في خطوة بارزة تعكس التنسيق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان، وصلت لجنة التحقيق الخاصة باستهداف حقل كورمور الغازي إلى موقع الحادث صباح اليوم الجمعة 28 نوفمبر 2025، قادمة من محافظة كركوك.
وترأس اللجنة وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، وتضم رئيس جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري، ووزير داخلية الإقليم ريبر أحمد، بالإضافة إلى لجنة فنية عليا، في إطار جهود مشتركة للتحقيق الميداني في الهجوم الذي وقع ليلة الأربعاء 26 نوفمبر، وأسفر عن انقطاع واسع للكهرباء في الإقليم.
خلفية الهجوم وتشكيل اللجنة
تعرض حقل كورمور، الذي يغطي نحو 60% من احتياجات الكهرباء في إقليم كردستان، لهجوم بطائرة مسيرة مفخخة بالقرب من قضاء جمجمال في السليمانية.
وأسفر الانفجار عن اندلاع حريق كبير أدى إلى توقف الإنتاج، وانقطاع التيار الكهربائي عن معظم مدن الإقليم لساعات، مع تراجع الإمدادات بنسبة تصل إلى 50%.
وتم السيطرة على الحريق بعد ساعات، لكن الخسائر الاقتصادية تقدر بملايين الدولارات، وسط مخاوف من تأثير الهجوم على الاستقرار الطاقوي.
تشكيل اللجنة:
وجه رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، يوم الخميس 27 نوفمبر، بتشكيل لجنة تحقيق مشتركة عليا تضم ممثلين من الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، إلى جانب لجنة فنية متخصصة لكشف الجهة المنفذة والداعمين المحتملين. جاء ذلك بعد اتصال هاتفي مع رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، الذي أكد التعاون الكامل مع التحقيق. وأوضح الناطق باسم القائد العام صباح النعمان أن النتائج ستعلن خلال 72 ساعة، مع التركيز على “البحث الميداني الشامل”.
أنشطة اللجنة في السليمانية
البرنامج الحالي:
عقدت اللجنة فور وصولها لقاءات مع قيادات أمنية محلية ومسؤولي الحماية المدنية للاطلاع على التقارير الأولية والأدلة الميدانية، بما في ذلك بقايا الطائرة المسيرة. وتشمل خطة التحقيق فحص الكاميرات الأمنية، تحليل سرعة ومسار الطائرة، وجمع شهادات العمال.
الأهداف:
تركز اللجنة على تحديد الجهات المسؤولة، والتي يشتبه في أن تكون جماعات إرهابية أو مليشيات خارجة عن سيطرة الدولة، تقييم الثغرات الأمنية، ووضع توصيات لتعزيز حماية المنشآت الحيوية. وأكد وزير الداخلية الشمري أن “الهجوم يستهدف الاستقرار الوطني، وسنحاسب المتورطين بصرامة”.
تداعيات الهجوم على الشبكة الكهربائية
وقع الاستهداف قرابة الساعة 11:30 مساء ليلة الأربعاء 26 نوفمبر، واستهدف إحدى وحدات التخزين في حقل كورمور، مما أدى إلى اندلاع حريق وإيقاف ضخ الغاز إلى محطات الكهرباء في الإقليم. ولم تسجل إصابات، إلا أن الانقطاعات شملت مدن السليمانية وأربيل، مع خفض الإمدادات بنسبة قد تصل إلى 80%، أي فقدان نحو 3,000 ميغاواط من القدرة التوليدية.
يعد حقل كورمور المصدر الرئيسي للغاز في الإقليم، حيث يوفر أكثر من 500 مليون قدم مكعب قياسي يوميا، ويساهم في توليد نحو 2,800 ميغاواط، أي أكثر من 75% من الكهرباء المولدة في كردستان. ويغذي الحقل أربع محطات رئيسية، مع تأثير يمتد إلى المحافظات المجاورة عند انتظام التدفقات.
ردود الفعل الرسمية
وصفت قيادة العمليات المشتركة الهجوم بأنه “عمل إرهابي خطير” يستهدف أمن الطاقة والاقتصاد الوطني، بينما دعا رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني إلى محاسبة الفاعلين وتعزيز منظومات الدفاع لحماية البنى التحتية الحيوية. وأكد الطرفان الاتفاق على ضرورة متابعة التحقيق المشترك لضمان كشف ملابسات الحادث ومنع تكراره.
سياق متكرر للاستهداف
يعد حقل كورمور من المواقع الحساسة التي تعرضت سابقا لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة، كان أبرزها هجوم أبريل 2024 الذي أودى بحياة أربعة عمال يمنيين. ويعكس الهجوم الأخير هشاشة حماية منشآت الطاقة الحيوية وأهمية تعزيز إجراءات الأمن الميداني في المنطقة.










