحدد مستقبل الحكم في العراق لسنوات قادمة. وبين طموح السوداني في البقاء وعودة المالكي إلى المشهد، يقف العراقيون أمام اختبار جديد لمستقبل الديمقراطية والاستقرار السياسي في بلادهم.











