كشف تقرير صادر عن مؤسسة جيمستاون الأمريكية أن سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، مصحوبة بعمليات قتل خارج نطاق القانون بعد حصار دام 18 شهرا، ساهمت في تسريع تقسيم السودان فعليا.
وأشار التقرير إلى أن قوات الدعم السريع، بفضل سيطرتها على معظم دارفور وأجزاء من كردفان والنيل الأزرق، تعمل على تعزيز “ولاية تأسيس” موازية، سعيا لاكتساب شرعية خارجية على الرغم من اعتمادها على ميليشيات مفترسة وانتهاكات منهجية ضد المدنيين.
الانتهاكات المروعة في الفاشر
أدى سقوط الفاشر إلى موجة من العنف الجماعي ضد السكان غير العرب، حيث أفادت التقارير الأولية بمقتل ما لا يقل عن 1500 شخص، من بينهم 460 مريضا وعاملا صحيا في مستشفى الولادة السعودي، فيما تشير مصادر قوات الدعم السريع إلى سقوط نحو 7000 قتيل، مع وجود آلاف غير محصين.
ووصفت شبكة أطباء السودان المستشفيات في المدينة بأنها “تم تحويلها إلى مسالخ بشرية”، ووصف بعض المراقبين العنف بأنه “إبادة جماعية” من حيث شدته ونطاقه واستهدافه المحدد للسكان.
لعب قادة قوات الدعم السريع، ومن بينهم القائد الميداني أبو لولو، دورا محوريا في تنفيذ الفظائع، في حين اعترف قائد القوات، محمد حمدان دقلو “حميدتي” بحدوث انتهاكات، متعهدا بمحاسبة المسؤولين عنها، لكن براءة أبو لولو بعد أيام أظهرت أن الجماعة لا تتورع عن العنف.
التوسع العسكري وتكنولوجيا الحرب
توسعت قوات الدعم السريع في دارفور عبر استخدام الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي الجديدة، بما في ذلك طائرات إيرانية وصينية وصواريخ أرض-جو من مجموعة فاغنر، قادرة على إسقاط طائرات بيرقدار التركية عالية الارتفاع، ما منحها قدرة عسكرية كبيرة على السيطرة على المناطق المستهدفة.
دولة تأسيس موازية
أنشأت قوات الدعم السريع، بالتعاون مع حركات مسلحة أخرى، “ولاية تأسيس” موازية، معلنة حكومة السلام والوحدة في يوليو، مع تحالف يضم 24 جماعة مسلحة ومدنية.
يقود هذا التحالف محمد حمدان دقلو وعبد العزيز الحلو من خلال مجلس رئاسي مشترك، مع تعيين حكام إقليميين للخرطوم والمنطقة الشرقية لإضفاء شرعية ظاهرية على حكمهم.
يسعى التحالف للحصول على اعتراف دولي رغم الدعم المحدود، ويبرر وجوده بحاجات ملحة تشمل الأمن والخدمات الأساسية، لكن معظم الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية ترفض الاعتراف به، بما في ذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والدول العربية الكبرى، باستثناء الإمارات التي تعترف فعليا بالتحالف كسلطة في المناطق الخاضعة له.
الصراع الداخلي والتحالفات السياسية
تواجه حكومة المجلس العسكري الانتقالي المعترف بها دوليا تحديات كبيرة في مواجهة منافسين محليين وتحقيق الشرعية الدولية، بينما تستفيد قوات الدعم السريع من انقسامات الأحزاب التقليدية، بما فيها حزب الأمة الوطني والحزب الاتحادي الديمقراطي، بالإضافة إلى دعم بعض الشخصيات التاريخية للإسلاميين الذين عادوا إلى المشهد عبر ميليشياتهم السياسية والعسكرية.
استمرار دورة العنف
يؤكد التقرير أن الانقسامات والتحالفات المتنافرة تمنع أي حل مستدام، حيث يعتمد كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على الانتهاكات والفظائع لضمان مكاسب سياسية وعسكرية.
وأكد تقرير الأمم المتحدة أن كلا الجانبين ارتكبا جرائم حرب تشمل الهجمات المباشرة على المدنيين، الإعدامات التعسفية، الاحتجاز التعسفي، التعذيب والمعاملة اللاإنسانية.
يشير تقرير مؤسسة جيمستاون إلى أن مسار السودان الحالي لا يبشر باستقرار طويل الأمد، وأن تقسيم البلاد إلى دولتين موازيتين لن يمنح الشعب السوداني أملا حقيقيا في السلام أو الرخاء. الصراع القائم يعكس دورة متكررة من العنف والتنافس على السلطة، مع اعتماد القوى الرئيسة على التحالفات الاستغلالية والانتهاكات الممنهجة لضمان السيطرة.










