تشهد المدارس في الجزائر حالة من الطوارئ والقلق البالغ بعد تسلل أنواع خطيرة من المخدرات مجهولة التركيب، والتي تُروج سراً بين التلاميذ والقصر. وقد تصاعدت هذه المخاوف بشكل حاد بعد مراسلة رسمية صادرة عن سلطات ولاية غرداية تحذر من الانتشار الخطير لمادة مخدرة جديدة تحمل اسم GBH.
“مخدر الاعتداءات” يهدد القصر
مادة GBH، المعروفة علمياً باسم “غاما هيدروكسي بوتيرات”، مصنفة دولياً كأحد أخطر المواد المستخدمة في الاعتداءات والتخدير القسري. وتكمن خطورتها في قدرتها العالية على تعطيل الجهاز العصبي وإفقاد الضحية الوعي خلال دقائق قليلة، مما يجعله عرضة للاعتداء أو الاستغلال.
وقد أشارت الوثيقة الرسمية إلى أن المادة تباع أحياناً في شكل سائل عديم اللون والرائحة، مما يسهل مزجها بالمشروبات والحلويات دون أن يلاحظها المستهلك.
كما حذرت من خلطها مع مخدرات أخرى، الأمر الذي يحولها إلى مادة عالية السمية قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة أو حتى الوفاة.
مخابر سرية “تشن حرباً كيميائية”
حذر البروفيسور مصطفى خياطي، المختص في هذا المجال، لصحيفة الشروق الجزائرية، من أن الأخطر في هذه المواد هو تركيبها المجهول الذي يُصنع غالباً في مخابر خفية خارج أي رقابة، ما يجعل تأثيراتها الصحية أشد فتكاً.
ووصف خياطي ما يواجه المجتمع بأنه “حرب كيميائية”، مشيراً إلى أن هذه المخدرات الجديدة تسببت في وفيات في أوساط التلاميذ.
ودعا البروفيسور إلى استحداث مركز وطني للتتبع والمراقبة لتحليل كل ما يتم رصده من مواد سامة ومعرفة مصدرها وتأثيراتها، خصوصاً أن التلاميذ أصبحوا الفئة الأكثر استهدافاً.
دعوات للأسرة والمدارس لرفع اليقظة
دعا رئيس الاتحاد الوطني لأولياء التلاميذ، سعيدي حميد، إلى ضرورة تعبئة واسعة لمواجهة هذه الظاهرة التي تحولت إلى مشكلة مجتمعية حقيقية.
وطالب سعيدي الأسر بتوعية الأطفال حول الحذر وعدم قبول أي مشروب أو مادة مجهولة المصدر، مشيراً إلى أن الكثير من التلاميذ يقعون ضحية إغراءات المنحرفين داخل أو قرب المؤسسات التربوية.
وشدد على ضرورة التطبيق الصارم للنظام الداخلي للمؤسسات التربوية، أكد على أهمية سرية نتائج الكشف عن تعاطي المخدرات في المدارس، ليكون الهدف من الإجراء هو الحماية والعلاج والمتابعة وليس العقاب أو الوصم الاجتماعي.
ودعت السلطات المحلية في غرداية مديريات التربية والشؤون الدينية والنشاط الاجتماعي إلى رفع درجة اليقظة وتكثيف الحملات التحسيسية داخل المؤسسات التربوية لحماية الأطفال.










