كشف أسرار أكبر بنك معلومات استخباراتي إيراني يفضح عمليات التجسس الدولية
تحقيق شامل يكشف كيف أنشأت استخبارات الحرس الثوري الإيراني وحدة “الإدارة 40” لبناء بنك معلومات تجسسي، استهدفت المواطنين الإيرانيين وغير الإيرانيين، واخترقت قواعد بيانات حكومية وشركات دولية، واستخدمت الطائرات المسيّرة والقرصنة لتنفيذ عمليات إرهابية وعسكرية دقيقة.
كشفت تحقيقات حصرية أجرتها “إيران إنترناشيونال” عن وحدة استخباراتية إيرانية جديدة تُعرف باسم “الإدارة 40”، تعمل تحت إشراف وحدة مكافحة التجسس التابعة للحرس الثوري الإيراني (الوحدة 1500)، لتكوين بنك معلومات تجسسي ضخم يراقب المواطنين الإيرانيين وغير الإيرانيين على حد سواء. هذه الوحدة، التي كان يُعتقد سابقًا أن نشاطها مقتصر على عمليات الاحتيال الإلكتروني، تبين الآن أنها تمارس تجسسًا واسع النطاق، يشمل قواعد بيانات حكومية وشركات مدنية في دول عدة.

نشأة الإدارة 40 وهيكلها التنظيمي
تأسست الإدارة بالشكل الحالي خلال النصف الأول من العقد 2010، ضمن إدارة “1582” المخصصة للعمليات السيبرانية، والتي تتبع بدورها الإدارة 1500 في جهاز استخبارات الحرس الثوري. وقد لعب روح الله بازقندي، نائب سابق لوحدة مكافحة التجسس ورئيس سابق للإدارة 1500، دورًا رئيسيًا في تأسيس الإدارة، قبل إقالته إثر كشف خطة اغتيال القنصل الإسرائيلي السابق في إسطنبول عام 2022.
يرأس الإدارة اليوم عباس رهروي، من زنجان شمال غرب إيران، ويبلغ من العمر 33 عامًا، مع هوية حركية ثانية تُعرف باسم “ميكائيل حسيني”. زوجته، نيلوفر باقري، البالغة من العمر 31 عامًا، تشغل منصب رئيسة وحدة “النساء” ضمن الإدارة، ما يحول العمل الاستخباراتي إلى نشاط عائلي منظم.
يتكون الهيكل التنظيمي للإدارة من ثلاث وحدات رئيسية:
وحدة الرجال: مسؤولة عن جمع البيانات وإدارة البنية التحتية التقنية.
وحدة النساء: تتولى تحليل المعلومات وتحديد الأهداف، بما في ذلك إعداد ملفات دقيقة لمواطنين مزدوجي الجنسية.
فرق القرصنة: تنفذ الهجمات السيبرانية واختراق الأنظمة المستهدفة، وتشارك في العمليات الميدانية عند الحاجة.
وتكشف التحقيقات أن وحدة النساء تعتمد على الهندسة الاجتماعية لاستغلال مشاعر الضحايا، فيما تقوم فرق القرصنة بالمهام التقنية المعقدة

هيكل عائلي و أسماء مؤثرة داخل الإدارة
يكشف التحقيق أن الهيكل التنظيمي للإدارة 40 يعتمد بشكل غير معتاد على العلاقات العائلية:
إلى جانب عباس رهروي وزوجته نيلوفر باقري، يوجد شخصيات بارزة مثل:
• منوشهر وثوقي نيري وأميرحسين أحمدي زنوز، من كبار مديري الإدارة.
• علاقات أسرية متشابكة بين موظفي الوحدات، مثل ليلى شريفي وشقيقها مهدي شريفي، ونرجس وعطية ندافي.
كما أظهرت مراجعة ملفاتهم القضائية تورط بعضهم في قضايا أسلحة، غسل أموال، إساءة استغلال المنصب وتعاطي الكحول، بينما تم تبرئة آخرين في بعض الحالات.

