أصبح فيديو زفاف سعيد كريمي، قائد ومدافع فريق مالوان بندر أنزلي لكرة القدم، حديث وسائل الإعلام الإيرانية ومواقع التواصل الاجتماعي منذ بداية هذا الشهر، مما أثار جدلا كبيرا حول معايير الحشمة والآداب العامة في البلاد.
ما حدث:
في 8-9 نوفمبر 2025، تم نشر مقطع فيديو يوثق لحظات ما قبل الزفاف بين كريمي وزوجته زهراء داخل ملعب كرة قدم فارغ. في الفيديو، يظهر الزوجان وهما يرتديان زي فريق مالوان، ويؤديان مشاهد رومانسية مثل تمرير الكرة، العناق، والرقص الخفيف، ما اعتبره البعض لقطات لطيفة ومبدعة.
الجدل الأكبر أثاره ظهور زوجة كريمي في الفيديو دون الحجاب الإلزامي، ما يتعارض مع القوانين الاجتماعية في إيران. ورغم أن الفيديو يمتد فقط 4-5 دقائق، إلا أن بعض المشاهد أثارت انتقادات حادة من قبل وسائل الإعلام الرسمية والجمهور.
الانتشار غير المصرح به:
أكد سعيد كريمي في منشور على حسابه في إنستغرام أن الفيديو كان “خاصا تماما” وتم نشره دون موافقته هو وزوجته من قبل أحد وكلاء الاستوديو. وقد طلب كريمي من الجميع عدم إعادة نشر الفيديو، مهددا باتخاذ إجراءات قانونية ضد الناشرين.
ردود الفعل الإعلامية والسلطات:
تفاعل الإعلام الإيراني بسرعة مع الفيديو، حيث وصفته وكالات الأنباء مثل “فارس” و”عصر إيران” بأنه “مثير للجدل” و”مخالف للآداب العامة”. وفي خطوة تصعيدية، هاجم مقدم برنامج “صبح إيراني” على قناة “IRIB” الحكومية، رسول مهرباني، كريمي في بث مباشر، قائلا: “أليس ملعب كرة القدم مقدسا؟”، مشيرا إلى أن الفيديو يظهر سلوكا غير لائق.
كما تدخلت السلطات القضائية، حيث رفع مكتب المدعي العام في غيلان دعوى ضد كريمي والفيديو، مؤكدين أن نشره يخالف قوانين “الآداب العامة”. تم إحالة القضية إلى مكتب المدعي العام في ساري، حيث تم تسجيل الفيديو، وطلب من كريمي تقديم توضيحات بشأن الحادثة أمام لجنة الأخلاقيات في اتحاد كرة القدم الإيراني.
نادي مالوان يندد بالهجوم:
في مواجهة الانتقادات، أصدر نادي مالوان بيانا دعم فيه كريمي، مشيرا إلى أن الفيديو كان “ملكا خاصا” ورفع دعوى قضائية ضد الإعلاميين الذين هاجموا اللاعب، وطالبوا بالاعتذار العلني.
الدعم الشعبي والنقد الواسع:
على الصعيد الشعبي، شهد الفيديو دعما واسعا من قبل لاعبي كرة القدم، مثل جواد كاظميان، محمد خدابندهلو، وغيرهم، الذين اعتبروا الهجوم على كريمي غير مبرر. كما أطلق مشجعو مالوان حملة دعم على منصات التواصل الاجتماعي، معربين عن إعجابهم بالفيديو الذي اعتبروه “رائعا ومبهجا”.
من جهة أخرى، انتقد مستخدمو “إكس” ووسائل إعلام معارضة معايير الحكومة المزدوجة، مشيرين إلى أن حفلات زفاف شخصيات مقربة من النظام، مثل حفلة زفاف ابنة علي شمخاني مستشار المرشد، التي شهدت مقاطع مشابهة بدون حجاب ورقص مختلط، لم تثر أي جدل، بينما تم استهداف هذا الفيديو الخاص.
التوترات الثقافية في إيران:
تظهر هذه الحادثة التوترات المتزايدة في المجتمع الإيراني بين القيم التقليدية، مثل الحجاب الإلزامي والحياء العام، ورغبات الأجيال الشابة في التحرر والسعي نحو حياة أكثر سعادة وحرية شخصية. يرى الكثيرون أن هذه الحملة الإعلامية ليست ضد كريمي شخصيا، بل ضد انتشار الفيديو، ومعايير الحشمة المفروضة.
الوضع الحالي:
حتى اليوم (16 نوفمبر 2025)، لم يصدر كريمي أي رد علني جديد، لكن الملاحقة القانونية ضد الناشرين مستمرة. في الوقت نفسه، أشار مهرباني في تصريحاته الأخيرة إلى أنه “حذر” كريمي، ما يبرز التأثير الإعلامي المتزايد لهذه القضية.










