إيران: للمرة الأولى منذ 1979… امرأة تعزف لحن التمرد فوق منصة قيادة أوركسترا موسيقية
خطوة غير مسبوقة في إيران: بانیز فاريـوسفي تصبح أول امرأة تقود أوركسترا علناً منذ 1979 وسط قيود خانقة على الموسيقي . حدث تاريخي يكشف تحولاً في المشهد الثقافي الإيراني.
في خطوة غير مسبوقة منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، كسرت المايسترو الإيرانية بانیز فاريـوسفي حاجزاً تاريخياً عبر قيادتها الأوركسترا السيمفونية في طهران على المسرح الكبير ، لتصبح أول امرأة تتولى هذا الدور منذ أكثر من أربعة عقود.
فى هذا الأسبوع ، اعتلت الموسيقية البالغة من العمر 42 عاماً منصة Unity Hall في العاصمة طهران، وقادت على مدار يومين عروض “أرض السيمرغ” التي تضمنت أعمالاً لمؤلفين إيرانيين معاصرين مثل أفتاب دارفيشي وغولفام خيام، إلى جانب مقطوعات كلاسيكية لروبرت شومان، جان سيبيليوس، وآرام خاتشاتوريان.
وقالت فاريـوسفي في تعليق لها:
“الفن ملك للبشرية، وليس حكراً على الرجال أو النساء. قد يبدو وجود قائدة أوركسترا في إيران أمراً غير مألوف، لكن الموسيقى لغتنا المشتركة، وهذا الأمر لا يشكّل فرقاً بيني وبين أعضاء الأوركسترا.”
وأضافت أن البروفات الأولى احتاجت إلى بعض الوقت لتحقيق الانسجام، لكن بعد ثلاث جلسات فقط أصبح الأداء أكثر سلاسة وتكاملاً، وأظهر العازفون قدراً كبيراً من الاحتراف والتعاون.
وتعود خلفية فاريـوسفي المهنية إلى كونها عازفة كمان، وقد درست في أرمينيا حيث كان للمايسترو الراحل آرام غارابكيان تأثير كبير على مسيرتها. كما أشادت بالقائد الروسي ستانيسلاف كوتشانوفيسكي، قائلة إن أسلوبه البسيط والشفاف كان مصدر إلهام كبير لها.
ووجهت فاريـوسفي الشكر إلى مؤسسة روداكي والمجلس الفني للأوركسترا لاختيارها، معتبرة أن تعيينها خطوة تؤكد الثقة والدعم للنساء في مجال الموسيقى الكلاسيكية في إيران.
وختمت بقولها:
“آمل أن يفتح هذا المسار الطريق أمام أخريات يرغبن في دخول مجال قيادة الأوركسترا.”
اختراق نادر في واقع ثقافي خانق
تأتي هذه الخطوة في بلد لا تزال القيود المفروضة على النساء فيه تطال مختلف تفاصيل حياتهن الثقافية والمهنية؛
فهن:
• ممنوعات من الغناء المنفرد أمام الرجال،
• وفي بعض المدن يُحظر على الموسيقيات الظهور على المسرح،
• وحتى في طهران لا يُسمح لهن برفع أصواتهن علنياً أثناء الغناء.
لكن بعد وفاة الشابة مهسا أميني في 2022 أثناء احتجازها بسبب مخالفة قواعد الحجاب، شهدت البلاد موجة احتجاجات واسعة استمرت عدة أشهر، دفعت السلطات إلى تخفيف بعض القيود الاجتماعية. ووفق محللين، يبدو أن الحكومة تُبدي قدراً أكبر من التساهل في الفضاء الثقافي والاجتماعي، خصوصاً بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل في يونيو الماضي، رغم استمرارها في مراقبة جميع أشكال المعارضة السياسية.
تعدّ قيادة فاريـوسفي للأوركسترا علامة فارقة جديدة في مسار النساء الإيرانيات اللواتي يحاولن استعادة حضورهن في ساحات الفن والثقافة، حيث تحوّلت لحظات وقوفها على منصة القيادة إلى رمز مقاومة ناعم… لكنه مسموع جيداً.










