حقق منتخب جمهورية أيرلندا فوزاً درامياً بنتيجة 3-2 على مضيفه المنتخب المجري في بوشكاش أرينا بالعاصمة بودابست، ليحسم بطاقة العبور إلى الملحق الأوروبي المؤهل إلى كأس العالم 2026 بهاتريك قاتل حمل توقيع تروي باروت في الثواني الأخيرة.
جاء الانتصار ليضع أيرلندا على أعتاب حلم العودة إلى المونديال للمرة الأولى منذ 2002، بعدما أكمل باروت ثلاثيته بهدف في الدقيقة 90+6، مُحوِّلاً تأخر فريقه مرتين إلى فوز تاريخي على أرض خصمٍ كان يكفيه التعادل.
المجموعة والرهانات
دخل المنتخبان الجولة الختامية من تصفيات أوروبا ضمن المجموعة السادسة تحت ضغط حسابات معقدة، إذ تنافست ثلاثة منتخبات على بطاقتي الصدارة والوصافة، فيما كان الملحق هدفاً واقعياً لأيرلندا في ضوء سيناريوهات النتائج.
وحملت الجولة الأخيرة زخماً إضافياً بعدما أنعشت أيرلندا حظوظها بفوز ثمين على البرتغال 2-0 في دبلن خلال الجولة السابقة، ما جعل مباراة بودابست مواجهة حسم فعلية لمصير الوصافة ومسار الملحق.
وبصافرة النهاية، أنهت أيرلندا المجموعة في المركز الثاني لتحجز مكانها في ملحق مارس، بينما تبخر أمل المجر التي اكتفت بالمركز الثالث وخرجت من سباق التأهل.
سيناريو الأهداف والتبدل
وتتقدم المنتخب المجري مبكراً عبر دانييل لوكاش بعد أربع دقائق فقط من انطلاقة اللقاء، مستغلاً كرة ثابتة قصيرة نفذها دومينيك سوبوسلاي وتبادلها مع زميله قبل أن تُترجم برأسية قريبة في المرمى.
وأدركت أيرلندا التعادل من علامة الجزاء في الدقيقة 15 بعدما احتسب الحكم ركلة إثر مخالفة على تشيدوزي أوجبيني داخل المنطقة، ليحولها باروت بثبات إلى الشباك.
لكن أصحاب الأرض استعادوا التقدم قبل الاستراحة عبر بارناباش فارغا بتسديدة يسارية قوية بعد استقبال مميز لكرة عرضية، ليُنهي الشوط الأول على وقع تفوق مجري 2-1.
عودة أيرلندا وذروة الدراما
ودخل الضيوف الشوط الثاني بضغط متدرج وبدلاء فاعلين، فهدد آدم إيدا المرمى بتسديدة لوب ألغيت بداعي التسلل، فيما ظهر أوغبيني بأدوار محورية قبل أن يغادر متأثراً بإصابة عضلية.
وجاءت لحظة التحول القتالية حين مرر فين عازاز كرة بينية ساحرة وضعت باروت في مواجهة الحارس ليعادل النتيجة بلمسة مُقننة رفعتها الجماهير الأيرلندية إلى ذروة الأمل.
وفي الوقت بدل الضائع، خطف باروت الكرة داخل المنطقة وأودعها الشباك ليكمل الهاتريك في الدقيقة 90+6، مطلقاً فرحة هستيرية بين لاعبي وجماهير «الأولاد في الأخضر» ومطلقاً صافرة موقعة الملحق.
باروت رجل المباراة
وتوج تروي باروت جهوده بجائزة رجل المباراة وفق تقييمات المنصات الإحصائية عقب ثلاثية صنعت الفارق في بودابست، ليصبح العنوان الأبرز لليلة أيرلندية لا تُنسى.
ووصفت وسائل إعلام بريطانية وأيرلندية العودة بأنها من بين الأعظم في تاريخ تصفيات المونديال، مشيرة إلى أن الهدف الحاسم جاء فعلياً في اللحظات الأخيرة من اللقاء.
