أصدر والي ولاية الخرطوم في السودان قراراً تاريخياً يقضي بإعفاء سكان الولاية من سداد رسوم فاتورة المياه لمدة عامين ونصف، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين وسط أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة فرضتها الأحداث الداخلية والحرب
يعتبر هذا القرار غير مسبوق محلياً ويكشف عن تحول لافت في سياسات الخدمات الأساسية، من أجل دعم الأسر التي تواجه تحديات غير عادية في ظل استمرار الصراع وانهيار جزء كبير من البنية التحتية والخدمات العامة بالخرطوم
يأتي قرار الإعفاء بناء على توجيهات مباشرة من الوالي أحمد عثمان حمزة، الذي أوضح أن هذه المبادرة تشمل أعوام 2023 و2024 وحتى منتصف 2025، وُصف القرار بأنه خطوة إنسانية مهمة تمنح المواطنين متنفساً بعد ارتفاع نسبة الفقر إلى أكثر من 71%، ليقترب عدد السودانيين تحت خط الفقر من 23 مليون مواطن في العاصمة والمناطق المجاورة
. تزامن القرار مع تدهور غير مسبوق في الخدمات الأساسية، خاصة بعد اندلاع المواجهات في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إذ أدت هذه الأوضاع إلى تعطيل كهرباء المياه وغلاء الحياة في أغلب أحياء الخرطوم.
التأثيرات الاجتماعية والمعيشيةاستجاب سكان الخرطوم للمبادرة بالترحيب والارتياح، معتبرين أن الإعفاء سيخفف من ضغوط المعيشة اليومية، ويرفع العبء عن أرباب الأسر الذين أرغموا على تقليص الإنفاق وتحمل ارتفاع أسعار السلع والخدمات
. ظهرت مؤشرات إيجابية منها عودة الكثير من المحال التجارية للعمل، بينما بدأت الحياة تدب تدريجياً في شوارع المدينة بعدما شهدت انقطاعاً طويلاً في الخدمات الحيوية
. كما تمكنت هيئة مياه الخرطوم من استمرار تزويد المناطق بالمياه رغم تحديات الحرب، وشدد الوالي على ضرورة تطوير الدراسات الخاصة بتصنيع مواد التنقية محلياً وتقليل الاستيراد وخفض الفاقد المائي عبر خطة إنتاجية ورقابة مشددة.
تحديات وتعقيدات المواصلة
ورغم الإعفاء، طالبت السلطات السكان بالالتزام بسداد رسوم الاستهلاك الشهري لضمان استمرارية خدمات المياه وتغطية الكلفة التشغيلية، وأكد الوالي أن هناك إدارة مختصة لتطوير قطاع مياه الريف ودعم المناطق الطرفية التي تعاني بشكل أكبر من نقص الخدمات
. شددت الإدارة على أهمية تعاون المواطنين مع فرق العمل وعدم هدر المياه، وإبلاغ السلطات عن أي أعطال لضمان جودة الخدمة واستمراريتها وسط ظروف غير مستقرة.
ملامح التعافي وإشارات التفاؤل
في ظل تطبيق القرار، بدأت مظاهر عودة الحياة في الخرطوم تظهر تدريجياً: فتح المحال التجارية، عودة الكهرباء إلى أحياء عديدة، وتدفق المياه بشكل منتظم إلى الكثير من الأحياء رغم انقطاع سابق دام شهوراً
. تعزز هذه التطورات من أجواء التفاؤل بقدرة العاصمة السودانية على التعافي التدريجي طالما استمرت مؤسسات الخدمة العامة في الوفاء بالتزاماتها لصالح المواطنين.
هذا القرار برأي العديد من المراقبين هو بداية موجة إصلاحات خدمية قد تعمم على ولايات أخرى مستقبلاً إذا نجح النموذج في تخفيف أزمة المعيشة ودعم صمود أهل السودان في وجه أخطر التحديات الاقتصادية.










