فضيحة ملفات إبستين التى تطيح بالكبار وأصحاب النفوذ
الكونجرس الأميركي يصوّت بأغلبية كاسحة لإجبار وزارة العدل على نشر ملفات جيفري إبستين، في خطوة قد تكشف أسماء من أصحاب النفوذ أو السلطة وتفتح الباب لمحاسبة تاريخية. الضحايا يطالبون: نريد الحقيقة بلا حذف.
وافق مجلس النواب الأميركي، بأغلبية كاسحة بلغت 427 مقابل صوت واحد فقط، على مشروع قانون يلزم وزارة العدل بنشر جميع الملفات غير السرية المتعلقة بجيفري إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل، بما في ذلك القوائم والرحلات والمراسلات الداخلية وسجلات التحقيقات. في خطوة قد تفتح الباب أمام واحدة من أكبر عمليات الكشف السياسي والاجتماعي في تاريخ الولايات المتحدة
هذا التصويت الذي عُلِّق لأسابيع جاء نتيجة مناورة تشريعية نادرة، بعد أن نجح النواب توماس ماسي (جمهوري) ورو خانا (ديمقراطي) في جمع 218 توقيعًا لتجاوز قيادة المجلس وفرض طرح المشروع للتصويت. وقدّمت عضوة الكونغرس الجديدة أديليتا غريهالفا التوقيع الحاسم الذي دفع التشريع إلى الأمام.
وخلال مؤتمر صحفي أمام مبنى الكونجرس، وقف نواب الحزب الجمهوري ماسي وغريين وخانا برفقة عدد من ضحايا إبستين. وقال خانا: “اليوم هو أول يوم من الحساب الحقيقى ضد إبستين، ولمن أسميهم طبقة إبستين. تلك الشبكة التي امتلكت نفوذًا يفوق مجرد الجرائم.”

ماذا يتضمن القانون؟
قانون “شفافية ملفات إبستين” يلزم وزير العدل بنشر كل الملفات غير السرية لدى وزارة العدل والـFBI، بما في ذلك:
• مراسلات المدعين الفيدراليين
• سجلات الرحلات والطيران
• كشوف الزوار
• الرسائل الإلكترونية الداخلية
• تقارير التحقيق
• أي وثائق مرتبطة بإبستين منذ بداية القضية
ويُسمح بالحجب فقط لحماية هويات الضحايا أو لضمان عدم التأثير على تحقيقات جارية وليس لحماية السياسيين أو الشخصيات العامة.

هل سيكشف أسماء بارزة؟
يتوقع أن تشمل الملفات أسماء شخصيات كبيرة في عالم السياسة والأعمال والأكاديميين والإعلام.
أحد أبرز الأسماء التي تثار حولها الشبهات هو لاري سامرز، وزير الخزانة الأميركي السابق ورئيس جامعة هارفارد سابقًا، والذي أعلن تنحيه عن مهامه العامة بعد الكشف عن رسائل ودية متبادلة بينه وبين إبستين بعد إدانته عام 2008.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفى أي علاقة بملف إبستين، وقال خلال لقائه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان: “ليس لي أي علاقة بإبستين.”
ومع ذلك، قد تكشف الوثائق:
• من قابل إبستين؟
• من سافر على طائرته؟
• من تلقى تمويلًا منه؟
• ومن تجاهل أو غطّى على جرائمه؟
الضحايا: “نريد الحقيقة… بلا تنقيح”
سكاي روبرتس، شقيق الراحلة فيرجينيا جوفري — أبرز من اتهم إبستين — طالب الكونغرس بالمضي في التشريع احترامًا لذكرى شقيقته التي انتحرت هذا العام.
وقال خانا: “هناك رجال أصحاب نفوذ وسلطة أساءوا لهؤلاء الفتيات، أو ساعدوا في التغطية على من أساء إليهن. بعضهم ما زال يجلس في مجالس إدارات شركات، وبعضهم تحمل مبانٍ وجوائز أسماءهم. على الأميركيين أن يعرفوا الحقيقة.”
ما الذي قد يعرقل تمرير القانون؟
على الرغم من قوة التصويت في مجلس النواب، فإن العقبات الكبرى تنتظر المشروع في مجلس الشيوخ، حيث يحتاج إلى 60 صوتًا لتمريره. ويُبدي بعض الجمهوريين تحفظات بحجة “حماية الضحايا”، رغم أن النص يتضمن ضمانات واضحة.
ومع أن الرئيس ترامب أعلن أنه سيوقع القانون، فإن وزارة العدل قد تلجأ إلى:
• التأجيل الإداري
• الادعاء بوجود “مخاوف تتعلق بالأمن القومي”
• استخدام الحجب بشكل موسّع
• أو إصدار الملفات بطريقة يصعب البحث فيها
وهو ما يخشاه المدافعون عن الضحايا ، كما نوه الخبراء إلى أن نشر الملفات بصيغة “قابلة للبحث والتنزيل” لا يعني بالضرورة أن الحقيقة ستظهر بسهولة.
لماذا تعتبر هذه اللحظة تاريخية؟
يرى خانا أن نشر الملفات سيصدم الأميركيين:
“هذا الاختبار الحقيقي للشفافية. وعندما تُنشر الملفات سيعرف الأميركيون كيف استطاع رجل واحد أن يبني شبكة نفوذ ضخمة، ومن ساعده، ومن تستر عليه.”
وأضاف:
“الحقيقة يجب أن تخرج… وعلى أي شخص يثبت تورطه أن يُحاسب، سواء كان ديمقراطيًا أو جمهوريًا.”
خلاصة المشهد
تصويت اليوم ليس مجرد إجراء تشريعي. إنه مواجهة مباشرة مع شبكة النفوذ المرتبطة بأحد أكثر الملفات غموضًا وإثارة للجدل في التاريخ الأميركي الحديث. نجاح القانون أو سقوطه سيحدد ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لفتح الصندوق الأسود… أم ستظل أسماء كثيرة طي الكتمان.










