انتهت مواجهة مانشستر يونايتد ضد إيفرتون على ملعب «أولد ترافورد» بالتعادل السلبي 0-0 في ختام الجولة الثانية عشرة من الدوري الإنجليزي الممتاز، في مباراة حبست أنفاس الجماهير حتى الدقائق الأخيرة دون أن تهتز فيها الشباك رغم كثافة الفرص.
النتيجة أبقت يونايتد في منطقة منتصف المنافسة على المربع الذهبي برصيد 18 نقطة، بينما خرج إيفرتون بنقطة ثمينة رفعت رصيده إلى 15 نقطة في سباق الهروب المبكر من ضغط مؤخرة الجدول.
مجريات اللقاء وأبرز الفرص
دخل مانشستر يونايتد المباراة مدفوعًا برغبة التقدم نحو المربع الذهبي، معتمدًا على خطة هجومية تحت قيادة المدرب روبن أموريم الذي حافظ على سلسلة لا هزيمة امتدت لخمس مباريات قبل هذه الجولة.
ومع صافرة البداية، فرض أصحاب الأرض إيقاعهم بالاستحواذ والسيطرة على وسط الملعب، بفضل تحركات برونو فيرنانديز وكاسيميرو، إلى جانب انطلاقات برايان مبويمو على الطرف.
رغم ذلك، جاءت أولى اللقطات الخطيرة من الجهة الأخرى عندما حصل إيفرتون على أكثر من كرة ثابتة أمام منطقة الجزاء، مستغلًا تردد دفاع يونايتد في الإبعاد، لكن محاولات مايكل كين وإدريسا غاي مرت بجوار القائم أو تصدى لها الحارس.
أخطر فرص يونايتد في الشوط الأول جاءت عبر تسديدة مبويمو من داخل المنطقة التي أبعدها حارس إيفرتون ببراعة، قبل أن يهدر زميله فرصة أخرى من عرضية منخفضة لم يحسن توجيهها نحو المرمى.
في الشوط الثاني، واصل يونايتد ضغطه مع رفع نسق الهجمات، ودفع أموريم بمزيد من العناصر الهجومية بحثًا عن هدف متأخر، لكن تكتل دفاع إيفرتون ونجاحه في إغلاق العمق أجبر أصحاب الأرض على التسديد من مسافات بعيدة.
وكادت المباراة تنقلب رأسًا على عقب عندما سنحت لإيفرتون هجمة مرتدة خطيرة في الدقائق الأخيرة، إلا أن اللمسة الأخيرة خانت المهاجم لتبقى النتيجة على حالها حتى صافرة النهاية.
أرقام تفسّر تعادل «الإحباط»إحصائيات اللقاء أظهرت تفوق مانشستر يونايتد في الاستحواذ بنسبة تقارب 55–60%، إلى جانب عدد أكبر من التسديدات نحو المرمى مقارنة بإيفرتون.
ومع ذلك، عانى يونايتد من انخفاض فعالية الهجوم في الثلث الأخير، حيث تحوّل الضغط الطويل إلى فرص نصف خطرة أكثر من كونه تهديدًا حقيقيًا ومتكررًا على الشباك.
على الجانب الآخر، قدّم إيفرتون مباراة تكتيكية متزنة تحت قيادة ديفيد مويس، إذ راهن على التنظيم الدفاعي وضرب الخصم في المرتدات، مستفيدًا من العمل البدني في وسط الملعب بقيادة كيرنان ديوسبري-هال.
كما حافظ الفريق على انضباطه رغم التوتر الواضح، خاصة بعد طرد إدريسا غاي في واقعة انفعالية مع زميله مايكل كين، ما جعل الدقائق الأخيرة أكثر صعوبة على الزوار.
تأثير النتيجة على جدول الترتيببهذا التعادل، رفع مانشستر يونايتد رصيده إلى 18 نقطة من 11 مباراة، ليبقى في مركز وسط جدوله بين المركزين الثامن والعاشر مع مباراة مؤجلة مقارنة ببعض منافسيه.
التعادل يعني استمرار سلسلة اللا هزيمة، لكنه في الوقت نفسه يجمّد طموح الفريق مؤقتًا في القفز المباشر إلى المربع الذهبي، خاصة مع فوز فرق مثل آرسنال وتشيلسي في نفس الجولة.
أما إيفرتون فخرج بنقطة مهمّة رفعت رصيده إلى 15 نقطة من 11 مباراة، ليظل في المنطقة الدافئة من الجدول بعيدًا قليلًا عن مراكز الهبوط، وهو ما يتوافق مع هدف مويس المعلن ببناء «أرضية صلبة» قبل التفكير في طموحات أكبر.
هذه النقطة خارج الديار، وعلى ملعب بحجم أولد ترافورد، تمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة في رحلة استعادة الثقة بعد مواسم صعبة على مستوى النتائج والإدارة.
تصريحات ما بعد المباراة ورسائل المرحلةروبن أموريم شدد قبل اللقاء على أهمية الفوز للضغط على فرق المقدمة، وربطت تغطيات إعلامية إنجليزية بين هذه المباراة ومرور عام على تولّيه قيادة يونايتد، وهو ما جعل العيون مركزة على طريقة تعاطيه مع ضغط النتائج.
وبعد التعادل، تحدث المدرب عن «إحباط مفهوم» بسبب الفرص الضائعة، مؤكّدًا أن الفريق يسير في مسار تصاعدي لكنّه بحاجة لتحويل السيطرة إلى أهداف وحسم النقاط مبكرًا.
في المقابل، أبدى ديفيد مويس رضاه عن أداء لاعبيه، مشيدًا بقدرتهم على تنفيذ الخطة والقتال حتى النهاية رغم اللعب تحت الضغط الجماهيري الكبير في أولد ترافورد.
واعتبر المدرب أن الخروج بنقطة نظيفة من هذا الملعب «خطوة في الاتجاه الصحيح» في مشروع إعادة بناء إيفرتون على المستويين الفني والنفسي.
دروس فنية قبل المواعيد المقبلةتعادل مانشستر يونايتد مع إيفرتون يسلّط الضوء على حاجة الفريق إلى رأس حربة حاسم في المباريات المغلقة، في ظل غياب بنيامين سيسكو للإصابة، والاعتماد الأكبر على تحركات الأجنحة ولاعبي الوسط في التسجيل.
كما يفرض على أموريم مراجعة حلول الكرات الثابتة وتحسين جودة «اللمسة ما قبل الأخيرة» التي بدا افتقادها واضحًا في موقعة إيفرتون.
بالنسبة لإيفرتون، تشكّل المباراة نموذجًا إيجابيًا لكيفية التعامل مع الفرق الكبرى خارج الأرض عبر الانضباط الدفاعي، لكنها في الوقت نفسه تذكير بضرورة تطوير الفاعلية الهجومية حتى لا يكتفي الفريق بدور «الصامد» في مثل هذه المواجهات.
وبين طموح يونايتد في العودة القوية للمراكز الأوروبية، ومسار إيفرتون للثبات في المنطقة الآمنة، تبدو نقطة أولد ترافورد محطة مفصلية في تقييم كل فريق لخياراته وخططه في الجولات القادمة من البريميرليغ.










