الخرطوم ترفض الاعتراف بألية «الرباعية » وتتهم الإمارات بدعم «الدعم السريع»، فيما يطالب وزير الخارجية السوداني المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته أمام تدهور الأوضاع الإنسانية بعد سقوط الفاشر بيد المليشيا.
في تصعيد جديد يعبّر عن توتر متزايد مع بعض الأطراف الإقليمية، أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أن بلاده لا تتعامل رسمياً مع ما يُعرف بآلية «الرباعية»، موضحاً أنها «لم تُنشأ بقرار من مجلس الأمن أو أي منظمة دولية»، وبالتالي «ليست جهة ذات صفة رسمية».
وقال سالم، عقب اجتماع ثلاثي في بورتسودان جمعه بوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر:
«نحن نتعامل مع أشقائنا في مصر والسعودية وأصدقائنا في الولايات المتحدة في إطار ثنائي، وننسق معهم كما حدث في اجتماعنا اليوم مع مصر والأمم المتحدة».
وتضم المجموعة الرباعية كلاً من مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة، إلا أن الحكومة السودانية تتحفظ على مشاركة الإمارات، متهمةً إياها بـ«دعم قوات الدعم السريع في حربها ضد الجيش السوداني»، وهو ما تعتبره الخرطوم «تدخلاً مباشراً في الصراع يمنع أبوظبي من لعب دور الوسيط النزيه».
وشدد الوزير على أن موقف بلاده ينبع من رفضها «أي آلية أو مبادرة خارج إطار الشرعية الدولية»، مؤكداً أن الخرطوم لا يمكن أن تتعامل مع كيان «يصنع مواقف إعلامية دون تفويض أممي».
وجاءت تصريحات سالم على هامش الاجتماع الثلاثي في بورتسودان، الذي ناقش تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، ولا سيما بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور في 26 أكتوبر الماضي، ما أدى إلى نزوح جماعي واتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين.
وأشار الوزير إلى أن الاجتماع تطرق بالتفصيل إلى أوضاع النازحين في الضبّة وتويلة، والمناطق المحاصَرة في بابنوسة وكادوقلي والدلنج، مؤكداً اتفاق الأطراف الثلاثة على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته والضغط على «المليشيا المتمردة والدول الداعمة لها».
كما كشف عن مناقشة ملف «المرتزقة الذين جندتهم المليشيا»، داعياً إلى التعامل معه وفقاً للقانون الدولي، ومؤكداً أن ما يجري «يصل إلى حدّ الغزو المباشر».
ويرى مراقبون أن هذا الموقف يمثل تحولاً حاداً في الخطاب السوداني تجاه الإمارات، ويمهد لمرحلة جديدة من العزلة السياسية بين الخرطوم وبعض الأطراف المشاركة في «الرباعية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية مع استمرار القتال وغياب أي أفق لتسوية قريبة.










