ارتفاع غير مسبوق في أعداد المهاجرين الشباب إلى ليبيا عبر الحدود البرية بسبب العمل الموسمي والمسارات غير الرسمية، مع استمرار المخاطر الاقتصادية والاجتماعية وتأثيرها على حركة الحدود في الأشهر المقبلة.
أظهر تقرير “الهجرة على الحدود الليبية” الصادر عن منظمة الهجرة الدولية (IOM) زيادة في أعداد المهاجرين الوافدين إلى ليبيا خلال الربع الثالث من عام 2025 (يوليو–سبتمبر)، مقارنة بالأشهر السابقة.
وربط التقرير هذا الارتفاع بشكل أساسي بموسم الصيف وزيادة الطلب على العمالة في قطاعات الزراعة والبناء، لا سيما في المناطق الشرقية التي تشهد إعادة إعمار بعد العاصفة شبه الاستوائية “دانيال”. وبحسب 349 ملاحظة ميدانية و426 مقابلة مع مهاجرين دخلوا ليبيا عبر الطرق البرية، استخدم 47% منهم الطريق عبر النيجر، و32% عبر مصر، بينما جاءت النسبة المتبقية من تشاد (11%) والسودان (7%) وتونس والجزائر (3% لكل منهما).
وأشار التقرير إلى أن المهاجرين السودانيين واصلوا الدخول عبر مسارات صحراوية بعيدة رغم الإغلاق المؤقت لمعبر العوينات، ما زاد من المخاطر أثناء التنقل. وأكد أن أكثر من 84% من الوافدين جاءوا من الدول المجاورة، مع predominance للمصريين (31%) والنيجريين (29%) والسودانيين (13%). وتظل التركيبة الديموغرافية مائلة بشكل كبير نحو الشباب الذكور دون سن الثلاثين، فيما تمثل النساء أقل من 1% من العينة.
كما كشف التقرير عن اعتماد واسع على شبكات التسهيل والمرشدين غير الرسميين، حيث استخدم حوالي ثلاثة أرباع المهاجرين خدمات النقل أو المرافقة على الطرق غير الرسمية، بتكلفة متوسطة بلغت 416 دولارًا للرحلة الواحدة. ومن يأتون عبر النيجر أو الجزائر يدخلون غالبًا عبر نقاط غير رسمية، بينما يمثل الدخول عبر المعابر الرسمية نحو 11% فقط من مجموع الوافدين، خاصة على الحدود المصرية والتونسية.
وأشار التقرير إلى تزايد استخدام الطرق الليلية والمسارات النائية لتجنب الدوريات وعمليات الترحيل، مع بقاء الدوافع الاقتصادية العامل الأساسي للهجرة، إذ أفاد أكثر من ثلاثة أرباع المهاجرين أن البحث عن فرص عمل أفضل وظروف معيشية محسنة هو السبب الرئيسي، مقابل 10% فقط هربًا من الصراعات، خاصة من السودان. كما استمرت أنماط الهجرة الموسمية والدائرية، حيث يعبر 15% من المهاجرين الحدود موسمياً للقيام بأعمال زراعية أو تجارية أو زيارة الأقارب، لا سيما عبر الطرق المصرية والتونسية والنيجرية.
وأوضح التقرير أن 44% من الوافدين لا يمتلكون خطة واضحة بعد دخول ليبيا، ومع أن غالبية المهاجرين ينوون الاستقرار مؤقتًا في البلاد، فإن 40% فقط يخططون للبقاء، بينما يعتزم 14% متابعة الرحلة نحو أوروبا. وخلص التقرير إلى أن تداخل العوامل الاقتصادية، الضغط على الحدود، عدم الاستقرار في الدول المصدرة، والطلب الموسمي على العمالة سيستمر في التأثير على حركة المهاجرين عبر الحدود الليبية خلال الأشهر المقبلة.










