تصاعد أزمة الجوع في إيران مع معاناة 7 ملايين شخص من سوء التغذية، في ظل ارتفاع الأسعار وفشل الحكومة في تلبية احتياجات المواطنين، وتصاعد الاحتجاجات العمالية والمطالب بتحسين الأجور والظروف المعيشية.
كشف الخبير الاقتصادي الإيراني حسين راغفر، المقرب من الدولة، أن نحو 10% من سكان إيران يعانون حالياً من سوء التغذية والجوع، محذراً من أن هذه النسبة قد ترتفع لتصل إلى نحو 40% من إجمالي السكان إذا استمر الوضع على حاله.
وفي مقابلة مع موقع “خبر أونلاين” يوم الثلاثاء 11 نوفمبر، أوضح راغفر أن سبعة ملايين شخص في إيران لا يحصلون على ما يكفي من السعرات الحرارية حتى إذا أنفقوا كل دخلهم على الغذاء. واعتبر أن السبب الرئيسي لهذا الوضع هو “نظام تمييزي في توزيع الموارد والفرص”، مضيفاً: “كلما اقترب الفرد من مركز السلطة، ازدادت الموارد والفرص التي يحصل عليها”.
وأشار الخبير أيضاً إلى ظهور طبقة صغيرة وغنية للغاية تتحكم في السياسات لصالحها، في الوقت الذي يتسع فيه نطاق الفقر. وشبّه الوضع الحالي بالجوع خلال الاحتلال البريطاني لإيران في الحرب العالمية الأولى، مؤكداً أن الجوع الحالي ناتج عن “الغباء والطمع والخيانة”، وليس التدخل الأجنبي.
وحذر راغفر من أن تصور “الانتظار الأبدي” لدى الناس لمواجهة الجوع هو وهم، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى ردود فعل اجتماعية حادة.

تفاقم سوء التغذية وأجور غير كافية
أفادت وسائل الإعلام المحلية في منتصف أكتوبر بأن نحو 35% من الوفيات المسجلة في إيران ترتبط بسوء التغذية. وتشير تقديرات وزارة الصحة إلى وفاة نحو 10 آلاف شخص سنوياً نتيجة نقص أحماض أوميغا 3، ونحو 10 آلاف بسبب نقص الفواكه والخضروات، و25 ألفاً آخرين بسبب نقص الحبوب والخبز الكامل. كما يعاني 50–70% من السكان من نقص فيتامين د، مما يزيد من ضعف المناعة وانتشار الأمراض العظمية.
وحذر عضو هيئة التدريس في جامعة تربيت مدرس، مجيد ميرلطيفي، من ارتفاع أسعار منتجات أساسية مثل الزبادي والخبز، بحيث قد يصعب على المواطنين الحصول عليها.
وأكد الناشط العمالي فرامرز توفيقي أن تكلفة “سلة المعيشة” بلغت نحو 580 مليون ريال، في حين حدد المجلس الأعلى للعمل الحد الأدنى للأجور في مارس 2025 بأقل من 110 ملايين ريال، أي حوالي 100 دولار، ويصل مع البدلات إلى نحو 150 مليون ريال فقط.
ارتفاع أسعار اللحوم وتداعياته
منصور بوريان، رئيس مجلس تأمين الماشية، أكد أن ارتفاع أسعار اللحوم المجمدة البرازيلية والهندية جعل جزءاً كبيراً من المجتمع عاجزاً عن شرائها، حيث وصل سعرها إلى نحو 6.5 مليون ريال، رغم أن السعر الحقيقي لا ينبغي أن يتجاوز 4 ملايين ريال.
وأشار راغفر أيضاً إلى إنفاق الحكومة نحو 4 مليارات دولار على استيراد السيارات خلال العام الماضي، في حين لا تتوفر العملة الأجنبية لاستيراد الأدوية والسلع الأساسية، مؤكداً أن هذه السياسات تصب في مصلحة الأقلية الغنية على حساب ملايين الجائعين.
التضليل الحكومي وخط الفقر الرسمي
في أكتوبر 2025، أعلنت الحكومة أن خط الفقر للفرد الواحد هو 6,128,739 تومان شهريًا، وهو ما اعتبره خبراء مستقلون “رقمًا زائفًا” يخفي الواقع المأساوي. بحسب التقديرات الفعلية، يحتاج متوسط الأسرة (3.3 أفراد) إلى حوالي 20 مليون تومان شهريًا لتغطية احتياجاتها الأساسية. هذا الفرق الكبير بين الحد الأدنى الرسمي والمتطلبات الفعلية يجعل الملايين يعيشون على حافة الانهيار.
وفقًا لبيانات رسمية وغير رسمية، يعيش 36% من السكان تحت خط الفقر، أي نحو 30 مليون شخص، فيما يرى خبراء أن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير. أسعار المواد الغذائية الأساسية في تزايد مستمر: الفاصولياء ارتفعت بنسبة 250%، والدجاج أكثر من 50%، والأرز تضاعف ثلاث مرات
احتجاجات واسعة واستمرار الاعتصامات
مع فشل النظام الإيراني في تلبية مطالب مختلف الفئات، شهدت الأسابيع الأخيرة احتجاجات واعتصامات من قبل العمال والموظفين والمتقاعدين. وأفاد المجلس التنسيقي للنقابات التعليمية بأن موظفي منظمة الشؤون الاجتماعية نظموا احتجاجات في أكثر من 20 مدينة، مطالبين بتحسين ظروف العمل وزيادة الأجور ومواجهة التمييز في دفع المستحقات.
كما نظم أكثر من 3,000 عامل من مجمع الغاز بجنوب بارس تجمعاً أمام مقر الشركة في أسالويه للمطالبة بالمساواة في الأجور وإلغاء القيود على الرواتب والتعاقدات، في حين تواصل موظفو شركة النفط البحرية في منطقتي سيري ولافان احتجاجاتهم.
وتجمع المتقاعدون في كرمانشاه أمام صندوق التقاعد الوطني مطالبين بتحسين ظروفهم المعيشية وتطبيق خطة المساواة في الأجور، في حين شارك ممرضون وعاملون صحيون في مشهد في مسيرة احتجاجية لليوم الثاني على التوالي.
تُظهر الأزمة الحالية أن السياسات الاقتصادية في إيران تخدم مصالح نخبة صغيرة بينما يُترك ملايين الإيرانيين يعانون من الفقر والجوع. استمرار الوضع دون إصلاحات جذرية من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الاحتقان الاجتماعي، وزيادة الاحتجاجات، وربما حدوث اضطرابات واسعة النطاق إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة لتلبية احتياجات الشعب











