شهدت جزيرة قبرص خلال يوم الأربعاء 12 نوفمبر 2025
سلسلة من الهزات الأرضية القوية التي أثارت قلقًا إقليميًا وتصدرت عناوين نشرات الأخبار في دول شرق المتوسط، حيث سجّل مرصد الزلازل زلزالين رئيسيين في أقل من 12 ساعة بلغت قوة الأول 5.22 درجة والثاني 5.3 درجة على مقياس ريختر، فيما تلتهما هزة جديدة أعلى بقوة 5.9 درجات لاحقًا في نفس اليوم
تسلسل الزلازل وتفاصيله
سجّل معهد البحوث الفلكية القبرصي يوم 12 نوفمبر زلزالًا صباحيًا بقوة 5.22 درجة في تمام الساعة 11:31 صباحًا بالتوقيت المحلي، مركزه غرب الجزيرة على عمق يقارب 10 كيلومترات تحت باطن الأرض
. وبعد ساعات قليلة، هزة أرضية ثانية الساعة 04:23 عصرًا بقوة 5.3 ريختر ضربت نفس المنطقة تقريبًا عند خط عرض 34.8 شمالًا وخط طول 32.5 شرقًا، وعمق 14 كيلومترًا، تبعتها مباشرة هزة ثالثة بقوة 5.9 مساء في البحر قبالة الساحل القبرصي وتردد صداها في شرق المتوسط
. موقع الهزات تركز حول مدينة بافوس السياحية، وهي بقعة معتادة للنشاط الزلزالي في السنوات الأخيرة
الأثر الإقليمي وشعور السكانالهزات لم تقتصر تداعياتها على قبرص؛ فقد شعر بها سكان سواحل لبنان، فلسطين، جنوب تركيا ومدن شمال مصر خصوصًا في الدلتا ومحافظة الشرقية والقاهرة، ما أثار موجات استفسار وقلق بين المواطنين حول العالم
. رغم متوسط القوة، خرج كثيرون إلى الشوارع في بافوس مباشرة فور الإحساس بالزلزال حسب شهود عيان، كما تم إخلاء بعض المباني مؤقتًا احترازيًا
.المعهد القومي للبحوث الفلكية في مصر أكد أن النشاط الزلزالي رُصد بدقة ولم يسفر عن خسائر في الأرواح أو الممتلكات داخل قبرص أو في أي دولة مجاورة، مشددًا أن موجات الهزات عادية لطبيعة المنطقة الجيولوجية ولا تشكل خطرًا وشيكًا
.تفاعل السلطات وتحذيرات الخبراءأعلنت السلطات القبرصية حالة استنفار محدودة للهيئات المحلية المعنية، فيما لوحظ انتشار فرق الحماية المدنية بشكل سريع في محيط مركز الزلزال لمتابعة الموقف ميدانيًا والتدخل إذا ظهرت أي آثار فرعية. وتصدّر المتحدث باسم الدفاع المدني تصريحات رسمية طمأن بها السكان: “لم تحدث أضرار كبيرة حتى الآن، ونراقب الهزات بدقة”
.الخبراء أوضحوا أن سبب إحساس العديد من سكان مصر والمنطقة بالهزة يعود إلى عمق مركز الزلازل الذي لم يتجاوز 14 كيلومترًا فقط، وهو عمق كافٍ لإيصال الموجات الزلزالية عبر البحر المتوسط
.خلفية علمية ومخاوف المستقبل
يقع شرق المتوسط، وخاصة قبرص، ضمن الحزام النشط زلزاليًا عالميًا بسبب تصادم الصفائح التكتونية الأفريقية والأوروآسيوية قرب قاع البحر. ورغم أن الزلازل المتتالية بحجم 5.2-5.9 درجات تعد متوسطة القوة، حذّر المركز الأوروبي المتوسطي أن استمرار النشاط بهذه الكثافة قد ينذر بهزات أكبر في المستقبل، مطالبًا السلطات بالحذر وتفعيل خطط الطوارئ الرصدية
.مرّ زلزال قبرص الأخير بلا خسائر بشرية أو مادية وفق التقارير الرسمية، لكنه جدد الحديث الإقليمي عن الاستعداد والمراقبة المستمرة في ظل بيئة شرق المتوسط النشطة أرضيًا، ليبقى التساؤل حاضرًا حول جاهزية المنطقة أمام تحديات الجيولوجيا وتقلبات الأرض










