اختتمت جنوب أفريقيا بنجاح رئاستها لقمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، مسلّمة الرئاسة الدورية إلى الولايات المتحدة، وسط غياب واشنطن عن اجتماع القادة. وشهدت القمة تركيزاً كبيراً على قضايا إفريقيا والدول النامية، مع التأكيد على أهمية تعزيز التعاون الدولي لضمان النمو الاقتصادي وتحقيق السلام والاستقرار في مناطق النزاع
جوهانسبرغ – 24 نوفمبر 2025
اختتمت قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، الأحد، بتسليم رئاسة الدورة الدورية من جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة، في خطوة رسمية جاءت وسط غياب أمريكي لافت. وأعلن الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا ختام القمة، مؤكداً أن اللقاء القادم سيشهد استمرار التعاون مع الولايات المتحدة.
وقال رامافوزا في كلمته الختامية: “استغلت جنوب أفريقيا رئاستها للقمة لوضع أولويات القارة الأفريقية ودول الجنوب العالمي في قلب جدول الأعمال، مع التركيز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبناء على خبرات الرئاسات السابقة في إندونيسيا والهند والبرازيل”. وأضاف: “أكبر فرصة لتحقيق الازدهار في القرن الحادي والعشرين تكمن في إفريقيا، وهو ما يتطلب شراكات قوية بين إفريقيا ومجموعة العشرين والعالم بأسره”.
وأكد القادة في إعلانهم الختامي التزامهم بالعمل على تحقيق “سلام عادل وشامل ودائم” في السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والأراضي الفلسطينية المحتلة وأوكرانيا، مع إدانة الإرهاب بكل أشكاله، في رسالة تؤكد الدور التنسيقي لمجموعة العشرين في القضايا الأمنية العالمية.
غياب الولايات المتحدة وتأثيره
افتتحت القمة يوم السبت بدون حضور أمريكي، على الرغم من كون واشنطن الدولة المستلمة للرئاسة الدورية، والتي عادة تتطلب حضوراً على مستوى رئيس الدولة أو وزير مفوض رسمي. وكان رامافوزا قد ألمح إلى إمكانية تغيير الموقف الأمريكي، وهو ما نفته الإدارة الأمريكية مباشرة.
وأشار وزير الخارجية الجنوب أفريقي، رونالد لامولا، إلى أن الولايات المتحدة قررت تنفيذ التسليم عبر قائم بأعمال سفارتها في جوهانسبرغ، مؤكداً أن التسليم يجب أن يتم على مستوى أعلى مسؤول أمريكي لضمان شرعيته ومكانته الرسمية.
وكان الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، قد أعلن في وقت سابق أنه لن يرسل أي مسؤول أمريكي إلى القمة، متّهماً جنوب أفريقيا بـ”انتهاكات حقوق الإنسان ضد السكان الأفارقة البيض”، وهو ما رفضته الحكومة الجنوب أفريقية، مؤكدة أن المزاعم لا أساس لها.
إنجاز جنوب أفريقيا والتحديات المستقبلية
استضافت جنوب أفريقيا القمة للمرة الأولى على أرضها، في حدث وصفه رامافوزا بأنه “تاريخي ليس فقط للجنوب الأفريقي، بل لكل القارة الإفريقية”. واستعرض الرئيس الجنوب أفريقي دور بلاده في وضع قضايا التنمية، التجارة، الاستثمار، وأمن الغذاء والطاقة الأفريقية على أجندة أكبر قمة اقتصادية عالمية.
وتعتبر هذه القمة بمثابة اختبار لقدرة إفريقيا على التأثير في سياسات مجموعة العشرين، في ظل تزايد المنافسة على النفوذ من قِبل الولايات المتحدة، الصين، وروسيا، وكذلك دول الخليج وتركيا، التي تسعى لتعزيز وجودها الاقتصادي والدبلوماسي في القارة.
وخلص رامافوزا إلى أن “القمة لم تكن مجرد كلمات على الورق، بل التزامات ملموسة لرفع مستويات التعاون الاقتصادي والأمني، وضمان تنفيذ المشاريع التي تخدم مصالح الشعوب حول العالم”.