منصة “كاشف” – قلب النظام التجسسي
من أبرز أنشطة الإدارة تطوير منصة معلوماتية تدعى “كاشف”، أُدخلت النسخة الثالثة منها في يونيو 2022. تسمح هذه المنصة لعملاء الإدارة بإدخال اسم أي شخص للحصول على شبكة علاقاته والبيانات المرتبطة به، من سجلات المكالمات الهاتفية والرحلات الجوية والمواقع التي زارها. تشمل قاعدة بيانات المنصة:
• المواطنين الإيرانيين، مزدوجي الجنسية، وموظفي السفارات.
• مؤسسات حساسة داخل إيران وخارجها، مثل السفارات، الوزارات، والشركات الأجنبية.
• معلومات ثانوية عن المواطنين مثل العناوين وأرقام الهواتف وحركة السفر.
وفق تحقيقات “إيران إنترناشيونال”، يتيح النظام بناء ملفات استخباراتية لاستخدامها في عمليات سيبرانية وهجمات فيزيائية، مع رصد كامل للعلاقات بين الأشخاص والأماكن الحساسة
العمليات السيبرانية والاختراقات الدولية
نجحت الإدارة في اختراق قواعد بيانات حكومية وشركات مدنية في عدة دول، بينها:
• شرطة أبو ظبي والفجيرة في الإمارات.
• طيران “فلاي دبي” و”مصر للطيران”.
• بلدية الرصيفة في الأردن، وشركة “سوکار” القابضة للطاقة في أذربيجان.
كما توسعت أنشطتها لتشمل التجسس على سفارات دول أجنبية في إيران واستقطاب سياسيين وعسكريين كـ”مصادر معلوماتية”. استخدم عملاؤها أدوات روسية الصنع، إضافة إلى تنفيذ هجمات تقنية على أهداف في إسرائيل وأوروبا
استهداف الأفراد والمنظمات
تستهدف الإدارة شخصيات بارزة دوليًا، مثل:
• أولي هاينونن، نائب المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية لشؤون الحماية.
• جياماركو لوتشياني، باحث في الاقتصاد السياسي للطاقة الخليجية.
• راحيل رازا، صحافية كندية.
• نادرة شاملو، مستشارة عليا سابقة للبنك الدولي.
• رضا نشاط، معارض إيراني مزدوج الجنسية في السويد.
كما ركزت الإدارة على مواطنين إسرائيليين في تركيا والمراكز العلاجية، وأنشأت مواقع مزيفة لجذب عناصر من إسرائيل لاستغلالهم في عمليات اختطاف وتنفيذ هجمات إرهابية.

مشاريع الطائرات المسيّرة والاغتيالات
كشفت الوثائق عن مشاريع متعددة لتنفيذ عمليات دقيقة في إسرائيل:
• مشروع “سفير” لطائرات شراعية وقادرة على إلقاء متفجرات.
• مشروع “أفق”، طائرة مسيّرة نفاثة انتحارية تحمل 60 كغ من المتفجرات.
• طائرات رباعية المراوح (كوادكوبتر) لتنفيذ اغتيالات واستهداف المواقع النووية.
كما أعدت الإدارة خططًا عملياتية مشابهة للهجمات التي نفذتها “حماس” و”الجهاد الإسلامي” في 7 أكتوبر 2023
العمليات السابقة ونشاطات تضليلية
التوظيف المزيف لجواسيس لصالح إسرائيل على منصات إلكترونية.
تنظيم احتجاجات إلكترونية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
تسخير عناصر عائلية ضمن شبكة الإدارة لضمان ولاء العاملين
الخلاصة
يظهر من تحقيقات “إيران إنترناشيونال” أن الإدارة 40 ليست مجرد وحدة سيبرانية، بل شبكة استخباراتية متكاملة، تدمج التجسس الإلكتروني، جمع المعلومات، العمليات الميدانية، والهندسة الاجتماعية، مع تحكم كامل في قاعدة بيانات ضخمة عن المواطنين الإيرانيين وغير الإيرانيين. كما تكشف الوثائق أن الإدارة لعبت دورًا أساسيًا في العديد من العمليات الدولية، بما في ذلك اغتيالات فاشلة، اختراقات دبلوماسية، وعمليات إرهابية موجهة ضد أهداف إسرائيلية ودولية.










