عاد اسم الصحفي السعودي جمال خاشقجي ليتصدر المشهد الدولي هذا الأسبوع بالتزامن مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة، واللقاءات التي جمعته بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في البيت الأبيض. ومع مرور أكثر من سبع سنوات على الجريمة التي هزت الضمير العالمي في أكتوبر 2018، ما زال الملف يثير جدلًا سياسيًا وقانونيًا وإعلاميًا متجددًا، وسط غياب كامل للعدالة الكاملة لمقتله
.مشهد سياسي محتدم وتبادل للاتهاماتفي الأيام الأخيرة، انفجرت وسائل الإعلام العالمية مجددًا بالتقارير حول سؤال مراسلي البيت الأبيض للرئيس الأمريكي السابق ترامب وولي العهد السعودي عن موقفهم من قضية خاشقجي. فأجاب ترامب بغضب رافضًا مناقشة الموضوع في حضور الأمير، زاعمًا أن إثارة ملف خاشقجي تهدف فقط “لإحراج ضيفه”.
بالمقابل، دافع ولي العهد عن سياسة بلاده مؤكدًا أن السلطات السعودية “اتخذت كل إجراءات التحقيق اللازمة” ووصَف القضية بأنها “خطأ مؤلم” تم اتخاذ ما يلزم منه لضمان عدم تكراره
.ولم تخرج التصريحات عن الإطار التقليدي، حيث شدد ولي العهد أن استهدافه سياسي ويأتي رغم التحديثات الضخمة التي أجرتها المملكة في منظومتها العدلية بعد الجريمة، بينما عادت بعض وسائل الإعلام للتركيز على تناقض التصريحات الرسمية مع تقارير الاستخبارات الأمريكية التي لا تزال تؤكد مسؤولية جهات سعودية رفيعة عن التخطيط والتنفيذ للجريمة
.المسار القانوني… هل أغلق الملف فعلاً؟
على المستوى القانوني، أغلقت تركيا ملف التحقيق في قضية خاشقجي بشكل شبه نهائي في أبريل 2022، حيث أحالت القضية رسميًا إلى القضاء السعودي، مكتفية بتسليم جميع الملفات والأدلة. في المقابل، واصلت السعودية عقد محاكمات خاصة بالمتهمين، صدرت فيها أحكام بالسجن تراوحت بين عشرين وعشرين عامًا، مع إعدام خمسة متهمين تم إسقاط الحكم عنهم لاحقًا بتحويل العقوبة إلى السجن وفق عفو من أسرة خاشقجي، الأمر الذي أثار انتقادات حقوقية واسعة من منظمات دولية اعتبرتها “محاكمات مغلقة وناقصة المعايير”
.وما تزال تساؤلات خطيبة خاشقجي، خديجة جنكيز، والمحامية الدولية أغنيس كالامار، دون رد بشأن “من أمر بالجريمة، ومَن خطط لها، وأين جثمان الصحفي المختفي”، مطالِبة بتحقيق شفاف ومستقل خارج دوائر العدالة السعودية والتركية
.المجتمع الدولي… جدل سياسي وانتقادات متجددة
تواصل المنظمات الحقوقية والإعلامية الدولية انتقاد الاستجابة السعودية والتركية والدولية، وتطالب بتحقيق أممي مستقل وتدويل القضية، وسط استمرار الضغوط على الإدارة الأمريكية لعدم إغلاق الملف، خاصة مع وجود تشريعات في الكونغرس تلزم الرؤساء بمراجعة سياسات واشنطن مع المملكة في ضوء قضية خاشقجي.
حتى اللحظة، لا تزال الإدانات الرمزية قائمة من جانب بعض العواصم الأوروبية، لكن العلاقات السعودية الدولية، وخاصة مع واشنطن، تجاوزت ظاهريًا الجريمة، مع إبقاء ملف خاشقجي “حيًا” في كل لقاء أو زيارة سياسية رفيعة
صورة بن سلمان في الغرب… خاشقجي يلازم الحاضر
رغم اهتمام ولي العهد السعودي بإعادة صياغة صورته الدولية وتقديم نفسه كقائد إصلاحي ودبلوماسي مؤثر في ملفات إقليمية معقدة، يظل ملف خاشقجي نقطة تواجهه عند كل بروز سياسي مهم، سواء في لقاءات القمة أو أثناء حضوره فعاليات البيت الأبيض، بل ظهرت هاشتاجات على منصات التواصل الاجتماعي تطالب بكشف الحقيقة كاملة، وضمان عدم تكرار الجرائم بحق الصحفيين والمعارضين
.وما زالت قضية جمال خاشقجي رغم مرور أكثر من سبعة أعوام، جرحًا مفتوحًا في جسد العدالة الدولية وملفًا حاضرًا يفرض نفسه على كافة أروقة السياسة والدبلوماسية عند كل تحول دولي جديد، بينما تبقى العدالة الكاملة بعيدة المنال رغم الأصوات المطالبة بالحقيقة










