أفادت مصادر ليبية موثوقة بأن الملازم هيثم التاجوري، قائد كتيبة “ثوار طرابلس” (المعروفة أيضا باسم الكتيبة 777 أو اللواء 92)، يستعد لإرسال قوة عسكرية تابعة له إلى العاصمة طرابلس خلال ديسمبر 2025، بعد إنهاء برنامج تدريبي متقدم في جمهورية بيلاروسيا.
القوة، التي تضم مقاتلين من تشكيلاته، خضعت لتدريبات أولية في بنغازي قبل نقلها إلى بيلاروسيا لاستكمال برنامج يركز على المهام الخاصة والجاهزية القتالية.
ويأتي هذا التحرك في سياق تصاعد التوترات الأمنية في طرابلس، حيث يعتقد أنه جزء من استراتيجية التاجوري لتعزيز نفوذه بعد دخوله المدينة مؤخرا خلال صراع مع جهاز الردع الخاصة وقوات حكومة عبد الحميد الدبيبة.
خلفية هيثم التاجوري ومسيرته العسكرية
ولد التاجوري عام 1985 في تاجوراء، طرابلس. بدأ مسيرته كسائق أجرة قبل الانضمام لإدارة التدريب في البحرية الليبية عام 2005، وحصل على رتبة ملازم ثان.
مع اندلاع ثورة 2011، انشق عن نظام القذافي وانضم إلى “ثوار طرابلس” في جبال نفوسة، حيث عمل تحت إمرة المهدي الحاراتي.
بعد سقوط النظام، أسس سرية “شهداء تاجوراء”، ثم وسع نفوذه ليشمل كتيبة “ثوار طرابلس”، التي تضم آلاف المقاتلين من مناطق شرق ووسط طرابلس.
و ساهم التاجوري في معارك تحرير طرابلس عام 2011، ودعم عملية “البنيان المرصوص” ضد داعش في سرت (2016). ومع ذلك، اتهمته تقارير الأمم المتحدة بانتهاكات، مثل إنشاء مراكز احتجاز غير قانونية وابتزاز محتجزين ماليا.
التحالفات المتغيرة والصراعات السابقة
دعم التاجوري حكومة الوفاق الوطني سابقا، ثم تحالف مع حكومة فتحي باشاغا المكلفة من البرلمان عام 2022، مما أدى إلى اشتباكات مع قوات الدبيبة.
وخسر معظم مقراته في طرابلس بعد عملية أمنية نفذتها قوة الردع الخاصة، مما أدى إلى طرده مؤقتا. كما يشتهر بعدائه للإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة، إضافة إلى معارضته للجنرال خليفة حفتر.
التدريبات في بيلاروسيا والتحضير العسكري
أكدت المصادر أن القوة أنهت تدريباتها في بيلاروسيا، والتي غالبا ما تستخدم كمركز لتدريب قوات ليبية متنافسة، بما في ذلك وحدات الجيش الوطني الليبي في الشرق. شمل البرنامج تدريبات على المهام الخاصة، الصاعقة، والمظلات، بهدف رفع الجاهزية القتالية.
السياق الأمني الراهن
يأتي هذا التحرك بعد صراع حديث بين قوة الردع وحكومة الدبيبة، مما أثار توترا أمنيا في طرابلس. ويبدو أن التاجوري يسعى لاستعادة مواقع نفوذ سابقة مثل عين زارة وطريق السور.
في الوقت نفسه، تشهد ليبيا تصاعدا عاما في التحركات العسكرية، مع إعادة حفتر هيكلة وحداته في الجنوب، وتعزيز الدبيبة سيطرته عبر غارات جوية واعتقالات.
ردود الفعل والمخاوف
أثار الخبر جدلا واسعا على منصات التواصل، حيث وصفه البعض بأنه قد يؤدي إلى “حرب تكسير عظام” بين المليشيات.
ويعتبر المراقبون أن هذا التحرك جزء من سباق نفوذ أوسع بين الشرق (حفتر) والغرب (الدبيبة)، مع تدخلات محتملة من روسيا عبر بيلاروسيا.
تظل طرابلس على حافة تصعيد أمني محتمل، فيما يأمل الليبيون في الحفاظ على الاستقرار الوطني وتجنب مواجهة مسلحة جديدة.










