وسّعت الصين نطاق الحظر المفروض على خام الحديد منخفض الجودة القادم من شركة التعدين الأسترالية BHP، ليشمل شحنة جديدة تُعرف باسم Jinbao Fines، في خطوة وصفت بأنها تصعيد إضافي في ظل المفاوضات المتعثرة بشأن عقود التوريد لعام 2026، وفقًا لمصادر صينية مطلّعة.
حظر جديد بعد خطوات سابقة
المصادر أوضحت أن شركات الصلب والتجّار في الصين تلقّوا تعليمات صريحة بعدم شراء شحنات Jinbao Fines—التي تحتوي على نسبة حديد بين 58% و59%—ومنحوا مهلة ثلاثة أيام لوقف تفريغها في الموانئ. يأتي ذلك بعد الحظر الأول الذي فُرض في سبتمبر 2025 على شحنة Jimblebar Blend Fines، والتي تمثل نحو ربع إنتاج BHP من خام الحديد منخفض الجودة.
أدى ذلك الحظر الأول إلى تجميد تام للتجارة بهذا المنتج داخل الصين، وتراكم المخزونات في الموانئ بنسبة 156%، ما تسبب بضغط كبير على سلاسل التوريد وعمليات التخزين.
تصعيد يضغط على BHP في المفاوضات
يمثّل التوسع الأخير في الحظر رسالة إضافية من بكين في ظل استمرار الخلافات مع BHP حول آليات التسعير. إذ تتمسّك الشركة الأسترالية بنموذج تسعير سنوي مرتبط بمؤشر Platts، بينما تصرّ China Mineral Resources Group (CMRG)—الجهة الحكومية المسؤولة عن تجميع مشتريات خام الحديد—على عقود فصلية أقرب للأسعار الفورية، والتي تقل بنحو 15 دولارًا للطن عن الأسعار السنوية.
سوق مضطربة وتحولات في الطلب
التوترات الحالية تدفع المصانع الصينية إلى التحول نحو بدائل، أبرزها Pilbara Blend Fines من ريو تينتو، ما أدى إلى تراجع مخزوناتها في الموانئ بنسبة 40% إلى 6.5 مليون طن—وهو أدنى مستوى منذ أغسطس 2025.
ورغم ضعف الطلب بسبب تباطؤ نشاط القطاع الصناعي والطقس السيئ في شمال الصين، فإن نقص الإمدادات المتوسطة الجودة يخلق “سوقًا صعودية مصطنعة”، بحسب محللين.
على مستوى الإنتاج، تراجع إنتاج الصلب الخام إلى أدنى مستوى منذ ديسمبر 2023، بينما انخفضت نسبة المصانع التي تعمل بهوامش ربح إيجابية إلى 39% فقط، مقارنة بـ55% قبل شهر.
أسعار خام الحديد تتجاهل ضعف الطلب
ورغم التحديات، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام الحديد بنسبة 3% خلال الشهر الماضي، وبنسبة 8.4% منذ بداية 2025، لتصل إلى 791.5 يوان (111.23 دولارًا) للطن المتري. ويرجّح محللون استمرار الدعم السعري على المدى القصير، لكنهم يحذرون من تقلبات حادة إذا توسّع الحظر ليشمل منتجات أكبر حجمًا.
هل تستمر الصين في التصعيد؟
ورغم أن الخطوة الحالية تُظهر تشددًا من بكين، يشير مراقبون إلى أن الحظر المطوّل قد لا يكون خيارًا مستدامًا لكلا الطرفين، خصوصًا أن الصين تعتمد على أستراليا لتوفير 75% من وارداتها من خام الحديد، بينما تزوّد BHP وحدها السوق الصيني بنحو 40% من احتياجاته.
وسبق للصين أن فرضت حظرًا على منتجات من شركات أخرى مثل Hancock Prospecting قبل أن ترفعه جزئيًا في أكتوبر 2025، ما يدعم توقعات بعدم استمرار التصعيد طويلًا.
انعكاسات على المستثمرين
في الأسواق المالية، تراجعت أسهم BHP بنسبة 1.13% في بداية التداولات الأخيرة، بينما تستفيد ريو تينتو من زيادة الطلب على منتجاتها. ويرجح محللو الأسواق أن تظل أسهم شركات التعدين شديدة الحساسية لأي تطورات في المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة.











