هونغ كونغ – شهدت مدينة هونغ كونغ حريقًا كارثيًا في مجمع سكني بمدينة تاي بو، أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 65 شخصًا وترك أكثر من 250 في عداد المفقودين، وسط تكهنات بأن السقالات غير الآمنة ومواد العزل الحراري قد ساهمت في سرعة انتشار النيران.
وقالت الشرطة إن رجال الإطفاء لا يزالون يكافحون للوصول إلى سكان قد يكونون محاصرين في الطوابق العليا لمجمع وانغ فوغ كورت بسبب الحرارة الشديدة والدخان الكثيف. وصرح المسؤولون بأن أربعة من المباني الثمانية في المجمع تم إخماد حرائقها، بينما ثلاثة أخرى تحت السيطرة، فيما لم يتأثر مبنى واحد.
وأوضح المسؤولون أن عدد الأشخاص الذين لم يتم العثور عليهم بلغ في البداية 279، بينما أعلن لاحقًا عن الاتصال ببعضهم، دون تحديث رسمي للرقم بعد ذلك. وأكد رئيس الحكومة، جون لي، أن أكثر من 900 شخص لجأوا إلى ملاجئ مؤقتة خلال الليل.
من جانبها، صرحت الشرطة بأن التحقيقات الأولية تشير إلى “إهمال جسيم” من قبل المسؤولين في شركة البناء، مما أدى إلى انتشار النار بشكل غير قابل للسيطرة وحدوث خسائر بشرية كبيرة. وتم توقيف ثلاثة من موظفي الشركة، بينهم مديران ومستشار هندسي، بينما قامت الشرطة بمداهمة مكتب شركة بريستيج للبناء والهندسة وضبطت وثائق كدليل، بحسب وسائل الإعلام المحلية.

وذكرت السلطات أن المباني كانت مغطاة بشبكات ومواد بلاستيكية قد لا تفي بمعايير مقاومة الحرائق، وأن بعض النوافذ في أحد المباني غير المتضررة تم سدها برغوة عازلة. ويعتقد أن الحريق انتشر عبر السقالات الخيزرانية المحيطة بالمباني، وساهمت الرياح في تسريع انتشاره.
هذا الحريق أثار مقارنات مع كارثة غرينفيل في لندن 2017، التي أودت بحياة 72 شخصًا بسبب استخدام مواد عازلة قابلة للاشتعال وإهمال السلطات والشركات.
وطالبت السلطات المواطنين باتباع التعليمات، حيث فتحت ملاجئ في قاعات المجتمع المحلي، وألغيت فعاليات وحملات انتخابية كانت مقررة في الأيام القادمة. وشارك السكان صدمتهم وغضبهم، حيث أبلغ بعضهم عن فقدان التواصل مع أحبائهم ومراقبتهم لمنازلهم وهي تحترق.
في غضون ذلك، دعا الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إلى بذل “جهد شامل” لإخماد الحريق وتقليل الخسائر، فيما ظهرت مقاطع فيديو على الإنترنت تظهر عمالًا وهم يدخنون على السقالات أثناء أعمال التجديد، ما أثار غضبًا واسعًا بين المواطنين.

يشار إلى أن وانغ فوغ كورت يضم ثمانية أبراج من 31 طابقًا بمساحة حوالي 2,000 شقة يسكنها نحو 4,800 شخص، وتخضع لبرنامج الحكومة لملكية الإسكان المدعومة. ويستمر المجمع في أعمال التجديد منذ عام بتكلفة 330 مليون دولار هونغ كونغي، أي ما يعادل حوالي 42.4 مليون دولار أمريكي.
هذا الحريق يعد من أكثر الحرائق دموية في هونغ كونغ منذ عقود، ويطرح تساؤلات جدية حول سلامة أعمال البناء والمعايير المتبعة في صيانة الأبنية السكنية.