كما أبرزت تقارير محلية أن مهاجم ألكمار الهولندي ترجم تطوره اللافت هذا الموسم بأداء حاسم تحت الضغط أمام مدرجات ممتلئة في بوشكاش أرينا.
مفاتيح فنية وحارس حاضر
حافظ الحارس كاويمهين كيليهر على أيرلندا في أوقات حرجة بتدخلات حاسمة أمام رولات سلاي وفارغا، ما أتاح لزملائه البقاء في المباراة حتى لحظة الانفجار الهجومي المتأخر.
واعتمدت أيرلندا على كثافة الأطراف والضغط الثاني في مجرى الشوط الثاني، مع فاعلية ملحوظة للربط بين الوسط والهجوم عبر عازاز وتمركز باروت بين القلوب لاقتناص المساحات.
ومن الجهة المقابلة، تراجع إيقاع المجر في الربع الأخير رغم أفضلية مراحل طويلة من اللقاء، ليدفع أصحاب الأرض ثمن الانكفاء والرهان على التعادل.
ماذا يعني الفوز لأيرلندا؟
يمنح هذا الانتصار أيرلندا بطاقة الملحق الأوروبي المؤهل لكأس العالم 2026، مع جدول مباريات مرتقب في مارس سيحدد الخطوة الحاسمة نحو النهائيات في أمريكا الشمالية.
ويمثل الملحق فرصة تاريخية لمنتخب «الأولاد في الأخضر» لإنهاء غياب دام عقدين عن أكبر محفل كروي عالمي، بعدما رفعت نتائج نوفمبر مستوى الثقة وزخمت جماهيرياً وإعلامياً.
في المقابل، شكلت الهزيمة صدمة للمنتخب المجري الذي دخل الجولة الأخيرة متشبثاً بآمال قوية، قبل أن تتبدد في الوقت القاتل على أرضه وبين جماهيره.
أرقام وحقائق بارزةسجل باروت هاتريك كاملاً، هدفٌ من ركلة جزاء واثنان من لعب مفتوح، بينها هدف الفوز في الدقيقة 90+6.
لعبت المباراة على أرض بوشكاش أرينا في بودابست، وشهدت تقدم المجر مرتين قبل أن تقلب أيرلندا النتيجة.
واختير باروت رجل المباراة في تقييمات المنصات الإحصائية، مؤكداً بصمته الحاسمة في ليلة التأهل إلى الملحق.
احتفال باروت
احتفت الصحافة الأيرلندية بالعودة المذهلة ووصفتها بـ«الدرامية» و«المذهلة»، مع إبراز لقطات احتفال باروت بعد الهدف الثالث في لحظة ستبقى في ذاكرة التصفيات.
كما رأت منصات دولية أن الفوز وضع أيرلندا على مسار واضح نحو الملحق، وبدد آمال المجر التي كانت تحتاج نقطة لضمان الاستمرار في السباق.
وتقاطعت العناوين على توصيف ما جرى بأنه «ضربة قاضية» في بودابست، بعدما بدا أن أصحاب الأرض أقرب إلى مبتغاهم حتى الدقائق الأخيرة.
تكتيكية أيرلندا يحسم الملحق
جحت أيرلندا في الجمع بين الصبر والانضباط والاندفاع المحسوب، إذ حافظت على توازنها بعد كل انتكاسة، ووجدت في سرعة التحول والكرات العمودية القصيرة طريقاً فعالاً لاختراق تكتل المجر.
وبينما كشفت المباراة عن هشاشة لحظية في منظومة أصحاب الأرض عند إدارة التقدم، فإنها أكدت ما لدى الضيوف من شخصيات قادرة على الحسم تحت الضغط، وعلى رأسهم باروت وعازاز وكيليهر.
وبهذا الانتصار، تُثبت أيرلندا أن التفاصيل الصغيرة—من ركلة جزاء مُدارة بهدوء إلى تمريرة في العمق وتسديدة في الوقت بدل الضائع—قد تصنع عبوراً مفصلياً نحو مقعد في ملحق المونديال.










