في ظل انقسام سياسي حاد، أحال البرلمان الفرنسي مشروع ميزانية الدولة لعام 2026 إلى مجلس الشيوخ للنظر فيه الأسبوع المقبل، وذلك بعد أن وجه مجلس النواب “صفعة تاريخية” للحكومة برفضه المشروع في القراءة الأولى بأغلبية ساحقة.
وجاءت عملية إحالة النص الأولي إلى الشيوخ رغم جهود مضنية بذلها النواب، حيث استغرق التصويت والمناقشات حول الجزء المتعلق بالإيرادات أكثر من 125 ساعة عمل، قضي معظمها في جدل حول ضريبة الميراث ومعدل ضريبة الشركات.
أغلبية ساحقة ترفض النص
تعرضت حكومة رئيس الوزراء لو كورنيي لانتكاسة سياسية غير مسبوقة في الساعات الأولى من صباح السبت (22 نوفمبر)، حيث أسقط مجلس النواب المشروع بأغلبية تاريخية لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلا:
404 أصوات رافضة.
صوت واحد مؤيد فقط (للعضو هارولد هيورات).
84 ممتنعا عن التصويت.
وشكلت هذه النتيجة دليلا على وحدة صف المعارضة رغم تشرذمها، مما دفع وسائل الإعلام لوصفها بأنها “نذير شؤم شديد” يهدد قدرة الحكومة على المضي قدما.
المادة 49.3 تلوح في الأفق
مع بقاء مهلة للبرلمان بأكمله حتى 23 ديسمبر/كانون الأول لمناقشة وإقرار الميزانية، تتصاعد التكهنات حول الخيارات المقبلة للحكومة.
ويرى المحللون أن النقل الفوري للنص إلى مجلس الشيوخ، رغم ضياع جهود مجلس النواب، يزيد من احتمالية لجوء الحكومة إلى المادة 49.3 من الدستور.
وتتيح هذه الأداة للحكومة تمرير القانون دون تصويت في مجلس النواب، لكنها تفتح في المقابل الباب أمام المعارضة لتقديم طلب لحجب الثقة عن الحكومة.
ويشير المراقبون إلى أن تفعيل المادة 49.3 أصبح الخيار الأرجح لتمرير الميزانية ضمن الآجال الدستورية، لكنه سيضع حكومة لو كورنيي في مواجهة سياسية مفتوحة، مما ينذر بمزيد من التوتر في المناخ السياسي الفرنسي.










