جنوب إفريقيا تتهم واشنطن بـ”التنمّر الدبلوماسي” بعد مقاطعة قمة العشرين في جوهانسبرغ
في تصعيد جديد للتوتر بين جنوب إفريقيا والولايات المتحدة، وجّه الرئيس سيريل رامافوزا انتقادًا لاذعًا لواشنطن بعد قرارها مقاطعة قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها بلاده هذا الأسبوع، ورفضها إصدار البيان الختامي التقليدي للقادة.
وقال رامافوزا في خطاب حاد اللهجة خلال فعالية تمهيدية للقمة: “لا يمكن السماح لأي دولة بأن تتنمّر على أخرى. لا يجب أن يحدد الموقع الجغرافي أو حجم الجيش أو مستوى الدخل من له صوت ومن يُفرض عليه الصمت”، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة.
واشنطن ترفض المشاركة… وتضغط لوقف البيان الختامي
وأكدت السفارة الأمريكية في بريتوريا، في مذكرة رسمية، أن واشنطن لن تحضر القمة لأنها تعتبر أن أولويات رئاسة جنوب إفريقيا لمجموعة العشرين “تتعارض مع السياسات الأمريكية”، ولا يمكنها دعم أي وثيقة تُناقَش تحت رئاسة بريتوريا.
كما طالبت الولايات المتحدة جنوب إفريقيا بعدم إصدار البيان الختامي، وهو ما اعتبرته الأخيرة محاولة لفرض إرادة دولة غائبة عن الاجتماع.
وزير الخارجية الجنوب إفريقي رونالد لامولا رد بقوة قائلاً:
“لن يملي علينا أحد –خصوصًا من هو غير حاضر– ما يمكننا تبنيه في القمة أو ما لا يمكننا تبنيه.”
أزمة علاقات تتفاقم
تشهد العلاقات بين البلدين تدهورًا ملحوظًا هذا العام على خلفية ملفات خارجية وداخلية، من بينها:
• مواقف بريتوريا من الحرب في غزة وأوكرانيا.
• الخلافات حول سياسة الطاقة والانتقال العادل.
• اتهامات أمريكية سابقة لجنوب إفريقيا بالتقارب المفرط مع روسيا والصين.
ورأت حكومة جنوب إفريقيا أن غياب واشنطن عن القمة “يُنهي عمليًا الدور الأمريكي” في هذا الاستحقاق العالمي.
أول قمة G20 على أرض إفريقيا… وثلاثية جديدة: التضامن والمساواة والاستدامة
تُعقد قمة مجموعة العشرين لأول مرة في القارة الإفريقية، تحت شعار: “التضامن، المساواة، الاستدامة”.
وتضم المجموعة 19 دولة إضافة إلى الاتحادين الأوروبي والإفريقي، وتُمثّل نحو 85% من الناتج العالمي وثلثي سكان العالم.
محاور رئاسة جنوب إفريقيا هذا العام تشمل:
• تعزيز القدرة على مواجهة الكوارث.
• دعم الدول منخفضة الدخل في مواجهة أزمات الديون.
• تمويل انتقال عادل للطاقة.
• استغلال المعادن الاستراتيجية والنادرة من أجل نمو شامل وتنمية مستدامة.
صراع نفوذ على قيادة الجنوب العالمي
يرى مراقبون أن موقف واشنطن يعكس قلقًا من اتساع نفوذ بريتوريا داخل “الجنوب العالمي” ورغبتها في قيادة مسار دولي أكثر استقلالًا عن الغرب.
بينما تسعى جنوب إفريقيا لتقديم نفسها كمنصة شاملة لمطالب الدول النامية، يرى آخرون أن مجلس قيادة مجموعة العشرين يدخل مرحلة إعادة تشكيل دور القوى الكبرى، في ظل مواجهة دبلوماسية مفتوحة بين واشنطن وعواصم إفريقية عديدة.
جنوب إفريقيا تتهم الولايات المتحدة بالتنمّر الدبلوماسي بعد قرار واشنطن مقاطعة قمة G20 في جوهانسبرغ ورفضها إصدار البيان الختامي. توتر متصاعد بين البلدين على خلفية خلافات سياسية ودبلوماسية مع أول قمة لمجموعة العشرين تُعقد في إفريقيا.










