رحبت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، اليوم الخميس، بتصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حول الأوضاع في السودان، معتبرة أنها تمثل “خطوة مهمة نحو معاملة الميليشيا الإرهابية (قوات الدعم السريع) بما تستحق من محاسبة”، في وقت تصاعدت فيه الهجمات بالطائرات المسيرة على مناطق خاضعة لسيطرة الجيش شمالي البلاد.
كان الوزير الأمريكي ماركو روبيو قد دعا، الأربعاء، إلى وقف إمدادات الأسلحة لقوات الدعم السريع، محملا إياها مسؤولية “التصعيد الدامي” في الحرب المستمرة منذ أبريل 2023. وقال، على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في كندا، إن “ما يحدث هناك أمر مرعب”، مضيفا أن قوات الدعم السريع “توافق على اتفاقات ثم لا تلتزم بها”، وداعيا إلى “تحرك دولي لوقف الدعم العسكري الذي تتلقاه هذه القوات”.
وشهدت الساعات الماضية هجوما بطائرات مسيرة استهدف مدينة مروي شمال السودان، وهي منطقة تضم أحد أكبر السدود في البلاد، ويتهم الجيش السوداني قوات الدعم السريع بالوقوف وراءه.
الخرطوم: وقت المحاسبة قد حان
في أول تعليق رسمي، قال وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محيي الدين سالم في تصريح لوكالة السودان للأنباء (سونا) إن تصريحات الوزير الأمريكي تمثل “تحولا إيجابيا في إدراك المجتمع الدولي لطبيعة الصراع”، مؤكدا أن “تسمية الأشياء بمسمياتها وتوجيه الاتهام المباشر للمليشيا الإرهابية والمرتزقة الذين استعانت بهم قوات الدعم السريع، يبعد أي مساواة بين جيش نظامي قومي وميليشيا خارجة عن القانون”.
وأضاف سالم:”نتطلع لأن تكون هذه التصريحات بداية حقيقية لمحاسبة المليشيا الإرهابية، ومساءلة كل من عاونها أو زودها بالسلاح أو فتح أراضيه لإدخال المرتزقة، وكذلك أولئك الذين ساندوها سياسيا وروجوا لها إقليميا ودوليا”.
وأشار إلى أن الوقت قد حان “لمحاسبة ميليشيا آل دقلو”، مؤكدا أن “نزيف دماء الشعب السوداني يجب أن يتوقف”.
تحذيرات من تكرار مأساة الفاشر
وحذر وزير الخارجية السوداني من أن تأخر المجتمع الدولي في إلزام الميليشيا بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، وخاصة القرار 2736/2024 الخاص بإدخال المساعدات الإنسانية إلى مدينة الفاشر، أدى إلى “كارثة إنسانية مروعة”.
وأوضح أن قوات الدعم السريع “تحاصر حاليا مدن الدلنج وكادقلي وبابنوسة” في تكرار لسيناريو الفاشر، داعيا المجتمع الدولي إلى “تحرك عاجل لتفادي كارثة جديدة”.
وأكد سالم أن القوات المسلحة السودانية “هي التي فتحت الطريق لخروج المدنيين من الفاشر قبل انسحابها التكتيكي حفاظا على أرواح وممتلكات المواطنين”، مشيرا إلى أن “التفاف الشعب حول المؤسسة العسكرية يثبت أن الجيش يحارب حرب الكرامة دفاعا عن الوطن”.
انفتاح على الحوار الدولي
واختتم الوزير السوداني تصريحه بالتأكيد على أن حكومة السودان منفتحة على التعاون مع المجتمع الدولي بما يتماشى مع “تطلعات الشعب السوداني، صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في مسار تحقيق الأمن والسلام”.










