شهدت مناطق الساحل السوري، بما في ذلك اللاذقية، طرطوس، جبلة، وريف حمص وحماة، اليوم الثلاثاء مظاهرات واعتصامات واسعة شارك فيها آلاف من أبناء الطائفة العلوية، استجابة لدعوة المرجع الروحي غزال غزال، المعارض للحكومة الانتقالية في دمشق، فيما واجهت سلطة أحمد الشرع المتظاهرين بالرصاص.
وانطلقت الاحتجاجات من اللاذقية، لتنتشر إلى طرطوس والقرداحة ومصياف وسلحب وسهل الغاب، وصولًا إلى مدينة حمص، وسط استعمال متكرر للرصاص الحي والغاز المسيل للدموع من قبل عناصر ما يُعرف بـ“الأمن العام”، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى، وفقًا لمصادر محلية ومرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأظهرت مقاطع الفيديو التي تداولها ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي إطلاق النار المباشر على المتظاهرين عند دوار الزراعة في اللاذقية، وتطويق عدة مناطق في جبلة وحمص، بالإضافة إلى اعتقالات واسعة واستهداف الحارات السكنية للعلويين، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لمنع توسع رقعة الاعتصامات.
المطالب الرئيسية للمتظاهرين
وقف القتل والخطف على الهوية، بعد تقارير عن اختطاف نساء وأطفال وإطلاق نار على المحتجين، والإفراج عن المعتقلين منذ المظاهرات الأولى وإجراء تحقيقات مستقلة حول الجرائم المرتكبة.
ونشر قوات أمنية محايدة لحماية التجمعات وتجنب الطائفية في التعامل مع المتظاهرين.
كما طالب المتظاهرين اعتماد الفيدرالية أو اللامركزية لإقليم الساحل لضمان تمثيل العلويين والحكم الذاتي، وتنفيذ العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي الجرائم، مع دمج أبناء الطائفة العلوية في الحكومة وصياغة الدستور بمشاركة جميع المكونات، وحماية الأقليات والتعاون مع الكرد والدروز لتجنب حرب أهلية محتملة.
أيضا طالب المتظاهرين في الساحل السوري توفير فرص عمل للشباب، خصوصًا المفصولين من الجيش والأمن، مع معالجة البطالة المرتفعة التي تصل إلى 50%، ضمان إمدادات أساسية من غذاء ووقود وكهرباء، مع التخفيف من ارتفاع الأسعار التي تجاوزت 150% في 2025، وإعادة إعمار المنازل والمناطق المتضررة من الاشتباكات بدعم دولي.
اطلاق نار عل المتظاهرين
في اللاذقية، أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين عند دوار الزراعة، بينما فرضت طوقًا أمنيًا على مناطق أخرى في جبلة وحمص، بما في ذلك حي وادي الذهب وساحة الزهراء، مع اعتقالات وعمليات دهس محددة لمحتجين بمركبات تابعة للأمن العام.
رفع المحتجون شعار “الكرامة”، مطالبين بالتغيير والإصلاح ووقف الانتهاكات، وسط حالة من الفوضى والهلع بسبب استخدام القوة والرصاص والغاز المسيل للدموع.
دعوة غزال غزال
جاءت هذه الاحتجاجات بعد بيان الشيخ غزال غزال، الذي دعا أبناء الساحل إلى الاعتصام السلمي، مؤكدًا أن الطائفة العلوية لم تعترض على حكم أي مكوّن سوري، وأنها تؤمن بوحدة الدولة وشرعيتها. كما وجه رسائل تطمين إلى المكوّن السني، محذرًا من تحويل سوريا إلى ساحة صراع لطائفية أو تنظيمات متطرفة، ومطالبًا باعتماد اللامركزية السياسية وحماية المعتقلين ووقف عمليات القتل والخطف.
مع استمرار الاحتجاجات واتساع رقعتها، يبدو أن المشهد في الساحل السوري وحمص يتجه نحو مزيد من التعقيد، في ظل إصرار المتظاهرين على البقاء في الساحات مقابل اعتماد واضح على القوة من قبل الأمن العام.










