أثارت حملة التبرعات المعروفة باسم “وقف الأمة” التي يقوم عليها تتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، ضجة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي بعد كشف حجم الفساد المالي المرتبط بها، والذي وصل إلى نحو نصف مليار دولار تم جمعها باسم دعم أهالي غزة، وفقاً لتصريحات حركة حماس ونشطاء فلسطينيين.
بداية الحملة وتسويقها
الحملة أُطلقت خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وتم تسويقها بشكل مكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات إعلامية ودعوية، حيث نشرت مجموعة من الشخصيات الدينية – معظمها مقيم في إسطنبول – بيانات تدعو للتبرع لهذا الوقف، بالإضافة إلى مؤتمرات ونشرات تسويقية لإقناع الجمهور بالمساهمة المالية.
الحملة كانت تُدار من قبل مؤسسة وقف الأمة، التي يقودها مجموعة من الشخصيات التابعة لما يُعرف بـ “إخوان الأردن”، ويشرف عليها لبناني يُدعى أحمد العمري، معروف بعلاقاته مع شخصيات دعوية عربية.
ومن بين الأسماء المرتبطة بالوقف: سعيد أبوالعبد (يزيد نوفل)، فؤاد الزبيدي، عبدالله سمير، خلدون حجازي، أحمد العمري، وزيد العيص.
كشف السرقة وبيان حماس
في بيان رسمي، وصفت حركة حماس الحملة بأنها عملية سرقة ضخمة تستغل معاناة أهالي غزة، مشيرة إلى أن الحملة جمعت حوالي نصف مليار دولار، بينما استمرت المؤسسة منذ عام 2013 بإطلاق أكثر من 2000 حملة تبرع، ما يثير تساؤلات حول حجم الأموال المسروقة على مدى السنوات.

نشطاء يكشفون الفضيحة
برز على الساحة الفلسطينية ناشط يُدعى خالد منصور، الذي كشف عن ملابسات الحملة وفضح أسماء المسؤولين عنها. ومن أبرز الأحداث التي كشفها: حوارات بينه وبين محمد المختار الشنقيطي، أحد أبرز الداعمين للحملة، الذي طالبه بالكف عن الانتقاد.
رغم بيان حماس، استمرت الحملة في جمع التبرعات والظهور الإعلامي، حتى أنها شنت هجمات إلكترونية على ناشطين ومنتقدين عبر حسابات وهمية، بحسب ما أشار الناشطون.
الدعم المؤسسي والإشكالات القانونية
من بين أبرز الداعمين للحملة كان اتحاد علماء المسلمين، الذي شارك رئيسه وأعضاؤه في التسويق للحملة عبر المؤتمرات والتغريدات. إلا أن الاتحاد لم يعلق رسمياً على الادعاءات حتى الآن، رغم حذف بعض التغريدات التي تؤكد مشاركة أعضائه.
خلفية الأزمة
الحملة أثارت غضباً واسعاً على منصات التواصل، حيث اعتبرها ناشطون عملية احتيال ممنهجة استهدفت المساعدات الدولية الموجهة لأهالي غزة، مشيرين إلى أن استمرارها رغم كشف الفساد يعكس غياب الرقابة ومحاسبة المسؤولين.

مطالب الحقوقيين والنشطاء
التحقيق في الأموال التي جُمعت باسم “وقف الأمة”.
مساءلة المسؤولين عن الحملة أمام القضاء الفلسطيني والدولي إذا لزم الأمر.
ضمان عدم تكرار عمليات الاحتيال باسم دعم غزة.
حماية الناشطين الذين كشفوا الفضيحة من أي هجمات أو تهديدات إلكترونية أو قانونية.
الخلاصة: قضية “وقف الأمة” تمثل واحدة من أكبر فضائح التبرعات في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة، حيث استُغلت أزمة غزة ومعاناة أهلها لتحقيق مكاسب مالية ضخمة. والآن، يطالب المجتمع الفلسطيني والدولي بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين وضمان شفافية أي حملات مستقبلية.










