في سياق التوترات الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط، يشير “القرار التاريخي المرتقب” إلى النوايا الأمريكية الواضحة لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية على المستوى الفيدرالي، خاصة مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 23 نوفمبر 2025، الذي أكد أنه سينفذ هذا التصنيف قريبا.
هذا يأتي بعد قرار ولاية تكساس في 18 نوفمبر 2025 بتصنيف الإخوان ومنظمة “كير” (CAIR) كمنظمات إرهابية، مما يمنع شراء الأراضي في الولاية، وإعادة تقديم مشروع قانون “قانون تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية لعام 2025” في يوليو 2025 من قبل السناتور تيد كروز وآخرين.
هذا التصنيف لن يكون مجرد إجراء قانوني، بل سيغير ديناميكيات التحالفات الإقليمية بشكل جذري، محولا السياسة الأمريكية نحو دعم أقوى لمحور “مكافحة الإرهاب الإسلامي”، مع تداعيات مالية وقانونية تشمل تجميد الأصول ومنع التمويل.
قرار ترامب
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة خاصة مع موقع Just the News، أن إدارته ستصدر خلال أيام القرار الرسمي بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية، واصفا الخطوة بأنها “حاسمة وبأشد العبارات”، مضيفا أن “الوثائق النهائية قيد الإعداد”.
وفق التقرير، يشرف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على عملية التصنيف داخل وزارة الخارجية، والتي تشمل دراسة فروع الجماعة المنتشرة في الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا الشمالية، لضمان أن يصمد القرار أمام أي طعون قانونية محتملة.
وتأتي هذه الخطوة امتدادا لتصعيد أوسع على مستوى الولايات الأميركية؛ حيث صنف حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، الأسبوع الماضي جماعة الإخوان المسلمين ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (CAIR) كـ”كيانات إرهابية وإجرامية”.
تفاعل في المنصات الرقمية
أثار الإعلان موجة نقاش واسعة على منصة X، حيث اعتبره مؤيدو ترامب “خطوة متأخرة ولكن ضرورية”، بينما رأى آخرون أنه قد يفتح الباب لتوترات داخلية بسبب الخلط بين الجماعة والمسلمين الأمريكيين.
وبحسب تقارير إعلامية أميركية، ربط مغردون هذا القرار بقانون “تصنيف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية لعام 2025″، الذي حظي بدعم الحزبين في الكونغرس.
خلفية التنظيم وانتشاره
تعد جماعة الإخوان المسلمين، التي تأسست في مصر عام 1928، من أكبر الحركات الإسلامية العابرة للحدود، وتتبنى خطابا دينيا-سياسيا يعتبره خصومها “هداما” ويساهم –وفق تقارير أمربكية– في دعم حركات متشددة مثل حماس.
وتحظر الجماعة أو تصنفها كتنظيم إرهابي دول مثل مصر والسعودية والإمارات والأردن وروسيا والنمسا.
وقد تواجه منظمات مرتبطة بفكر الإخوان تدقيقا أشد في التمويل والأنشطة، خصوصا في دول تشهد نشاطا واسعا لجماعات طلابية تتهم بتبني خطاب سياسي قريب من الجماعة.
ورغم التباين العقائدي، قد يؤثر القرار بشكل غير مباشر على شبكات التمويل التي تربط الجماعة بحركات أخرى مصنفة كمنظمات إرهابية مثل حماس.
التحديات القانونية ورد فعل الجماعة
من المتوقع أن تواجه إدارة ترامب معارضة قانونية من منظمات مثل مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (CAIR)، الذي سبق ورفع دعاوى ضد قرارات مشابهة على مستوى الولايات.
أما جماعة الإخوان المسلمين، فقد علقت عبر وسائل إعلام قريبة منها بأنها “حركة سلمية”، متهمة واشنطن بـ”معاداة الإسلام السياسي الوسطي”.
تحول كبير في سياسة مكافحة الإرهاب
يمثل هذا التصعيد –إن نفذ بشكل رسمي– أحد أكبر التحولات في السياسة الأمريكية تجاه التنظيمات الإسلاموية منذ هجمات 11 سبتمبر، وقد يعيد رسم التحالفات الإقليمية ويؤثر على ملفات حساسة، من بينها العلاقة مع قطر، وملف حماس، وشبكات الإخوان في أوروبا.
ويتوقع الإعلان الرسمي خلال أيام، وسط جدل سياسي وقانوني قد يزداد سخونة مع دخول القرار حيز التنفيذ.










