في تحليل معمق للوضع السوداني، تناول ياسر عرمان، رئيس الحركة الشعبية – التيار الثوري الديمقراطي، تعقيدات المشهد السياسي والعسكري، مؤكدا أن العوامل المحيطة بالحرب الدائرة تجعل من الصعب على الأطراف المتحاربة القبول بوقف إطلاق النار، على الرغم من الحاجة الماسة لهدنة إنسانية.
أوضح عرمان أن طبيعة النزاعات المسلحة، وما يصاحبها من دماء وتعبئة إعلامية، تشكل عقبة أمام قرار الهدنة. لكنه شدد على أن وقف إطلاق نار إنساني يمثل حاجة وطنية قصوى، لا تقل أهمية عن “الماء والهواء” للشعب السوداني.
عقبات الهدنة وتأثير الإسلاميين على الجيش
أشار عرمان إلى أن خصوم وأصدقاء الجيش يدركون التحديات الكبيرة التي تواجه قيادة الجيش في اتخاذ قرار القبول بوقف إطلاق نار إنساني. وتستند هذه الهدنة إلى مبادئ عالمية مثل حماية المدنيين، إيصال المساعدات، تبادل الأسرى، والبحث عن المفقودين.
ووضع عرمان اللوم على الحركة الإسلامية، مؤكدا أنها زادت من صعوبة هذه القضايا الشائكة عبر ممارسات:
ألحقت بالجيش خسائر جسيمة وأضعفت مهنيته.
أحدثت انقساما عميقا داخل المجتمع السوداني.
حرمت الجيش من دعم الفئات الوطنية والديمقراطية التي ترفض الحرب وتناهض الإسلاميين الذين سعوا لتقويض ثورة ديسمبر.
الحرب استراتيجية متكاملة.. ومصلحة الجيش في الحياد
أكد عرمان أن الحرب ليست مجرد تحركات ميدانية، بل هي استراتيجية متكاملة تحسب فيها بدقة كافة العوامل الداخلية والخارجية. وفي هذا السياق، شدد على أن من مصلحة الجيش ألا يتبنى استراتيجية الحركة الإسلامية.
ويرى عرمان أن هزيمة مشروع الحركة الإسلامية يصب في مصلحة بناء جيش واحد مهني غير مسيس يعكس التنوع السوداني ويبتعد عن حروب الريف. وأشار إلى أن هذا الموقف تؤكده توجهات المجتمع الدولي، كما أكده له قادة عسكريون سابقون وحاليون.
“ثورة ديسمبر حررت الجيش والشعب من هيمنة الإسلاميين.”
عزلة الحركة الإسلامية وقبول الدعم السريع بالهدنة
استعرض عرمان تجارب تاريخية سابقة، مذكرا برفض الرئيس المعزول عمر البشير ونائبه الزبير محمد صالح وقادة الحركة الإسلامية التوصل إلى حلول في محادثات أبوجا ونيروبي، مؤكدا أن الحركة الإسلامية غير مقبولة إقليميا ودوليا.
على النقيض، أشار عرمان إلى أن الجيش يجري حاليا حوارات واسعة في الفضاء السياسي الإقليمي والدولي، بما في ذلك مع الولايات المتحدة، وهو فضاء “لا يتسع للحركة الإسلامية”.
وفيما يتعلق بالطرف الآخر، أوضح عرمان أن:
موافقة قوات الدعم السريع على وقف إطلاق نار إنساني تفتح الباب لمناقشة قضايا بناء الجيش والدولة بالكلمة والرؤية السياسية بدلا من السلاح.
الحرب كلفت الشعب ثمنا باهظا، أدت إلى تهجير سكان الخرطوم ومدن رئيسية مثل مدني، الفاشر، والأبيض.
الخروج من مأزق الحرب: الحوار وربط الهدنة بجدول زمني
أكد عرمان أن قبول الجيش بهدنة إنسانية سيعزز فرصه في الحوار بدلا من حرب يدفع ثمنها الشعب فقط. وشدد على أن الجيش يحتاج إلى حوار مع الدعم السريع، لكنه يحتاج أولا إلى حوار مع الشعب السوداني في فضاء مفتوح.
ولمعالجة تخوف الجيش من أن تتحول الهدنة إلى واقع سياسي وعسكري مشابه للنموذج الليبي، اقترح عرمان تجاوز هذا التخوف عبر:
ربط الهدنة بجدول زمني محدد وقصير للحلول النهائية، بحيث تكون مدخلا لإنهاء الحرب لا لاستمرارها.
واختتم عرمان بالتأكيد على أن الحفاظ على وجود السودان لن يتحقق إلا عبر وحدة شعبه، وأن إشراك الشعب وقواه الحية في إنهاء الحرب هو السبيل الوحيد لوقف استباحة أرض السودان وموارده.










