إيران تفقد السيطرة على الحوثيين: ومؤشرات انهيار “محور المقاومة” يكشف أعمق أزمة نفوذ لطهران في المنطقة
تقرير بريطاني يكشف اعترافات مسؤولين إيرانيين بفقدان السيطرة على الحوثيين وتراجع نفوذ طهران داخل “محور المقاومة” في اليمن والعراق، وسط محاولات متعثرة لإعادة ضبط المشهد الإقليمي قبل انهيار الهيمنة الإيرانية بالكامل.
تكشف صحيفة التلغراف البريطانية عن واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل دوائر صنع القرار في طهران: إيران لم تعد تمسك بزمام نفوذها على الحوثيين في اليمن، فيما يتعرض مشروعها الإقليمي المعروف بـ”محور المقاومة” لهزّات متلاحقة في المنطقة.
وفقاً للصحيفة، نقلت مصادر رفيعة في طهران اعترافات صريحة بأن الحوثيين باتوا يتصرفون بشكل منفلت عن الأوامر الإيرانية. أحد كبار المسؤولين الإيرانيين قال:
“الحوثيون خرجوا عن السيطرة منذ فترة… لم يعودوا يستمعون إلى إيران كما في السابق.”
الأمر نفسه يمتد – بحسب المسؤول – إلى بعض الجماعات المسلحة في العراق التي تتجاهل التعليمات الإيرانية وتتصرف كما لو أن لا علاقة تربطها بطهران.
محاولات إنقاذ متأخرة
تقرير التلغراف يؤكد أن قائداً بارزاً في الحرس الثوري زار صنعاء الأسبوع الماضي في محاولة يائسة لاستعادة السيطرة وإعادة الحوثيين إلى الصف الإيراني. جزء من الخطة – وفق الصحيفة – يتضمن ضخ دعم إضافي للحوثيين بعد أشهر من التراجع.
لكن هذه الجهود ليست سوى محاولة لاحتواء تمرد يزداد اتساعاً؛ فالميليشيات العراقية أيضاً تلقت أوامر بتجميد أنشطتها التدريبية وتهدئة الأوضاع، غير أنها تجاهلت ذلك تماماً.
قراءة في المشهد: هل يتفكك المحور؟
لم يكن “محور المقاومة” مجرد شبكة ولاءات؛ بل مشروع نفوذ إقليمي قائم على الانضباط الاستراتيجي، وتوظيف الأذرع العسكرية كأوراق ضغط متزامنة. لكن المعطيات الجديدة تكشف:
• تضارب الأجندات بين الوكلاء وطهران
• تزايد النزعة المحلية لدى الميليشيات على حساب الطاعة
• ضغوط إقليمية ودولية تخنق التمويل والاتصال
النتيجة: تصدع متسارع داخل منظومة كانت تبدو متماسكة قبل سنوات قليلة فقط.
ماذا يعني هذا التراجع؟
إن صحّت هذه المعلومات، فهي تمثل مؤشراً غير مسبوق على تراجع قدرة إيران على التحكم في جبهات تمثل أساس نفوذها السياسي والأمني في المنطقة. ما كان يُقدَّم على أنه محور موحّد ومدار بعناية، يبدو اليوم:
• مفككاً
• عصياً على التوجيه
• مهدداً بفقدان قيمته الاستراتيجية
تساؤلات مفتوحة
• هل تتحول الميليشيات إلى قوى محلية مستقلة تبحث عن مصالحها الذاتية؟
• هل نحن أمام انحسار فعلي للدور الإيراني الإقليمي؟
• وهل تنجح طهران في إعادة لملمة خيوط نفوذها قبل أن تنفلت تماماً؟
الإجابات ليست جاهزة بعد… لكن ما تكشفه التلغراف يضع “محور المقاومة” أمام لحظة اختبار كبرى قد تغيّر ملامح موازين القوى في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.










