محمد صلاح يمر بأحد أكثر الفصول تعقيدًا في مسيرته مع ليفربول، بين تجديد عقده حتى 2027 واستمراره كأيقونة تاريخية للنادي، وبين موجة انتقادات غير مسبوقة لأدائه هذا الموسم وتراجع نتائج الفريق تحت قيادة المدرب آرنه سلوت، بالتوازي مع استحقاقات قوية مع منتخب مصر قبل كأس أمم إفريقيا 2025.
ورغم حسم ملف بقائه في آنفيلد تعاقديًا، بدأت الصحافة الإنجليزية والأوروبية تطرح سؤالًا صادمًا: هل أصبح الفرعون جزءًا من المشكلة في ليفربول بعد سنوات كان فيها الحل الأول والأخير؟
عقد محسوم وحاضر تاريخي في ليفربول
في أبريل 2025 أنهى محمد صلاح أشهرًا من الجدل بتوقيع عقد جديد مع ليفربول يمتد حتى صيف 2027، مانعًا انتقاله مجانًا ومغلقًا – مؤقتًا – باب العروض السعودية الضخمة التي لاحقته في سوق الانتقالات.
إدارة ليفربول قدّمت العقد بوصفه رسالة استقرار جماهيري وفني، خاصة أن صلاح وقتها كان يعيش موسمًا استثنائيًا بتسجيل أكثر من 30 هدفًا في جميع البطولات وقيادة الفريق نحو قمة الدوري الإنجليزي.
الإحصاءات التراكمية تؤكد أن صلاح أصبح ثالث هداف في تاريخ ليفربول وأحد أكثر الأجانب تسجيلًا في تاريخ البريميرليغ، ما يجعله ركنًا أساسيًا في مشروع النادي حتى مع تراجع المستوى في بعض الفترات.
هذه الخلفية التاريخية جعلت كثيرين يترددون قبل الدخول في نغمة النقد الحاد، لكن سلسلة النتائج الأخيرة دفعت النقاش إلى مستوى أكثر حدة.
موسم مضطرب وانتقادات غير مسبوقة
الموسم الحالي حمل مفاجآت صادمة لجماهير ليفربول؛ الفريق تعرض لسلسلة من الهزائم الثقيلة، بينها خسارة 4–1 أمام PSV، ما فتح النار على المدرب آرنه سلوت وعلى كبار النجوم وفي مقدمتهم محمد صلاح.
كتاب وصحفيون بارزون وصفوا النسخة الحالية من صلاح بأنها “ظل” لما كان عليه في المواسم السابقة، مشيرين إلى أن أرقامه التهديفية (أربعة أهداف في اثنتي عشرة مباراة دوري حتى الآن) لا تبدو كارثية، لكن تأثيره العام وانخراطه في الضغط والسرعات صار أقل بكثير.
أساطير النادي مثل جيمي كاراغر ذهبوا إلى أبعد من ذلك، بالقول إن “أرجل صلاح رحلت”، في إشارة إلى تراجع سرعته وانفجاره البدني، معتبرين أن استمرار الاعتماد عليه دون مراجعة يضع المدرب في مرمى النيران ويؤجل قرارًا صعبًا لا مفر منه.
تحليلات أخرى ركزت على أن الفريق كله يعاني تكتيكيًا وبدنيًا، وأن تحميل صلاح وحده مسؤولية الانهيار ليس عادلًا، لكنه في الوقت نفسه لم يعد المنقذ الدائم الذي يحسم المواجهات الكبرى كما كان من قبل.
بين نقد الصحافة وضغط الجماهير
بعض الأعمدة التحليلية في الصحافة الاقتصادية والرياضية ربطت استمرار صلاح في ليفربول بعوامل تجارية وتسويقية بقدر ما هي فنية، بالنظر إلى قيمته التسويقية في الشرق الأوسط وقاعدة جماهيره الضخمة عالميًا.
هذه الرؤية ترى أن قرار تجديد عقده كان منطقيًا في ظل أرقامه القياسية، لكنه قد يتحول إلى عبء مالي وفني إذا لم يستعد مستواه أو يُعاد توظيفه تكتيكيًا بشكل مختلف خلال المرحلة المقبلة.
على مواقع التواصل الاجتماعي، انقسمت الآراء بين من يرى أن “من صنع حقبة بالكامل لا يجوز محاكمته على نصف موسم سيئ”، ومن يطالب بتقليل الدقائق الممنوحة له ومنحه راحة أطول لإعادة شحنه بدنيًا وذهنيًا، وإتاحة الفرصة لوجوه هجومية جديدة.
هذا الجدل يضع صلاح في وضع غير مألوف: نجم تاريخي يدافع عن مكانته في فريق اعتاد أن يبنى حوله لا أن يُسأل عن جدوى استمراره.
صلاح وقميص المنتخب قبل أمم إفريقياعلى صعيد المنتخب المصري، ما زال محمد صلاح القائد الأول للفراعنة ورمزهم الهجومي قبل كأس أمم إفريقيا 2025، حيث قاد قائمة المحترفين في المعسكر الإعدادي الأخير في الإمارات.
الاتحاد المصري أعلن مسبقًا عن إراحته من ودية كابو فيردي بعد مشاركته الكاملة أمام أوزبكستان، في خطوة بدت محاولة موازنة بين حاجة المنتخب لخبرته وضرورة حمايته بدنيًا مع ضغط المباريات في إنجلترا.
تقارير محلية تحدثت عن تواصل مباشر بين الجهاز الفني للمنتخب وليفربول للتنسيق حول مواعيد انضمام صلاح وعدد الدقائق التي سيلعبها في الوديات، حتى لا يدخل بطولة إفريقيا وهو منهك أو مصاب.
في المقابل، ترى تحليلات أخرى أن البطولة ستكون “اختبارًا حقيقيًا” لنسخة صلاح الحالية: هل ما زال قادرًا على قيادة منتخب كامل بمفرده في لحظات الحسم، أم أن حقبة الاعتماد المطلق عليه تقترب من نهايتها؟
سؤال المستقبل: إعادة ميلاد أم وداع تدريجي
التوقيع حتى 2027 يعني أن ليفربول أمام ثلاثة مواسم تقريبًا لحسم شكل نهاية قصة محمد صلاح بقميصه الأحمر: إما إعادة ميلاد فني تحسم الجدل، أو خروج تدريجي نحو مغامرة جديدة ربما في الدوري السعودي أو دوري أقل ضغطًا.
تحليلات سوق الانتقالات ترى أن أي قرار مبكر ببيعه لن يكون سهلًا على المستوى الجماهيري، لكنه قد يتحول إلى خيار مطروح إذا استمر التراجع البدني وازدادت حاجة النادي لإعادة بناء تشكيل هجومي أصغر سنًا.
في كل الأحوال، يبقى صلاح أمام منعطف نادر في مسيرته: للمرة الأولى منذ وصوله إلى آنفيلد يصبح مطالبًا بإثبات أنه لا يزال “الحل” لا “المعضلة”، سواء في عيون جماهير ليفربول أو أنصار منتخب مصر الذين ينتظرون منه بطولة قارية تحمل ختم اسمه قبل أن تغلق صفحة الجيل الذهبي الحالي.










