أشار تقييم عالمي جديد صادر عن منظمة عون الكنيسة المحتاجة الكاثوليكية (ACN) إلى ارتفاع حاد ومقلق في العداء والتمييز المنهجي ضد الأقليات الدينية في تركيا، بما في ذلك المجتمع اليهودي والمسيحي والعلوي، وذلك منذ اندلاع الصراع بين إسرائيل وحماس في أكتوبر 2023.
يصنف تقرير ACN، الذي يغطي الفترة من يناير 2023 إلى ديسمبر 2024، تركيا ضمن 38 دولة ينتشر فيها التمييز بشكل منهجي.
تصاعد الخطاب المعادي للسامية
ربط التقرير التوجه الجديد بتكثيف الخطاب العام المعادي للسامية في السياسة والإعلام التركي بعد أحداث أكتوبر 2023، إضافة إلى تعزيز حضور الإسلام المحافظ في الحياة العامة في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان.
وتضمنت الحوادث المستهدفة للمجتمع اليهودي ما يلي:
إشادة عضو مجلس مدينة سامسون (التابع لحزب العدالة والتنمية) علنا بأدولف هتلر.
احتجاج خارج مستشفى أور-أهاييم اليهودي في إسطنبول، حيث ارتدى المتظاهرون معاطف طبية بيضاء عليها بصمات أياد حمراء.
دعوة صحيفة يومية موالية للحكومة إلى تجريد اليهود الأتراك الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي من جنسيتهم.
أداء طلاب مدرسة ثانوية التحية النازية لفريق يهودي خلال مباراة كرة قدم.
استهداف المسيحيين والعلويين والأيزيديين
لم تسلم المجتمعات المسيحية أيضا من الانتكاسات، حيث رصد التقرير:
تحويل السلطات لكنيسة المخلص المقدس في خورا، التي تعود للقرن الرابع الميلادي في إسطنبول، إلى مسجد في مايو 2024، على غرار تحويل آيا صوفيا في عام 2020.
هجوم تخريبي وقع في مقبرة أرثوذكسية يونانية في إسطنبول في أغسطس 2024.
إغلاق مؤقت للكنيسة المسيحية النشطة الوحيدة في بورصة، بدعوى سلامة الزلازل، وهو ما نفاه زعماء الكنيسة.
كما وثق التقرير سبع حوادث بدافع الكراهية ضد العلويين في عام 2023، شملت تدنيس أماكن مقدسة واعتداءات. وأفادت عائلات إيزيدية في جنوب شرق تركيا بتعرضها لمضايقات وإتلاف ممتلكاتها أثناء محاولتها استعادة أراضي أجدادها.
تحولات في السياسات التعليمية
سلطت منظمة ACN الضوء على مبادرات حكومية تفضل الممارسات السنية، ومن أبرزها مبادرة “ÇEDES” المدرسية، التي تعين الأئمة والوعاظ “مرشدين روحيين” في المدارس الحكومية، مع توسيع نطاق الدراسات الإسلامية السنية. كما حظرت وزارة التعليم احتفالات عيد الميلاد وعيد الفصح في المدارس الخاصة، مستشهدة بالقيم الوطنية.
تخلص منظمة عون الكنيسة المتألمة إلى أن البيئة العامة لحرية الدين في تركيا لا تزال “سلبية”، مشيرة إلى استمرار خطاب الكراهية، والتعصب الاجتماعي، والعقبات الإدارية التي تمنع الطوائف غير المعترف بها (مثل البروتستانت والسريان) من الحصول على وضع قانوني ككيانات دينية.










