تتزايد وتيرة الحراك السياسي في بغداد مع اقتراب الجلسة الأولى للبرلمان العراقي، حيث تكتسب “الكتلة الأكبر” أهمية حاسمة بوصفها الجهة التي يكلّف رئيس الجمهورية مرشحها بتشكيل الحكومة وفق المادة 76 من الدستور. ويجري تثبيت هذه الكتلة عبر تحالفات خطية تُعلن داخل الجلسة الأولى وتُسلَّم رسمياً لرئاسة المجلس لاعتمادها، وفق ما أكدته السوابق الدستورية.
ورغم ارتباط الجدل عادة بنتائج الانتخابات، فإن حكم المحكمة الاتحادية لعام 2010 منح مرونة واسعة، إذ أجاز أن تتشكل الكتلة الأكبر قبل أو بعد الانتخابات، ما يجعل إعلانها تحت قبة البرلمان هو الحدث الفعلي الذي يحسم مسار تشكيل الحكومة.
تعود أهمية “الكتلة الأكبر” في النظام السياسي العراقي إلى كونها الجهة التي يُكلف مرشحها بتشكيل الحكومة وفق المادة 76 من الدستور.
ويحسم هذا اللقب عبر تحالفات تُعلن خطيًا داخل الجلسة الأولى لمجلس النواب وتُسلم رسمياً لرئاسة المجلس لاعتمادها، ليبني رئيس الجمهورية عليها قرار التكليف.
وبينما تبدو الصورة مرتبطة بنتائج الانتخابات، إلا أن حكم المحكمة الاتحادية لعام 2010 منح مرونة واسعة بتأكيده أن “الكتلة الأكبر” قد تتشكل قبل أو بعد الانتخابات، وهو ما يجعل لحظة إعلانها داخل القبة هي الحاسمة فعلياً.
ما قبل الجلسة الأولى
بعد إعلان النتائج النهائية وتصديق المحكمة الاتحادية عليها، ينعقد البرلمان الجديد خلال 15 يوماً. وخلال هذه الفترة تدخل القوى الفائزة في جولات متسارعة لتثبيت تحالفاتها، وتقديم طلبات الاعتراف بالكتلة الأكبر، استعداداً للحسم الرسمي خلال الجلسة الأولى.
داخل الجلسة الأولى
يتولى أكبر الأعضاء سناً رئاسة الجلسة الافتتاحية التي يجري خلالها انتخاب رئيس المجلس ونائبيه بالأغلبية المطلقة. وتستقبل هيئة الرئاسة الجديدة كتب التحالفات التي تدّعي صفة “الكتلة الأكبر”، وتفصل بشكل أولي في أيهما يستوفي الشروط، مع بقاء حق اللجوء إلى المحكمة الاتحادية قائماً في حال النزاع.
انتخاب رئيس الجمهورية وإشهار الكتلة الأكبر
خلال 30 يوماً من انعقاد الجلسة الأولى، ينتخب البرلمان رئيس الجمهورية بثلثي الأعضاء. ويعدّ هذا الانتخاب نقطة الصفر بالنسبة لمهلة التكليف.
بعد انتخاب الرئيس، تُقدَّم وثيقة “الكتلة الأكبر” رسمياً، ليعتمدها الرئيس في إصدار كتاب التكليف.
التكليف وفق المادة 76
يكلف رئيس الجمهورية مرشح “الكتلة الأكبر” خلال 15 يوماً من انتخابه.
يمنح المرشح المكلف 30 يوماً لتقديم تشكيلته الوزارية ومنهاجه الوزاري للبرلمان لنيل الثقة بالأغلبية المطلقة.
في حال الفشل، يكلّف الرئيس مرشحاً آخر خلال 15 يوماً وفق تسلسل المادة 76.
تعريف المحكمة الاتحادية لـ”الكتلة الأكبر”
فسّرت المحكمة الاتحادية في 25 آذار/مارس 2010 عبارة “الكتلة الأكثر عدداً” بأنها قد تكون:
ائتلافاً انتخابياً مسجلاً قبل الاقتراع، أو تحالفاً يتكوّن داخل البرلمان بعد إعلان النتائج.
وبذلك، فإن الصدارة في صناديق الاقتراع لا تعني تلقائياً امتلاك صفة “الكتلة الأكبر”، إذ يتطلب الأمر تحالفات معلنة وتواقيع رسمية تثبت السيطرة على الأغلبية داخل الجلسة.
الواقع السياسي الحالي
تشير النتائج الأولية إلى أن محمد شياع السوداني يتصدر المشهد بائتلاف “الإعمار والتنمية”، محققاً تقديرات تقارب 46 مقعداً، فيما حلّ ائتلاف نوري المالكي – دولة القانون ثالثاً بنحو 29–30 مقعداً. كما تصدّر تحالف “تقدم” المشهد السني، واحتفظ الحزب الديمقراطي الكردستاني بالصدارة في الإقليم.
ورغم هذه الصدارة، لا تزال التحالفات عامل الحسم الأول، إذ يطرح الإطار التنسيقي احتمال إعلان الكتلة الأكبر من دون السوداني عبر استقطاب منشقين وصفقات اللحظة الأخيرة، بينما يعتمد السوداني على بناء تحالفات عابرة للمكونات تمنحه أغلبية مريحة داخل القاعة.
سيناريوهات الحسم
أولوية السوداني
إذا تمكن السوداني من ضم قوى سنية وكردية إضافة إلى أطراف شيعية معتدلة، فسيكون الأقرب لإشهار “الكتلة الأكبر” بصيغة واسعة وتوافقية.
كتلة إطار دون السوداني
المالكي وقيس الخزعلي يقودان مساراً بديلاً لتشكيل الكتلة الأكبر من دون السوداني عبر ضم نواب من ائتلافه مقابل ضمانات سياسية وتنفيذية.
كتلة معارضة لولاية ثانية للسوداني
تشير تقديرات إلى أن المالكي والخزعلي معاً يتجاوزان 60 مقعداً، ما يمنحهم قدرة على تعطيل حصول السوداني على الأغلبية ما لم ينجح في تثبيت تحالفات حاسمة.
عوامل ترجيح الكفة
السوداني يمتاز بالصدارة الانتخابية والزخم الشعبي، لكنه يحتاج إلى تحالفات متينة مع القوى السنية والكردية.
المالكي يعوّل على إعادة لملمة الإطار التنسيقي واستمالة نواب من خصومه، وهي عملية ممكنة لكنها تتطلب تنازلات وحقائب مؤثرة.
رغم تقدّم السوداني على مستوى النتائج، إلا أن حسم لقب “الكتلة الأكبر” لن يتم إلا داخل الجلسة الأولى عبر إعلان التحالفات الموقعة. وفي المقابل، يتحرك الإطار التنسيقي بخط متوازٍ لإبعاد السوداني من هذا اللقب عبر تحالفات مضادة، ما يجعل الجلسة الأولى ساحة الحسم الفعلي، لا أوراق النتائج الانتخابية.










