هدى عموري، مؤسِّسة مجموعة “فلسطين أكشن”، تطعن في حظر الحكومة البريطانية للمجموعة كمنظمة إرهابية، وسط احتجاجات واسعة وانتقادات حقوقية واسعة للقوانين المطبقة على الناشطين.
تتجه أنظار المجتمع الحقوقي والسياسي في بريطانيا إلى المحكمة العليا، حيث بدأت اليوم الأربعاء جلسة الطعن القانونية التي تقدم بها هدى عموري، مؤسِّسة مجموعة “فلسطين أكشن”، ضد قرار الحكومة البريطانية حظر المجموعة واعتبارها منظمة إرهابية. ويأتي هذا الطعن بعد أن صُنفت “فلسطين أكشن” في يوليو الماضي على نفس مستوى تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة، ليصبح الانتماء لها جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة تصل إلى 14 عامًا.
وتقول محامو هدى عموري إن قرار الحظر يشكل سوء استخدام لقوانين مكافحة الإرهاب، ويحد من الحقوق الأساسية للاحتجاج والتعبير السلمي. وقد أثار القرار جدلاً واسعًا داخل بريطانيا وخارجها، حيث يعتبره منتقدوه تجاوزًا لتطبيق القانون بحق مجموعة كانت تعمل في إطار الاحتجاج السلمي، مع الإشارة إلى بعض الأعمال المباشرة التي نفذتها المجموعة.
تأسست “فلسطين أكشن” عام 2020، واكتسبت شهرة واسعة من خلال استهدافها للشركات المرتبطة بإسرائيل في بريطانيا. ووفقًا للتقارير، استخدمت المجموعة أساليب “الأعمال المباشرة” مثل حجب المداخل، كسر النوافذ، ورش الطلاء الأحمر على المباني. وقد تصاعد نشاطها خلال الحرب في غزة، بما في ذلك اقتحام قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في بريز نورثون في يونيو الماضي، وإلحاق أضرار بطائرتين.
وفي هذا الإطار، اعتقلت السلطات البريطانية ستة أعضاء في المجموعة على خلفية الاشتباه بتخطيطهم لتعطيل عمل بورصة لندن في يناير 2024، بينما واجه ستة آخرون المحاكمة الأسبوع الماضي بتهم السطو العنيف، وإلحاق أضرار جنائية، والاضطراب العنيف خلال اقتحام شركة الدفاع الإسرائيلية “إلبت سيستمز”، مع توجيه تهمة الاعتداء الجسيم على أحد رجال الشرطة بواسطة مطرقة ثقيلة لأحد المتهمين.

حركت وزيرة الداخلية البريطانية آنذاك، إيفيت كوبر، قرار الحظر بعد استهداف الطائرات العسكرية، لكن القرار تعرض لانتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك “العفو الدولية” و”ليبرتي”، التي تدخلت في القضية للدفاع عن حرية الاحتجاج السياسي.
ويشير التقرير إلى أن أكثر من 2,000 شخص تم اعتقالهم منذ فرض الحظر بسبب حملهم لافتات مؤيدة للمجموعة، بينما وُجهت التهم لأكثر من 200 آخرين لتأييدهم منظمة محظورة، بما في ذلك حمل لافتات كتب عليها: “أعارض الإبادة الجماعية، وأدعم فلسطين أكشن”. كما وُجهت التهم لستة أشخاص آخرين بتنسيق دعم جماهيري للمجموعة، مع اتهامات بإعداد اجتماعات لتحفيز “عصيان مدني جماعي”.
وتؤكد محامو عموري أن الحظر أثر على نطاق أوسع من المتوقع، إذ تم استجواب متظاهرين مؤيدين للقضية الفلسطينية دون أي انتماء رسمي للمجموعة، وهو ما يوضح أن القرار لم يقتصر على حماية الأمن بل طاول الحقوق العامة.
وفي بيان صادر قبل جلسة المحكمة، ذكرت وزارة الداخلية البريطانية أن “فلسطين أكشن قامت بحملة تصعيدية شملت أضرارًا جنائية متواصلة، بما في ذلك إلحاق أضرار بالبنية التحتية الوطنية للبلاد، بالإضافة إلى الترهيب والعنف المزعوم وإصابة أفراد بجروح خطيرة”.
ويرى محللون أن حكم المحكمة العليا قد يكون له تأثير واسع على نحو العشرات من القضايا المفتوحة، إذ إذا نجح الطعن، سيكون بإمكان المتهمين الدفاع عن أنفسهم على أساس أن حظر “فلسطين أكشن” كان غير قانوني. ويعكس هذا الطعن جدلية متنامية حول استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتقييد الاحتجاجات السياسية في بريطانيا، ويمثل اختبارًا لقواعد الحرية العامة في البلاد.
ردود الفعل الدولية على حظر “فلسطين أكشن”
1. منظمات حقوق الإنسان الدولية:
• العفو الدولية (Amnesty International) وليبرتي (Liberty) انتقدتا القرار ووصفاه بأنه استخدام مفرط لقوانين مكافحة الإرهاب ضد احتجاجات سياسية سلمية، محذرتين من أن القرار يحد من حرية التعبير وحرية التجمع.
• أشارت المنظمات إلى أن الكثير من المتظاهرين المؤيدين للقضية الفلسطينية لم يكونوا أعضاء في المجموعة، لكنهم تعرضوا للاستجواب والاعتقال، مما يعكس تأثيرًا أوسع على حقوق المواطنين في التعبير عن آرائهم.
2. الاتحاد الأوروبي:
• أعربت بعض الجهات الأوروبية عن قلقها إزاء تصنيف المجموعة على نفس مستوى تنظيم الدولة والقاعدة، معتبرة أن هذا التصنيف قد يخلق سوابق خطيرة لتقييد نشاط الجمعيات السياسية والاجتماعية في الدول الغربية.
3. المجتمع الفلسطيني والدولي المؤيد للقضية الفلسطينية:
• ناشطون فلسطينيون وعرب عبروا عن استنكارهم للحظر واعتبروه محاولة لتكميم صوت حركة احتجاجية سلمية، مؤكدين أن تصنيفها كمنظمة إرهابية لا يعكس طبيعة نشاطها، الذي يقتصر على الاعتراض على الشركات المرتبطة بإسرائيل.
4. وسائل الإعلام الدولية:
• وسائل إعلام بريطانية وأجنبية أبرزت جدلية القرار، مشيرة إلى أن حظر المجموعة قد يؤدي إلى موجة من الدعاوى القضائية، حيث يمكن للمتهمين الذين تم توقيفهم أو محاكمتهم التذرع بعدم قانونية الحظر في الدفاع عن أنفسهم.
5. المؤسسات الأكاديمية والسياسية:
• عدد من الأكاديميين والخبراء السياسيين في القانون الدولي دافعوا عن حق الدولة في حماية بنيتها الأمنية، لكنهم أشاروا إلى أن تصنيف جماعة احتجاجية سلمية على أنه إرهابية يمثل تحديًا لمبادئ الديمقراطية وحرية التعبير.
الحظر أثار ردود فعل واسعة النطاق، بين من يعتبره حماية للأمن الوطني البريطاني، ومن يراه تجاوزًا قانونيًا يهدد حرية التعبير وحقوق الاحتجاج السياسي، ما يجعل قضية “فلسطين أكشن” اختبارًا حاسمًا لقوانين مكافحة الإرهاب والحقوق المدنية في بريطانيا، مع تداعيات محتملة على محاكمات المتظاهرين ودعوات الاحتجاج المستقبلية.










